FINANCIAL TIMES

تدفق النفط حبيس الآبار مع انتعاش الأسعار

في الوقت الذي يتم فيه تداول النفط عند مستويات غير مسبوقة الآن للبرميل، منذ عامين على الأقل، فإن الجميع في الصناعة الأمريكية ينظر إلى الآبار المحفورة غير المكتملة.
الآبار المحفورة غير المكتملة هي ثقوب في الصخور بانتظار أنابيت الصُلب، والتكسير الهيدروليكي اللازم لتشغيلها من أجل الإنتاج.
منذ بداية انخفاض النفط لمدة عامين، كان يُنظر إلى الآبار المحفورة غير المكتملة، على أنها مصدر متاح بسهولة من الإمدادات التي ستبدأ بالإنتاج عندما تشتد السوق.
في الأسابيع الأخيرة، كانت هناك علامات على حدوث هذا. عدد من شركات إنتاج الزيت الصخري - بما في ذلك كونتننتال ريسورسيز وإي أو جي ريسورسيز وأويسيس بتروليوم - بدأت استكمال بعض من الآبار المحفورة غير المكتملة. هناك شركات أخرى، منها شركة وايتننج بتروليوم، قالت إنها يُمكن أن تحذو حذو تلك الشركات، إذا بقي النفط على انتعاشه الأخير.
يعتقد البعض أن هذا "التخزين" للآبار غير المكتملة يُمكن أن يضع حدا أقصى على أسعار النفط، التي ارتفعت بالفعل بنحو 80 في المائة من أدنى مستوياتها.
تعتقد مجموعة سيتي جروب أن الآبار المحفورة غير المكتملة يُمكن أن تُضيف ما يصل إلى مليون برميل يومياً إلى السوق في النصف الثاني من هذا العام، "ما يوقف مسيرة النفط نحو الأعلى".
تقول مجموعة سيتي، "الآبار المحفورة غير المكتملة تُمثّل الثمار التي من السهل الحصول عليها، بالنسبة لشركات إنتاج النفط في الولايات المتحدة".
مع انخفاض أسعار النفط الخام، كثير من شركات الزيت الصخري في الولايات المتحدة حفرت الآبار التي إما لا تستطيع تحمّل تكاليفها، أو لا تريد إنهاءها.
غالباً ما كان لديها عقود مع مُشغّلي المنصات ما يعني أنها مضطرة للدفع سواء تم حفر الآبار أم لا، واضطرت للقول إنها كانت تتعمد بناء مخزون من الآبار المحفورة غير المكتملة للاستفادة منها عندما ترتفع الأسعار.
الشركة الاستشارية، ريستاد إينرجي، تُقدّر أن نحو 90 في المائة من جميع آبار النفط المحفورة غير المكتملة في الولايات المتحدة، يُمكن أن تكون مُربحة بسعر نفط يراوح بين 60-70 دولارا للبرميل. كانت هناك دلائل في أسواق المشتقات على زيادة التحوّط من قِبل شركات الإنتاج، ما يُشير إلى أنها تتوجه نحو عقد الصفقات بهذه الأسعار وتتحمل مخاطر استكمال آبارها.
في حين أن الآبار بدأت تُنتج وتزيد من الإنتاج الأمريكي، إلا أنه من الجدير إبقاء حجم الآبار المحفورة غير المكتملة بمقدار متناسب. لا أحد يعرف بالضبط كم يوجد منها، على الرغم من أن هناك محللين يُقدّمون تخمينات على أساس سجلات الولايات وبيانات الشركات، مع تقديرات متفاوتة على نطاق واسع. وتعتقد وكالة ريستاد أن هناك الآن نحو 3900 بئر في الولايات المتحدة، بانخفاض عن أربعة آلاف في نهاية العام الماضي.
وتتوقع أن يتم حفر نحو ستة آلاف بئر للنفط الصخري في الولايات المتحدة هذا العام، لذلك فإن تلك الآبار الـ 3900 من الآبار المحفورة غير المكتملة، من شأنها منح دفعة قوية ملحوظة للإنتاج إذا تم تشغيلها بسرعة.
وكالة وود ماكينزي تجادل بأن البئر تبدو كأنها بئر محفورة غير مكتملة ويتم تكسيرها كبئر محفورة غير مكتملة، هذا ليس سبباً للقفز نحو استنتاجات سابقة لأوانها.
وتُشير إلى أن بعض التأخير بين حفر البئر والانتهاء منها هو أمر لا مفر منه: طاقم التكسير والعمال الآخرون والمعدات التي يجب جلبها إلى الموقع للقيام بعملهم، والخدمات اللوجستية لا تخلو من الخلافات.
لذلك فإن شركة وود ماكينزي تحسب فقط الآبار التي تُركت غير مكتملة لفترة أطول من ثلاثة أشهر، باعتبارها من الآبار المحفورة غير المكتملة الفائضة أو "غير طبيعية"، وتعتقد أن هناك نحو 1300 منها.
وتوافق وكالة ريستاد أنه دائماً ما ستكون هناك بعض الآبار غير المكتملة، لكنها تعتقد أن العدد الذي يتم تأخيره بشكل متعمد هو أعلى من ذلك بكثير، بما يرواح بين 2000 و2400 بئر.
مع ذلك، فإن الشركتين واثقتان جداً من أن عدد الآبار المحفورة غير المكتملة الفائضة يواصل الانخفاض.
تتوقع وكالة ريستاد أن تخزين الآبار سينخفض بمقدار 100-150 شهرياً حتى نهاية العام، بينما تتوقع وكالة وود ماكينزي انخفاضاً بمقدار 120 شهرياً.
وعلى الرغم من وجود اختلاف بين أرقامهما بشأن الآبار المحفورة غير المكتملة، إلا أن تقديراتهما بشأن التأثير في الإنتاج قريبة جداً: وكالة وود ماكينزي تتوقع أن هناك نحو 250 ألف برميل يومياً ضمن الآبار المحفورة غير المكتملة، تم استكمالها في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بينما تتوقع وكالة ريستاد أن هناك نحو 300 ألف برميل يومياً.
لوضع ذلك في السياق، هذا سيُمثّل نحو 4-5 في المائة من إجمالي إنتاج النفط الخام على اليابسة من الولايات "الـ 48 السُفلى" في الولايات المتحدة.
في حين أن الآبار المحفورة غير المكتملة يُمكنها إبطاء التراجع في إنتاج النفط في الولايات المتحدة، إلا أنها لا تستطيع منعه.
حتى يحدث هذا، سيكون على صناعة النفط في الولايات المتحدة البدء بالحفر مرة أخرى وإعادة تشغيل منصات الحفر.
حساب شركة بيكر هيوز للمنصات التي تحفر في آبار النفط البرية في الولايات المتحدة ارتفع الآن لمدة ثلاثة أسابيع على التوالي، لكنها ما زالت تتلمس الطريق إلى مستواها السابق.
الآبار غير المكتملة يُمكنها تأخير عملية إعادة التوازن في سوق النفط العالمية، الأمر الذي يدفع التصحيح إلى أعوام أخرى.
الاعتقاد بأنها يُمكن لها أن تحقق انتعاشا في إنتاج النفط في الولايات المتحدة، يبدو كأنها فكرة تراوح بين الأمل والتحقق.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES