العلا .. وفتح كنوز السعودية

|

مهما احتوت أي منطقة في العالم على تراث وإرث تاريخي يعود لآلاف السنين، فلا يمكن أن تكون قبلة للسياح ما لم تصاحبها تنمية وتطوير وإنشاء مطارات وطرق وسكك حديد تسهل على السائح الوصول إليها، إضافة إلى الفنادق عالية الجودة التي يأوي إليها السائح عندما يرغب في الإقامة، ومطاعم ووسائل ترفيه له ولعائلته تجذبه بجانب المواقع الأثرية.
وبالطبع لدينا في السعودية كل المقومات التي يمكن أن تجعل من بلادنا جاذبة للسياحة، فالبيئة متنوعة تضم السواحل والجبال والصحاري والغابات والجزر، ولكننا لم نحسن استغلالها في السابق، ولم نستطع الترويج لها وإن روجنا لها، فنحن لم نوفر لها البيئة المناسبة التي يمكن أن تستهوي السياح، وتجعلنا مقصدا لهم وخيارا منافسا للخيارات السياحية في العالم.
أما اليوم فنحن نخطو خطوات مهمة ومتسارعة في فتح كنوزنا المدفونة وإرثنا التاريخي وتطويره وتنمية مناطقنا السياحية والأثرية لتكون منافسا شرسا للمناطق السياحية الكبرى في العالم، فالسياحة رافد مهم من روافد اقتصاد أي بلد في العالم، بل إن بعض البلدان يعتمد اقتصادها بشكل كلي على القطاع السياحي، فما بالك بنا نحن، وهو خيار من ضمن خيارات عدة، كيف سيكون وضع اقتصادنا متى ما أحسنا تطوير مناطقنا السياحية وما أكثرها وجذب السياح إلينا؟ بالطبع سيكون الرافد كبيرا، وهو ما تعمل عليه حاليا حكومة خادم الحرمين ويستحوذ على جزء من "رؤية 2030" الطموحة.
أولى خطوات التطوير السياحي، التي شرعت السعودية فيها، هي تطوير وتنمية منطقة العلا، التي تعد من أهم المناطق التراثية في العالم، وتملك مقومات ستجعلها من أهم مناطق الجذب للسياح، حيث أمر خادم الحرمين بإنشاء هيئة ملكية لمحافظة العلا في حزيران (يونيو) من العام الماضي برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
لا شك أننا مقبلون على تنمية كبيرة في القطاع السياحي، ليس في العلا فقط، بل في كل مناطق المملكة التي تملك مقومات السياحة، ولكن "العلا" بالذات من أهم المناطق؛ لاحتوائها على آثار تعود لآلاف السنين، بعضها ظاهر وبعضها مدفون، وسيسهم التطوير في اكتشافها، أيضا تتميز بقربها من منطقة المشروع الحلم "نيوم"، ما يجعلها مع المشروع الحلم قبلة مهمة وأولوية لدى السياح في العالم.

إنشرها