FINANCIAL TIMES

فوضى عدم تناسق الجهود

إن العلاقة المتطورة بين الصين وإفريقيا ليست متجانسة، لأنها ملك جهات فاعلة متعددة ذات أجندات مختلفة. من ناحية، هناك 54 دولة إفريقية، ومن ناحية أخرى، هناك كثير من المصارف الصينية والشركات المملوكة للدولة وحكومات المقاطعات والشركات الخاصة والأفراد.
يقول مينكسين بي، الباحث الصيني، الذي يرفض فكرة وضع استراتيجية صينية كبرى لإفريقيا: “عندما تنظر إلى ما تقوم به الصين في مجملها، ترى الفوضى، وليس التناسق”.
كما يحذر أوى فيسنباك الخبير في المشاريع الصينية في إفريقيا من فكرة وضع “خطة رئيسة” في بكين. وقال إن بناء خط السكك الحديدية الذي تبلغ قيمته أربعة مليارات دولار من مومباسا إلى نيروبي هو فكرة كينيا وليس فكرة الصين.
ويقول إنه على الرغم من أن السكك الحديدية قد تمتد إلى أوغندا ولربما رواندا، إلا أنها ليست استراتيجية بكين لربط شرق إفريقيا. بل هي محاولة انتهازية من قبل شركة الطرق والجسور الصينية المملوكة للدولة مقابل عقد مربح.
عدم وجود استراتيجية شاملة لا يعني عدم وجود تأثير للدولة. كان القادة الصينيون نشطين في خطب ود الحكومات الإفريقية. في عام 2015، تعهد تشي جين بينج، الرئيس الصيني، بتقديم 60 مليار دولار للمشاريع الإفريقية على مدى ثلاث سنوات، على الرغم من التراجع في أسعار السلع الأساسية.
وكانت بكين باستمرار تشجع الشركات الصينية، وكثير منها لديه قدرة إنتاجية هائلة داخل الصين، على الفوز بعقود مع إفريقيا. يقول فيسنباك: “حين تقول الحكومة إن هذه تخوم جديدة وهي مجزية، وينبغي على الناس أن يذهبوا إلى هناك، عندها فإن الناس سيذهبون إلى هناك.” توجيهات السياسة من بكين تأتي مع تمويل رخيص وضمان ضمني من الدولة، في حال أصيبت الحكومات الإفريقية بالإعسار وعدم القدرة على سداد ديونها.
بدلا من أن نقول إن الصين هي التي تقتطع لنفسها مقاطع متزايدة من العالم، فإن ما تبين هو تدافع على أموال الدولة الصينية. ويقول: “بهذا المعنى، هذا أمر استراتيجي، لكنه انتهازي للغاية كذلك”.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES