السعودية والإمارات.. وصناعة المستقبل

|

جذب حفل ختام مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل الأضواء والاهتمام. تأكد لي وأنا أتابع أن هذه الثقافة والتراث الأصيل واحد من القواسم المشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي، ومهما تقدمت دولنا وبلغت من الحضارة -وهي اليوم محط أنظار ومتابعة واهتمام كل دول العالم- فهي تبقى وفية لتراثها وحقائق التاريخ التي رسمت يومها وتوجه مستقبلها.
إن بقاء الروح العظيمة التي تجمع دولنا تاريخيا هي ما يضمن تماسك الدول والشعوب التي تكون هذه المنظومة التي لا شبيه لها، ومهما حاول أصحاب "البعض" تقليد الآخرين، لا يمكن أن يخرجوا الشعوب من تراثهم وتاريخهم. شاهدنا في دول كثيرة فشل محاولات الخروج عن المكون الثقافي.
الاعتقاد عند البعض أننا بحكم هذه الحضارة الباهرة التي تعيشها دولنا، قد نخرج من ثوبنا ونقلد الآخرين أو نتخذ منهم قدوات لا يعدو كونه حلم حاطب ليل، حقيقة أدركتها المملكة ودولة الإمارات، لهذا نلاحظ حجم المحبة والود والتكاتف التي تميز العلاقة بينهما.
تجمع الدولتين فكرة واحدة تميز مسيرتهما التاريخية، فهما نتاج عملية توحيد حقيقية بين مكونات تجمعها قواسم تتجاوز مجرد الموقع الجغرافي. دولتا التوحيد هاتان تستمران في ضرب أمثلة الوفاء والحب والولاء للفكر والتراث والدين والمفاهيم الأخلاقية التي ميزتنا على مدى قرون.
عندما جمع عبدالعزيز شتات هذه الدولة العظيمة، قبل أكثر من 100 عام. كان في واقع الأمر الحافز الأكبر لحالة الاتحاد التي قادها الشيخ الفذ زايد آل نهيان عراب الإمارات مع شيوخ حافظوا على هوية وطنهم وجمعوا شتات أمرهم في دولة أصبحت ذات تأثير عالمي، اتحاد ميز الوطنين.
حالة الوفاء هذه هي ما جمع الدولتين في تحالف أخلاقي قبل أن يكون عسكريا، حب أبوي يجمع بين الملك سلمان ومن يعيشون في الإمارات بدءا بالشعب وليس انتهاء بالقيادة. المؤكد أن العلاقة الأبوية التي شاهدناها أكثر من مرة بين خادم الحرمين الشريفين وفارس الإمارات محمد بن زايد هو انعكاس لعلاقة ود تجمع الملك مع كل أبنائه هناك.
أكدت عمليات التحالف العربي التوازن الفكري والقيادي والذكاء الذي ميز قائد الحملة السعودية الأمير محمد بن سلمان، ونظيره قائد الحملة الإماراتية الشيخ محمد بن زايد. أثبت القائدان العلاقة المميزة والحميمة بينهما وبين بلديهما وهما يحميان اليمن من الاعتداء الإيراني وأدواته الرخيصة.
يستمر الأميران في تكوين المشهد المقبل الذي يضمن لبلديهما النماء ولمنطقتهما الأمان، مع دعوات كل الخليجيين الحقيقيين لهما بالتوفيق والسداد.

إنشرها