FINANCIAL TIMES

تدشين المسؤولية الاجتماعية لدفتر الأستاذ الرقمي

ضم هيرناندو دي سوتو، وهو خبير اقتصادي في التنمية من بيرو، صفوفه إلى باتريك بيرن، وهو نجم أمريكي مثير للجدل في نظام البلوكتشين (دفتر الأستاذ الإلكتروني)، لإطلاق مشروع غير عادي لمكافحة الفقر.
ما يرجو الاثنان القيام به هو استخدام الدفاتر الرقمية اللامركزية – شبيهة بالدفاتر المستخدمة في البتكوين - لتسجيل حيازات الملكية الرسمية وغير الرسمية للمجتمعات المحرومة، بهدف منحهم المزيد من الأمن.
قد يبدو هذا الابتكار على بعد مليون ميل من ملحمة المسار الساطع، ومن مفهومنا العادي للأعمال الخيرية. لاحظ أننا في هذا الوقت من السنة، يغلب علينا أن نفترض أن "المساعدة" تتمثل بالتبرع بالمال، ورعاية المدارس وغيرها من الأمور.
دي سوتو مقتنع بأن مفتاح معالجة الفقر المدقع - والعنف المستميت الذي يمكن أن يصحبه - هو التركيز على حقوق الملكية. في نهاية المطاف، يقول إنه عندما ينفجر الصراع في المجتمعات الفقيرة، يكون ذلك عادة لأن الناس يشعرون بعدم الأمان والحرمان.
حتى لو كان للفقراء ممتلكات، فإن ملكيتهم غالبا ما تستند إلى حقوق غير رسمية بدلا من أي دفتر رسمي حكومي - ويمكن أن تستولي الشركات الكبرى أو المسؤولين الحكوميين على منازلهم وأراضيهم.
من رأي دي سوتو أن منح حقوق ملكية أفضل للفقراء سيعني المزيد من الازدهار والأمن للجميع. ويجادل بأن أحد الأسباب الحاسمة وراء هزيمة المسار الساطع هو أن حكومة بيرو قامت في نهاية المطاف بمنح الفلاحين حقوق الأرض (إلى حد ما استنادا إلى نصيحته).
لذلك فهو يريد تكرار هذه الفكرة حول العالم، باستخدام الدفاتر الرقمية اللامركزية التي من شأنها أن تسمح للمجتمعات الفقيرة بتسجيل حقوق الملكية الرسمية وغير الرسمية بطريقة دائمة - من دون تدخل الحكومة.
ويقول دي سوتو: "عندما تكون لديك حقوق الملكية، يمكنك الحصول على الائتمان، ويمكنك التقدم. إنها مفتاح النمو الاقتصادي - أفضل بكثير من المساعدات".
من رأيه أن تكنولوجيا البلوكتشين، التي أنشئت كمنصة للعملات الرقمية مثل البيتكوين، ستسمح للفقراء بمساعدة أنفسهم، كما أنه يعتبر حقوق الإنترنت أكثر أهمية من الصدقة.
في البداية، بدا لي هذا مجرد حلم جنوني في عيد الميلاد. تكنولوجيا البلوكتشين مثيرة للجدل بشكل واضح في هذه الأيام، كما هو بيرن.
على الرغم من أنه أصبح غنيا بشكل مذهل في السنوات الأخيرة بسبب كونه واحدا من أوائل أصحاب المشاريع الذين اغتنموا فرصة البيتكوين وتكنولوجيا البلوكتشين، إلا أنه إنسان منشق وتحرري.
أيضا، التحديات اللوجستية التي يمكن أن تدعو الحاجة إليها في استخدام تكنولوجيا الإنترنت لتسجيل حقوق الأراضي تبدو هائلة بالنسبة لي (باعتباري لست خبيرة في التكنولوجيا). وعلى أية حال، ليس من الواضح نهائيا لماذا ينبغي أن تعترف الحكومات (أو أي شخص آخر) بالحقوق الرقمية؛ ومن غير الواضح أيضا كيف سيتم حل النزاعات في المستقبل.
دي سوتو يقوم منذ الآن ببعض المشاريع الرائدة، في حين يقوم بيرن بجمع الأموال من أجل ضمان المشروع عن طريق بيع جزء من حصته في إحدى شركاته الرقمية، أوفرستوك (تبلغ قيمتها ملياري دولار على ما يقال).
في الواقع، هو جمع منذ الآن مجموعة من الشباب ذوي المهارات الفائقة في ولاية يوتاه لبدء عملية إنشاء شكل خاص من البلوكتشين. وقال في مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز" أخيرا: "أشعر بالتزام أخلاقي كبير لأن أعيد تركيز حياتي حول هذا الموضوع". وعلاوة على ذلك، دي سوتو وبيرن يصران على أنه يمكن استخدام أدوات وسائل الإعلام الاجتماعية مثل فيسبوك للوصول إلى الفقراء وإقناعهم بتسجيل حقوق الملكية الخاصة بهم بأنفسهم.
أريد أن أحيي سوتو وبيرن. صحيح أن فكرة الدفتر الرقمي تصيبني بالدوران، وصحيح أن المؤرخين في المستقبل ربما يرون ذلك على أنه دليل على الكيفية التي أصبحت فيها فقاعة التكنولوجيا السيبرانية مندفعة بشكل جنوني لدينا.
فيما يخص إحدى أفكارهما، دي سوتو وبيرن على حق تماما: إذا أردنا مكافحة الفقر، يجب أن نفكر على نحو أكبر كثيرا من قبل في التوزيع العالمي لحقوق الملكية في العالم الحقيقي.
بالتالي إذا ساعد هذا المشروع على وضع هذا الأمر على الأجندة، فإن من شأن هذا أن يكون أمرا جيدا تماما. مرحبا بكم إلى عالم من الإحسان القائم على تكنولوجيا البلوكتشين.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES