FINANCIAL TIMES

تايوان تدفع ثمن انهيار «كاريليون» في «شولدشاين» الألمانية

قائمة شركة كاريليون البريطاينة المنهارة من الدائنين، تتألف من المؤسسات نتوقع في العادة أن تُقرِض شركة بريطانية مُدرجة في البورصة، من شاكلة: مصارف رويال بانك أوف اسكتلاند وباركليز ولويدز.
ليس المصارف البريطانية أو حتى الأوروبية فحسب، هي التي من المتوقع أن تتلقى بضعة بنسات فوق الجنيه بعد انهيار شركة البناء البريطانية، بل إن هناك مجموعة صغيرة من المؤسسات التايوانية من المتوقع أيضاً أن تعاني خسائر فادحة على القروض التي قدمتها لشركة كاريليون.
السبب في هذا هو أن هذه المصارف الآسيوية استثمرت في قرض "شولدشاين" بقيمة 112 مليون جنيه، الذي جمعته شركة كاريليون قبل عام من انهيارها، وقبل أشهر من إصدارها تحذيرا مؤلما حول الأرباح.
"شولدشاين" هي سوق السندات الخاصة الألمانية غير المعروفة على نطاق واسع، التي كانت في السابق أساسا من اختصاص الشركات المحلية القوية، التي تفضّل جمع المال بشكل مريح من المستثمرين المحليين، مثل مصارف الادخار الألمانية.
إلا أن السوق شهدت تدفق الشركات الدولية للاستفادة من السوق، إضافة إلى شراء المستثمرين الأجانب السندات في الأعوام الأخيرة، أثناء بحثهم عن عوائد أفضل.
وانهيار شركة كاريليون - إلى جانب فضيحة المحاسبة وإعادة الهيكلة الوشيكة في شركة شتاينهوف المُصدّرة الزميلة في سوق شولدشاين – هما أبرز المخاطر التي تواجه السوق نتيجة تحولها إلى سوق دولية.
يقول سباستيان زانك، المحلل في شركة سكوب ريتنجز في ألمانيا: "لم يكُن من المتوقع أن تكون هناك حالات إعسار كبيرة في هذه السوق، حتى قبل عامين أو ثلاثة أعوام".
في حين أن مفهوم شولدشاين يعود إلى عدة قرون، إلا أن الأزمة المالية هي التي منحته الزخم. كان بمقدور الشركات الألمانية الاستفادة من سوق شولدشاين، حتى مع إغلاق أسواق السندات والقروض العالمية أمام المُقترضين.
مع ذلك، فإن اهتمام الشركات غير الألمانية لم يظهر سوى في الأعوام الأخيرة، حيث مثّلت الشركات الأجنبية 46 في المائة من الإصدارات في عام 2016، وهي في طريقها للحصول على نسبة مماثلة هذا العام، وذلك وفقاً لوكالة التصنيف، سكوب. هذا ارتفاع من نحو 20 في المائة إلى 30 في المائة.
أحد أمور الجذب الرئيسة لجهات الإصدار المذكورة هو العبء الأقل من حيث المتطلبات الوثائقية، ومتطلبات الإفصاح الأقل مقارنة بسوق السندات العامة. لا يحتاج المقترضون في سوق شولدشاين إلى تصنيف ائتماني، ولا تحتاج الشركة إلا إلى إعداد وثيقة موجزة لتقديمها مع الصفقة.
عدد من الشركات البريطانية المُدرجة التي لا تملك تصنيفات ائتمانية عامة استفادت من سوق شولدشاين في الأعوام الأخيرة، مثل كوبهام، وآي دبليو جي، وكير، وليرد.
مشكلات شركة كاريليون تدفع بعض مديري الصناديق للتساؤل حول ما إذا كان استخدام السوق قد يكون مؤشراً على الإجهاد المالي.
"مصطلحات جديدة غريبة تظهر في التقرير السنوي للشركة يُمكن أن تقول كثيرا عن الوضع المالي الذي وصلت إليه، والجهود غير العادية التي قد تضطر إلى خوضها من أجل العثور على تمويل جديد"، كما أشار أندرو ليدون، مدير صندوق أسهم في بنك شرودرز، عن استخدام شركة كاريليون لسوق شولدشاين.
يقول مشاركون في السوق إن التصدعات الأخيرة لم تقوّض سوق شولدشاين، لكنها أظهرت أنها غير مناسبة لكل شركة.
يقول أحد محامي السندات الألمان: "لا أعتقد أنه بسبب مواجهة بعض المصدرين صعوبات، فإن المُنتَج خاطئ. المنتَج مناسب تماماً للمقترضين من الدرجة الاستثمارية الممتازة. كلما كان المُصدّر أسوأ في نوعية الائتمان، كان أقل ملاءمة".
ريتشارد وادينجتون، رئيس مبيعات القروض والسندات الخاصة في البنك الألماني كوميرتزبانك، يقول إن الأحداث الائتمانية الأخيرة هي بمثابة "ألم متزايد" في سوق صاعدة.
ويضيف: "في الوقت الذي يُصبح فيه المنتَج أكثر شعبية، سنحصل حتماً على صفقة غريبة تصاب بالاختلال في النهاية، لكن إذا كان المستثمر يملك محفظة شولدشاين متنوعة بشكل جيد، فهذا ينبغي أن يُساعد في توفير بعض الحماية ضد مثل هذا الحدث الائتماني".
من المفترض أن يؤدي انهيار شركة كاريليون إلى تموج بسيط في سوق شولدشاين الأوسع، لأن اقتراضها كان صغيراً نسبياً بقيمة 112 مليون جنيه ووُضع القرض بنحو عشرة مستثمرين.
التداعيات المستمرة في تكتل شتاينهوف تجارة التجزئة في جنوب إفريقيا، يُمكن أن تؤدي إلى مزيد من الاضطرابات نظرا إلى أن اقتراضها يبلغ 730 مليون يورو، ووُضع القرض مع أكثر من 100 مستثمر في عام 2015، وحيث إن نحو ربع الديون يذهب إلى مستثمرين صينيين.
مجموعة تجارة التجزئة الجنوب إفريقية في المراحل الأولى من التخطيط لإعادة هيكلة الديون، حيث قالت في وقت سابق من هذا الشهر إنها تنظر في تعيين خبير مختص خارجي مستقل لإعادة هيكلة الديون، ليكون بمثابة كبير الإداريين لإعادة الهيكلة فيها.
يقول أحد مستشاري إعادة الهيكلة إن سوق شولدشاين "غير عملية إلى حد هائل بالنسبة لمعظم حالات إعادة الهيكلة"، مُشيراً إلى أنها تتطلب اتفاقيات ثنائية مع كل فرد من حاملي السندات، وبعض الصفقات تشتمل على بنود تُصر على ضرورة التوصل إلى تسويات في المحاكم الألمانية المحلية.
كما قال أيضاً إنه "فوجئ" بأن صناديق التحوط لم تحاول حتى الآن شراء مطالبات سوق شولدشاين من حامليها الأصليين، في محاولة لتعطيل عمليات إعادة الهيكلة.
وقال: "بإمكانها توفير القدرة على اللجوء إلى المحاكم الألمانية، وتقديم سنداتها بأنها مستحقة المدفع. لذلك مع الأسف هي مكان واضح لتكون ’فدية واجبة الدفع‘".
يبدو أن الآلام المتزايدة بالنسبة لسوق شولدشاين، لا تقبل بأن تختفي.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES