مزيد من الجهات

|

يفتح كل فترة الاستقدام من دولة جديدة. فُتح الاستقدام من أوغندا، وهذا الأمر بحد ذاته يستدعي شكر المنعم جلا وعلا على ما حبانا من فضل وخيرات لا نعدها ولا نحصيها. كل هؤلاء القوم يبحثون عن الرزق بعيدا عن أسرهم وبلدانهم ولم يدفع بهم لذلك سوى الفاقة، وهو أمر يستلزم التفكر والاعتبار.
نعيش اليوم على مسافة كبيرة بعيدا عن حال الآباء والأجداد الذين بحثوا عن الرزق في كل مكان. نقف اليوم والتاريخ يشهد لنا أو علينا في كيف نتعامل مع هذا الكرم الذي لا يضاهيه كرم فهو من الباري جل وعلا. إن من المهم أن نؤدي حق هذه النعم ونشكرها بالطريقة التي ترضي الله سبحانه.
شكر النعم يبدأ بتقديرها وإجلال المنعم والتعامل بكل أدب معها، فنحن لم نكدح بالكم الذي نشاهده عند غيرنا من الأمم، ولئن حقق الله لنا أمرا فهو من الأمور الغيبية التي لا نعلم لها تفسيرا. لقد أكدت الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة على مبادئ مهمة في باب الرزق وديمومته.
لعل التمسك بالشكر والعبادة الحقة لله تعالى هو باب أول من أبواب الرزق التي أفاء الله بها علينا، ويشهد على ذلك القرآن الكريم عندما قال إبراهيم عليه السلام "رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم" ودعا بالرزق لأهله "وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم". الإيمان الذي لا يعلم فضله أغلب من في الأرض.
عندما نتحدث عن شكر النعم، نحن نتحدث عن التمسك بوسائل الرزق التي أحدثته في الأساس، ومن أهمها العمل الصالح دنيويا وأخرويا، فالأمانة والعدالة والاقتصاد والبساطة أمور قد يعتبرها البعض فلسفية، لكنها ذات علاقة مهمة مع استمرار النعم وحفظها. ذلك أنها بالمفهوم الأعم وسائل لتحقيق عمارة الأرض التي أمرنا الله بها.
يحارب هذا المفهوم أولئك الذين ينادون بالفصل بين الدين والدولة، فنحن ما دمنا نقوم بحق المنعم، مطالبون أيضا بحق النعم التي بين أيدينا. عندما يعتقد أحدهم أن الشكر لا يتم إلا في المساجد وبالألفاظ والدعاء، نقول له إن شكر النعمة موجود كذلك في دور الأيتام وفي مقار الأعمال التي يحكم فيها بالعدل وتنشط المساءلة والرقابة والنزاهة.
هنا نستطيع أن نربط بين المنعم والنعم بشكرين مهمين.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها