FINANCIAL TIMES

مخاوف من عودة كينيا إلى المربع الأول

أعلنت الحكومة الكينية أنها تجري تحقيقاً بشأن التنصيب الرمزي الذي أقامه زعيم المعارضة رايلا أودينجا، وما إذا كانت ستتخذ إجراء قانونياً بشأنه.
وكان أودينجا قد أدى من تلقاء نفسه يميناً ليكون رئيساً للشعب، أمام آلاف من أنصاره في نيروبي، لأنه يرى أن حكومة الرئيس أوهورو كينياتا غير شرعية.
وقالت الحكومة في بيان "ما شاهدناه في حديقة أوهورو كان محاولة خُطِّط لها للتشويش على الحكومة الكينية القائمة قانوناً أو الإطاحة بها".
وكان ديوان الادعاء العام قد استبق فعالية التنصيب بالتحذير من أنها قد ترقى إلى الخيانة العظمى.
وكانت الحكومة قد سمحت باستكمال فعالية أودينجا، لكنها أعلنت في وقت لاحق أن شبكة معارضة فضفاضة أسسها أودينجا وتحمل اسم حركة المقاومة الوطنية، بأنها "جماعة إجرامية".
بالنسبة إلى هايتش ميديراتا الشريك المنتدب لـ "بي جي بايزون"، مزود المواد لصناعات الأثاث والبناء، إن صناعته تعاني بسبب تأجيل المشاريع، في الوقت الذي تعاني فيه الدولة الواقعة في شرق إفريقيا حالة عدم الاضطراب السياسي.
وفي بشأن خطط استثمار المطورين يقول "دعونا ننتظر لنرى، هذا هو ما أسمعه طوال الوقت. معظم الناس ينتظرون حتى تهدأ السياسة".
على الرغم من هذه الكآبة، يقول ميديراتا "إن كثيرا من "مالكي الشركات والأصدقاء" يرون وجود فرصة سانحة، في الوقت الذي خرجت فيه كينيا من معركة الانتخابات التي فاز بها الرئيس أوهورو كينياتا للمرة الثانية، بعد أن أبطلت المحكمة العليا انتصار الرئيس أوهورو كينياتا الحالي على رايلا أودينجا في انتخابات أجريت في الثامن من آب (أغسطس) الماضي، بسبب حدوث "مخالفات وتجاوزات" في إجراء الانتخابات".
كان حكم المحكمة المفاجئ هو الأول من نوعه في إفريقيا، واستعاد ثقة كثير من الشعب الكيني في استقلالية السلطة القضائية، لكن كينياتا عاد من جديد إلى القصر الرئاسي، وهو ما لم يقبل به أودينجا، الذي آثر عدم المشاركة في الجولة الثانية، متعللا بعدم وجود ضمانات كافية لإجراء الرئاسيات في أجواء من الشفافية والنزاهة والحرية.
يقول ميديراتا "نحن الآن أكثر ثقة وأملا وارتياحا نوعا ما بالفكرة المتمثلة في أن الانتخابات المستقبلية، لن تحمل معها نفس العبء من اللبس والمجهول، على الرغم من كل شيء".
مع ذلك، تعرض اقتصاد كينيا، الذي كان حتى وقت قريب واحدا من أسرع الاقتصادات نموا في جنوب صحراء إفريقيا، لأزمة سياسية.
مع قليل من الاستثناءات، مثل السياحة والبستنة، تعمل حالة اللبس التي تسود قبيل إعادة الانتخابات على تدمير ما كان بالفعل عاما صعباً، بسبب الجفاف والتقييد المفروض من الحكومة على معدلات الإقراض.
كما تحظى كينيا أيضا بتاريخ من الانتخابات المتعثرة التي تضر بالاقتصاد. كان التصويت في عام 2007 معيبا جدا بحيث استثار العنف الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، وأرغم 600 ألف شخص على الفرار وترك منازلهم. بعد مضي ست سنوات، أصبحت الانتخابات مثار خلاف أيضا.
يقول ميديراتا "إن كثيرا من الشركات الكينية تضع ميزانيات تفاؤلية لأربع سنوات، ومن ثم عاما من العائدات القليلة أو بدون عائدات.. لأنه في آخر حدثين من الانتخابات شهدنا تراجعا كبيرا في أحجام الأعمال".
الأحداث السياسية غير المسبوقة في الأسابيع الأخيرة تعني أن الشركات تعرضت لضربة إضافية.
يقول هيران بيد، مدير شركة ألفا نيتس لصناعة المنسوجات "لم نشهد قط من قبل شهرا سيئا مثل السابق للانتخابات، ومنذ التصويت فإن الناس يقومون بشراء ما يحتاجون إليه.
عاما بعد عام، الصناعة آخذة في التراجع بنسبة تبلغ نحو 60 في المائة، والسبب في ثلثي هذا التراجع مرتبط بالأحداث".
تدعم البيانات مثل هذه الأدلة القولية. مؤشر مشتريات مديري الشراء من "ستانبيك بنك"، وهو مقياس لنشاط القطاع الخاص، انخفض في أيلول (سبتمبر) 2017 إلى 42 نقطة بعد أن كان عند 48.1 نقطة سجلها في آب (أغسطس) الماضي، الذي كان أصلا أدنى رقم وصل إليه منذ أن بدأ المؤشر في عام 2014. أي قراءة هي علامة على الانكماش.
كما عملت اللغة الطنانة والتوترات السياسية على استثارة مخاوف رجال الأعمال، مع تهديد أودينجا بمقاطعة إعادة الانتخابات، وهو ما حدث، ثم التطور الأخير بتنصيب نفسه رمزياً رئيساً للشعب.
قال تحالف القطاع الخاص الكيني هذا الأسبوع "الساسة يلعبون بالنار في جو سياسي هو في غاية التوتر. حان وقت إعادة التنسيق. الرجاء النظر إلى ما هو أبعد من الأمور الفورية، والأخذ بعين الاعتبار مصالح بلدنا طويلة الأجل".
عملت الحكومة في الأصل على خفض توقعات نموها الاقتصادي لعام 2017 من 5.7 في المائة إلى 5.5 في المائة. وبلغت نسبة النمو العام الماضي 5.9 في المائة.
تتوقع إيفون مهانجو، من شركة Renaissance Capital، أن الاقتصاد سيتوسع بمعدل 4.9 في المائة العام الماضي، كما تضيف أنها ستصل إلى هذا المستوى فقط بسبب "الاستثمار العام القوي الذي يخفي خلفه مستهلكا ضعيفا".
يقول أنزيتسي ويري، مختص اقتصادي مستقل، "إن الافتقار إلى الوضوح فيما يتعلق بسياسات المعارضة الاقتصادية يسهم في زيادة القلق".
كان كينياتا من المؤيدين لقطاع الأعمال بشدة، في الوقت الذي كان يسعى فيه إلى دفع النمو الاقتصادي من خلال سياسات يقودها الاستثمار.
تقول فريدة عباس، الرئيسة التنفيذية للغرف التجارية البريطانية في كينيا، "إن التوقعات الاقتصادية تعتمد على ما يحدث الآن، ومدى سرعة الانتهاء من الأزمة السياسية".
لا يزال اهتمام المستثمرين الأجانب باقتصاد كينيا المتنوع البالغة قيمته 70 مليار دولار قويا"، كما تقول.
تحذر جوانا تيرنر، الرئيس الإقليمي لشركة السيطرة على المخاطر، مجموعة للاستشارات، من أن هذا الصبر لن يستمر إلى الأبد.
وتقول "إن لم يكن بإمكان المستثمرين رؤية ما سيحدث، فربما يواصلون مسيرتهم فقط، وينتقلون إلى البحث عن الفرص، في أماكن أخرى". مع ذلك، ميديراتا متفائل نسبيا فيما يتعلق بمستقبل بلاده. ويقول "تم إرساء أساس الآن، أعتقد أنه فيما يتعلق بالمستقبل سينمو وينضج ويتحسن، حتى يصبح الشعب الكيني في النهاية قادرا على مواصلة حياته وعمله مباشرة".
قلة هي التي تدرك ما الذي يمكن أن يحدث، على الصعيد الاقتصادي في ظل معاودة تسخين التوتر السياسي في البلاد.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES