FINANCIAL TIMES

هل تنعم أجندة ترمب التجارية بمباركة «العم سام»؟ «2-2»

معركة الغسالات
تسعى شركة ويرلبول الأمريكية لصناعة المعدات الكهربائية المنزلية للحصول على مساعدة لإيقاف شركة إل جي وسامسونج في كوريا الجنوبية من بيع الغسالات بأسعار رخيصة للغاية في الولايات المتحدة.
وهي تريد كذلك "ضمانات" واسعة، قائلة إن قرارات مكافحة الإغراق الأمريكية السابقة دفعت الشركات الكورية إلى تحويل الإنتاج للتهرب من الرسوم الجمركية.
ولدى ترمب وقت حتى شباط (فبراير) المقبل، لتحديد ما إذا كان سيقرر فرض الرسوم الجمركية.
مع ذلك، فقد تم تجنيد بعض مؤيدي ترمب لهذه القضية. شون هانيتي، مضيف في محطة فوكس نيوز وواحد من أقوى المدافعين المحافظين عن الرئيس، اتهم شركات سونيفا وسولارويرلد بالتلاعب بقوانين التجارة الأمريكية لاستقطاب دعم دافعي الضرائب الأمريكية.
وأعلن عبر الإذاعة ضمن تسجيل لمجموعة تعارض الرسوم الجمركية: "الآن بعد أن أصبح ترمب هو الرئيس، فقد أشرق الصباح مرة أخرى على قطاع التصنيع الأمريكي، وهو واحد من أسرع الصناعات نموا في أمريكا اليوم هو تصنيع الطاقة الشمسية".
على أن بعض الشركات المملوكة للأجانب لا تستطيع أن تفطم نفسها من الحماية الحكومية.
ربما يكون ترمب قد توقف عن الانسحاب من اتفاقية نافتا وغيرها من القرارات العجيبة التي وعد بها خلال حملته، ولكن لغته الطنانة الحمائية تشجع الشركات الأمريكية على رفع قضايا مكافحة الإغراق وغيرها من القضايا التجارية في المحاكم.
يشيد ويلبر روس، وزير التجارة الأمريكي، بانتظام بزيادة بلغت أكثر من 50 في المائة في قضايا مكافحة الإغراق الأمريكية في العام الماضي. اشتملت تلك القضايا على القضية التي رفعتها بوينج ضد بومباردييه الكندية، التي أسفرت عن فرض رسوم جمركية أولية تصل إلى 200 في المائة على مبيعات الطائرات إلى شركات الطيران الأمريكية، وجذبت ردود فعل سياسية غاضبة من كندا والمملكة المتحدة.
يخشى بعض الخبراء من العواقب الطويلة الأجل الناجمة عن موجة القضايا الجديدة. يقول روفوس يركسا، وهو مسؤول تجاري أمريكي معروف يقود المجلس القومي للتجارة الخارجية، وهو مجموعة للصناعة: "حتى لو تراجعوا عن تفجير اتفاقية نافتا، قد نواجه شيئا أكثر تآكلا وإضرارا - الرغبة المتزايدة في استخدام الضمانات مثل تلك التي يتم السعي إليها في قضية الطاقة الشمسية للصناعات غير التنافسية، واقتران ذلك بعدم وجود أي صفقات جديدة لفتح الأسواق في الخارج. هذه الضربة المزدوجة يمكن أن تكون سيئة للغاية لصناعاتنا الأكثر تنافسية".
القضية الشمسية ليست الإجراء التجاري الأكثر التهابا في وارد بريد ترمب. لقد عرضت وزارة التجارة في الأسبوع الماضي على الرئيس التقرير الخاص بنتيجة التحقيق في واردات الصلب، وهو تقرير يستهدف الصين.
ويعتقد أن التقرير يوصي بمزيج من الرسوم والحصص المحددة، ما يمنح ترمب 90 يوما لاتخاذ قرار. وهو يحتج بفكرة الأمن القومي الأمريكي، ومع ذلك فقد عارضه مسؤولون مثل جيم ماتيس، وزير الدفاع، الذي يجادل بأن هذا يخاطر بإثارة استياء حلفاء إنتاج الصلب مثل اليابان وألمانيا.
يظهر تحقيق مستقل في نظام الملكية الفكرية في الصين إمكانية اتخاذ مزيد من الإجراءات. وتحظى حملة للتصدي لقضايا الملكية الفكرية بدعم واسع من مجتمع الأعمال الأمريكي المتضرر، ما يعتبره بلطجة منظمة من قبل بكين التي تجبر الشركات على تسليم التقينات الرئيسة، من أجل القيام بأعمال في الصين. كثيرون يخشون كذلك من أن هذا سيثير ردات فعل ملؤها الانتقام من الصين.
يذكر أن بكين ليست الشريك التجاري الأمريكي الوحيد الذي يستعد للانتقام، فقد أوضح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أنهم سيستهدفون صادرات البوربون ومنتجات الألبان الأمريكية، إذا كانت قضية الصلب في نهاية المطاف ستضر بالصناعة الأوروبية، في حين سعت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي إلى الحصول على إذن منظمة التجارة العالمية، لإحياء خطة ساكنة لفرض أكثر من 700 مليون دولار من حصيلة الرسوم، في أعمال انتقامية ضد الولايات المتحدة.
كل هذه المناورات هي نتيجة لرئيس يضع التجارة في صميم جدول أعماله بطريقة كانت لدى قلة من أسلافه، بحسب ما قاله دوجلاس إيروين، مؤلف تاريخ السياسة التجارية الأمريكية.
وهو يجادل بأن ترمب جلب نوعا من الحمائية الصريحة وغير المواربة إلى المكتب البيضاوي بشكل لم يسبق له مثيل منذ القرن الـ 19. حتى رونالد ريجان خفف من معاركه التجارية مع اليابان، مع احتضان عام للتجارة الحرة.
ترمب لم يقض حتى الآن سوى عام واحد من فترة ولايته، ولذلك "لا يزال هناك كثير من الانتظار والرؤية التي يتعين القيام بها". ويضيف إيروين: "هذا العرض لم ينته بعد. ولا يعتبر حتى في فترة استراحة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES