الإدارة المالية للشركات وتحديات التقنية

|
كل المجالات تتعرض اليوم بشكل أو بآخر لخطر عدم مواكبة التقدم في التكنولوجيا، الأمر الذي يؤدي في أقسى الحالات إلى هجران النشاط واختفائه بالكامل، وفي أقلها ضياع الفرص وإهدار توظيف الموارد. أكثر هذه المجالات حساسية وتعرضا لهذه المخاطر هي عمليات الإدارة المالية للشركات، من محاسبة وخزانة وتمويل، نظرا للتقدم التقني الهائل الحاصل في سلاسل الكتل والذكاء الاصطناعي والأتمتة الروبوتية، إضافة إلى كون نشاط الإدارة المالية من الأنشطة كثيفة العمليات. ولذلك فإن على الشركات السعودية خصوصا أن تولي هذا الجانب اهتماما كبيرا، ليس لمجرد مواكبة التغير في التكنولوجيا، بل لأن نموذج عمل الاقتصاد السعودي يتغير بالكامل. ما يعني أن على كل الأنشطة التجارية والاقتصادية أن تصبح أكثر رشاقة وكفاءة في استخدام مواردها لتتمكن من المنافسة وتحقيق أهدافها. فضلا عن زيادة توجه الحكومة إلى تقنين عمليات الشركات المالية المتكررة لتقلص حجم اقتصاد الظل والتعامل بالنقد والعمليات المضللة. أهمية تبني التقنيات المالية الحديثة في الإدارة تكمن في تخفيض هامش الخطأ وزيادة مستوى دقة المعلومات، إلى جانب رفع كفاءة استغلال الموارد والعمليات. فعلى سبيل المثال، فإن عدم استخدام المنشآت أنظمة محاسبية متقدمة يعني حاجتها إلى موارد وطاقات بشرية أكثر كان يمكن توظيفها في مجالات مدرة للدخل مثل المبيعات. بل يمتد الأمر لأتمتة العمليات لتقليص فترة الحصول على المعلومات والموارد المالية، بما يتيح مجالا أوسع لتوظيف هذه المعلومات أو استثمار أكثر كفاءة للموارد المالية. في بعض الحالات قد تكون الأتمتة في الحد الفاصل بين الربح والخسارة في المجالات التي تعتمد على الموارد البشرية بشكل كبير لإتمام عملياتها. ولكن على الرغم من ذلك، يمكن ملاحظة بطء وتلكؤ المسؤولين الماليين في شتى الشركات في اعتماد هذه التقنيات. يمكن القول إن السبب الأساس وراء هذا التلكؤ هو المخاوف المرتبطة بالأمن الرقمي أو السيبراني. ولكن هذه الحجج غير مبررة نظرا لأن هذه المخاطر يجب تقبلها في هذا الوقت والعمل على الحد منها، لأنها باتت هي سياسة الأمر الواقع. كما أن خبراء الأمن السيبراني يشيرون إلى أن الحلقة الأضعف في عمليات الأمن تكون عادة هي العنصر البشري، وبالتالي فإن زيادة الاعتماد عليه ينطوي على مزيد من المخاطر في حالة عدم اعتماد التقنيات المالية الحديثة. ما يحتاج إليه مختلف المديرين الماليين للشركات، خصوصا للعمليات القصيرة الأجل، هو أن تعمل استراتيجية تطوير الأعمال على دمجها في نظرتها الطويلة الأجل للنشاط التجاري. فبعيدا عن عمليات اليوم، يكمن في المستقبل إمكانية عدم قدرة الإدارة المالية على الوفاء بالتزاماتها المالية لمجرد عدم توافر المعلومات أو الزيادة المطردة في عدد العمليات. ولا يمكن للشركات الاعتماد على قطاع التمويل والمصارف في إيجاد حلول لهم كما حصل مع المصرفية الرقمية، فهذه الحلول ستكون شاملة وغير متخصصة في نوعية النشاط، وبالتالي قد تغفل تفاصيل مهمة. خلاصة الأمر، فإن على الشركات بشتى نشاطاتها العمل على مواكبة التقنية المالية حتى لا تتحول إلى القشة التي تقصم ظهر البعير.
إنشرها