تأثير الإدارة العليا في الابتكار «2 من 2»

|

توجد عدة جوانب للاهتمام عندما يتعلق الأمر بابتكار منتجات ثورية. نظرنا في نوعين منه: من الأعلى إلى الأسفل "الإدارة العليا"، ومن الأسفل إلى الأعلى "قسم البحث والتطوير".
اخترنا خلال الدراسة، أفضل 50 شركة من شركات الأدوية العالمية في 1997، ثم تتبعنا اتفاقيات التراخيص الخاصة بها من 1997 إلى 2006.
قمنا بقياس الاهتمام من الأسفل إلى الأعلى بالاستناد إلى براءات الاختراع الحاصلة عليها. فإذا ما حصلت على براءة اختراع تشمل مجالات علاج عدة، قيمنا مدى الاهتمام على أنه منخفض: اعتبرت أقسام البحث والتطوير التي ركزت على بعض المجالات العلاجية، قادرة على إعطاء مزيد من الاهتمام لمشاريعها الخاصة.
يركز الاهتمام من الأسفل إلى الأعلى على محاولة تحديد وقياس المهام الأخرى التي تطلب من الفريق. فعندما يعمل الأشخاص على عدة مشاريع، توجد مستويات عالية للمنافسة لكسب الاهتمام، وبالتالي يقل اهتمامهم بالحصول على المعرفة من مصادر خارجية.
كان من الصعب قياس الاهتمام من الأعلى إلى الأسفل. درسنا في مصادر الأخبار الأكثر شمولية التي تغطي الأخبار الصحافية "على سبيل المثال فاكتيفا"، من ثم الأخبار المتعلقة بالحصول على حقوق استخدام المعرفة التي وجدناها. وراقبنا عدة عوامل: الخصائص الرئيسة لاتفاقيات التراخيص، المرحلة المتأخرة للابتكار، وحجم الصفقة ومدى التعقيد وغيرها.
لا يعني الاهتمام من "الأعلى إلى الأسفل" بالضرورة قيام الرئيس التنفيذي بتوزيع المهام بشكل مباشر، أو مشاركته في الاجتماعات. بل يكفي اعتراف الإدارة العليا بأهمية مشروع معين، وأن توليه اهتماما كافيا.
وجدنا أن الاهتمام في الاتجاهين "من أعلى إلى أسفل، ومن أسفل إلى أعلى" أمر ضروري عند السعي للحصول على المعرفة من مصادر خارجية من خلال تراخيص عادية، بهدف الاستفادة منها بشكل فعلي في مشاريع مبتكرة. فهذا النوع من الاهتمام يزيد احتمال الحصول على تلك التراخيص ما يؤدي بدوره إلى ابتكار جوهري كون احتمال الاستفادة من المعرفة الخارجية يصبح أكبر.
تلعب الإدارة العليا دورا مهما كون تأثيرها لا يقتصر على المؤسسة فقط، بل على ضغط العمل أو توجهات فرق البحث والتطوير. ويعلم المديرون أنه في حالة العمل على عدة مشاريع، أو في حال تخصص الشركة في مجالات تكنولوجية مختلفة، يقل اهتمام فرق البحث والتطوير بالحصول على المعرفة من مصادر خارجية.
أسوأ سيناريو، عندما تقوم المؤسسة بشراء حقوق استخدام المعرفة في مجال متخم بالفعل، وفي حال عدم اهتمام الإدارة العليا به. من المرجح في هذه الحالة عدم الاستفادة منها.
أفضل سيناريو، عندما تهتم الإدارة العليا بتراخيص المعرفة، وينال فريق البحث والتطوير الاهتمام الكافي. فعندما تسعى الشركة لتحقيق إنجاز مبتكر، يجب أن تدرك الإدارة أهميته.
يجب ألا ننسى أن النتائج التي توصلنا إليها تتعلق بالابتكارات الجوهرية، وليس بعملية تطوير تطبيق أو منتجات حالية. لا يتطلب الأمر من الرئيس التنفيذي التسويق لمشروع مبتكر للحصول على التأثير المطلوب. وقد يكون كافيا أن تذكر الإدارة العليا المشروع خلال اجتماع الشركة. فبما أن اهتمام الإدارة يعتبر من الموارد النادرة في الشركات، لذا عندما تعبر الإدارة العليا عن اهتمامها بالمشروع سيلاحظه الأشخاص داخل المؤسسة.
عند إقدام الشركات على شراء المعرفة من مصادر خارجية، من الضروري عدم وقوع المديرين في فخ الاعتقاد أن مهمتهم انتهت بمجرد القيام بعملية الشراء. فذلك لا يعني بالضرورة القدرة على الابتكار. ويجب على الإدارة إعطاء الاهتمام ذاته لجميع الخطوات اللاحقة في حال نجحت الشركة في ابتكار شيء مختلف، فالاهتمام هو عنصر رئيس للابتكار.

إنشرها