ثقافة وفنون

قائمة «يونسكو» للتراث العالمي .. لماذا غابت «الكبسة» وحضرت «البيتزا»؟

من المطبخ الفرنسي وأجبانه المتنوعة، إلى القهوة التركية، وأخيراً البيتزا النابولية الإيطالية، دخل فن ممارسة وصناعة هذه المأكولات والأطعمة اللذيذة إلى قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، لإثراء التنوع الثقافي والإبداع.

ثقافة البيتزا 

في ديسمبر الماضي، استطاع الإيطاليون انتزاع اعتراف اليونسكو بإضافة فن خبز البيتزا إلى قائمة التراث العالمي، الذي يبدأ من مرحلة الإعداد وقذف العجين في الهواء، إلى خبزه في فرن على لهب الخشب المشتعل، ليشكل جزءا من ثقافة هذا البلد العريق وفنون الطعام به.
لكن الجلسة شهدت غياباً للعرب وثقافتهم المتعلقة بالمأكولات والمشروبات، بعد أن سجلت خلال السنوات الماضية ممارسات قليلة، مقارنة بدول لا تحمل من الثقافة ما تحمله ثقافتنا العربية.

القهوة ممثلاً للعرب

نجح العرب، بجهود من المملكة والإمارات وعُمان وقطر، في إدراج القهوة العربية ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي، بعد التصويت عليها بالموافقة من قبل الأعضاء المشاركين في اجتماع المنظمة في ناميبيا عام 2015م.
والقهوة العربية تعد في ثقافتنا إحدى أهم جوانب الضيافة، حيث جرت العادات والتقاليد على تحضيرها أمام الضيوف، ولها أصولها وطريقة تحضيرها المميزة.
لكن المطبخ العربي بنكهاته وألوانه يضم عشرات الأطعمة والمشروبات التي تستحق الانضمام لقائمة اليونسكو، حماية لهويتنا الثقافية، والتعريف بها على مستوى عالمي.

مطابخ عالمية

لم تكتفِ اليونسكو بضم فن صناعة طبق ما فقط، وإنما ضمت في قائمتها مطابخ عالمية أيضاً، فكانت البداية مع المطبخ الفرنسي، الذي انضم إلى قائمة التراث العالمي غير المادي عام 2010م، ليكون أول مطبخ يدرج في تراث البشرية.
واليوم، تضم اليونسكو خمسة مطابخ عالمية، الفرنسي، المأكولات المتوسطية في إسبانيا وإيطاليا واليونان والمغرب، والمأكولات المكسيكية التقليدية، والطبق التركي الذي يصنع من اللحم والقمح، إضافة إلى المطبخ الياباني "واشوكو" وتقاليده.
يضم كل من هذه المطابخ عادات وطقوس وفنون متنوعة، فالمطبخ الفرنسي على سبيل المثال؛ يقوم نظامه على التنويع والتوازن، وطقوسه تتضمن التسامر والمناقشة على المائدة، ما يجعل جلسة الغداء أو العشاء الواحدة تستغرق نحو ساعتين، أما المطبخ المغربي المتوسطي، فتلعب فيه البهارات دوراً جوهرياً، وتشكل تمازجاً للحضارات الأندلسية، والأمازيغية، والعربية، والأوروبية والمتوسطية، فيما يعد الياباني الأكثر صحية، إذ يعتمد النكهات الكامنة، والغذاء الصحي المتوازن، والتي كانت سبباً في أن يكون اليابانيون الأطول عمراً من بين شعوب الأرض.

المطبخ السعودي

منذ دخول قائمة التراث الثقافي غير المادي حيز التنفيذ عام 2006م، دخلت عشرات العادات المرتبطة بالمأكولات والمشروبات إلى القائمة، لكن المتتبع للقائمة، يلاحظ قلة العادات العربية المدرجة، رغم عراقتها وأصالتها، بشهادة القاصي والداني.
فن وطقوس المطبخ السعودي تؤهله لخوض غمار المنافسة لدخول قائمة اليونسكو، خصوصاً أن تلك العادات متجذرة في صورتهم الذهنية لدى الآخرين، حيث يُعرف عن أهل الجزيرة العربية، وخصوصاً السعوديين، كرمهم وحسن ضيافتهم.
من العادات السعودية المرتبطة بإكرام الضيف عند استضافته على وجبة العشاء مثلاً، تقديم القهوة العربية، وصب القهوة باليد اليسرى، وتقديمها باليمنى، وتقديم صحن التمر، واستخدام العود والبخور في المنزل، وتقديم أشهى المأكولات السعودية.
يعتمد المطبخ السعودي على اللحم والأرز في مكوناته، ولعل أشهر الأطباق "الكبسة" و"المفطح"، إضافة إلى العصيدة، والدغابيس، والقرصان، والسليق، والحنيذ، والجريش، والمطازيز، والحنيني، وحتى الكليجا القصيمية، التي تبحث عن تسجيل اليونسكو، خشية نسبتها لحضارات وثقافات أخرى.

القهوة التركية 

شفعت العادات التركية للقهوة بأن تدلف قائمة التراث العالمي، فالأتراك يقدمون كوب ماء إلى جانب فنجان القهوة، ليروي الضيف عطشه، وليشرب منها الضيف قبل رشفته الأولى من القهوة، ليستمتع بمذاقها الفريد.
وخلف كوب الماء دلالات أكثر عمقاً، فشرب الضيف لهذا الكوب قبل ارتشاف القهوة يعطي دلالة للمضيف بأنه سيطيل المكوث وسيتناول الطعام، فيكرمه المضيف بتحضير الطعام، كما أن شرب الماء بعد الرشفة الأولى من القهوة يوحي بأن الضيف لم تعجبه القهوة.
واللافت في القهوة التركية أن الأتراك لا يزرعونها في بلادهم، رغم شهرتها العالمية، بل يجلبونها من اليمن ودول أخرى، لكنهم يتفننون في تحضيرها، التي تبدأ بتخمير حبوبها، ثم تحميصها لفترة زمنية طويلة، وغليها بعناية في ركوة نحاسية منقوشة يدوياً، وتنتهي بسكبها في فنجان أنيق.
وامتداداً لهذه العادات، يحتسي الأتراك قهوتهم عند طلب يد فتاة للزواج، وفي الأعياد والمناسبات، تماماً كما القهوة العربية.
وفي الثقافة التركية عادة طريفة متعلقة بالقهوة، بحسب وكالة "الأناضول" التركية، وهي "قهوة العريس المالحة"، وتقوم هذه العادة على أن يقدم للعريس عندما يتقدم لخطبة فتاة قهوة بالملح بدلاً من السكر، وعلى العريس أن يشرب القهوة المقدمة له حتى الشفة الأخيرة، دون أن تَظهر عليه أي علامة من علامات النفور، والفكرة من وراء ذلك هو اختبار العريس، ومدى التحمّل والصبر الذي ستحظى به العروس، فيوضع له في فنجان القهوة كمية من الملح، فإذا شربها بنفور، دل ذلك على قلة صبره واحتماله، أما إذا شربها بسرور ورضا دلّ على صبره وحبه لعروسه.

مزيد من الأطباق

ضمت اليونسكو في قائمتها للتراث العالمي خلال السنوات الماضية عدداً من الأطعمة التي ترتبط بعادات وممارسات تراثية في بلادها، مثل مأكولات وحلويات ولاية هطاي التركية مثل الكنافة، حلوى القرع، كباب التبسي وخبز الفلفل.
كما ضمت طبق "الكيمتشي" الكوري الشمالي، المؤلف من الخضار المخللة، بعد عامين على إدراج هذا الطبق التقليدي في القائمة بمبادرة من كوريا الجنوبية، وكذلك "النسيما"، وهي طبق تقليدي من مالاوي يصنع أساساً من الذرة، وطبق الأرز الأوزبكي (المطبوخ) وعاداته، والذي تحدث عنه العالم والطبيب الشهير ابن سينا، فيما يسعى الفرنسيون هذا العام لإضافة خبزهم الشهير إلى القائمة العالمية، فهل تنتصر اليونسكو للمطبخ السعودي في عام 2018م؟

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون