FINANCIAL TIMES

«سوني» تلتمس استعادة المجد بإحياء روبوت آيبو

آيبو، الحيوان الأليف الميكانيكي من إنتاج شركة سوني الذي أحبه الناس، الذي حصل على متابعة تقترب من الإدمان أو ما أبعد من ذلك عندما عُرِض في أواخر التسعينيات، عاد بعيون وآذان وذكاء اصطناعي، في إطلاق لنسخة منقحة ومتقدمة الآن.
تم الكشف عن هذا الروبوت المنزل الأسبوع الماضي في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية في لاس فيجاس، في ظل دفع انخفاض تكلفة الأجهزة والتقدم في الذكاء الاصطناعي موجة من شركات الروبوتات الناشئة، إلى الانطلاق من جديد.
بالنسبة لشركة سوني، فإن الرهانات عالية في الوقت الذي تسعى فيه الشركة لاستعادة مكانتها في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بعد أكثر من عقد من الزمان من وجودها في ظلال عمالقة التكنولوجيا الأمريكية، مثل شركتي أمازون وجوجل.
الكلب الميكانيكي المحبوب هو رمز لقوة شركة سوني في الأجهزة، ورمز للخلل الذي أصاب المجموعة اليابانية. أوقف الكلب الروبوتي آيبو في عام 2006، حيث كانت شركة سوني تعاني الخسائر والافتقار إلى المنتجات القوية التي تطابقت مع النتائج السابقة، مثل مشغل الموسيقى ووكمان وتلفزيون ترينيترون.
يقول إيزومي كاوانيشي، وهو تنفيذي في شركة سوني مسؤول عن الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الشركة: "آيبو يشكل وجودا رمزيا قويا مرتبطا بشكل مباشر بعلامتنا التجارية. الجميع يريد أن يصنع الروبوتات، وبذلك حدث أن التقى الناس (من أجل مشروع آيبو»".
أعاد كازو هيراي، الرئيس التنفيذي لشركة سوني، إحياء أعمال الشركة في مجال الروبوتات في صيف عام 2016، حيث أحضر أكثر من 100 مهندس، في الوقت الذي سجلت فيه الشركة انعطافا جذريا مدفوعا بمبيعات ألعاب بلاي ستيشن وأجهزة استشعار الصور المستخدمة في أجهزة آيفون من أبل.
تم تجميع كلب آيبو الجديد، الذي بلغ سعره في السوق اليابانية 198 ألف ين (1770 دولارا)، مع نحو من أربعة آلاف مكون - بما في ذلك أجهزة الاستشعار والكاميرات والميكروفونات - لتمكينه من فهم الأوامر الصوتية البسيطة والتفاعل مع المستخدمين.
من خلال البيانات التي يتم جمعها من على السحابة، تقول شركة سوني إن الروبوت يمكن أن يتعلم التعرف على صاحبه، ويتذكر السلوكيات التي تجعل صاحبه سعيدا.
"آيبو" الأصلي الذي أطلق في عام 1999، كان ينفذ إجراءات مبرمجة مثل النباح، ولكن تحركاته كانت خرقاء وتتم بطريقة سيئة، وكانت قدرته على التعلم محدودة مع بيانات مخزنة على عصي الذاكرة بدلا من السحابة. ومع ذلك، كان واحدا من الروبوتات الشخصية الأكثر تقدما يمكن للمستهلكين أن يحصلوا عليه في ذلك الوقت.
السوق الآن تسبح في بحر من المنتجات التي يدعمها الذكاء الاصطناعي، بدءا من مكبرات الصوت الذكية مثل إيكو من شركة أمازون والروبوت بيبر ذو البنية البشرية من شركة سوفتبانك، وروبوتات الألعاب التي تقدمها الشركات الناشئة في سان فرانسيسكو مثل أنكي.
يقول أديتيا كول، مدير الأبحاث في شركة أبحاث التكنولوجيا تراكتيكا: "يجب تسعير هذه المنتجات في نطاق يراوح بين 500 وألف دولار، لذلك يمكن أن يكون سعر آيبو عائقا أمام تبنيه".
ويضيف: "المستهلكون لديهم توقعات عالية جدا، وهذا هو السبب في أن هذه التكنولوجيا ستستغرق وقتا طويلا لتنتشر".
تشير تقديرات شركة تراكتيكا إلى أن السوق الاستهلاكية للألعاب الروبوتية والمساعدين الشخصيين، ستنمو من 542 مليون دولار في عام 2016 إلى 4.5 مليار دولار في عام 2022.
تم عرض مجموعة من الروبوتات في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية بما في ذلك كيكر، أي نظام الترفيه المتجول الذي يتبع أصحابه في جميع أنحاء المنزل ويشغل الموسيقى أو يعرض الأفلام، إلى إلي-كيو، رأس "الروبوت الاجتماعي" الذي يقترن بجهاز لوحي يعمل بشاشة لمس، تم تصميمه لمساعدة كبار السن على البقاء على اتصال مع أسرهم، وتذكيرهم بلطف بمواعيد أخذ الدواء.
لم تكن الشركات الناشئة هي الشركات الوحيدة في مجال التكنولوجيا التي تعرض أحدث اختراعاتها في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية. جذبت أومرون، الشركة المصنعة لمكونات الروبوتات والإلكترونيات اليابانية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، حشدا في أول ظهور لها في المعرض مع روبوت يلعب تنس الطاولة.
بن وود، المحلل في CCS إنسايت، يشك في أن معظم الروبوتات المحلية في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية ستشهد أصلا اعتمادا واسعا، واعتبر أن كثيرا من شركات العرض تستخدم "تكنولوجيا حمقاء".
ويقول: "معظم هذه المنتجات أقرب إلى كونها من الألعاب، وليست شيئا آخر يضيف فائدة حقيقية إلى حياتك".
ذلك لم يؤثر في التنفيذيين في شركة سوني، قائلين إن آيبو "مجرد بداية" لمبادرات الذكاء الاصطناعي من الشركة، ومن المتوقع أن تتبعه سلسلة مشاريع أخرى.
في حين أن بعض منتجات الشركة تعتمد منذ الآن على التكنولوجيات المنافسة من شركات جوجل وأمازون، يقول كاوانيشي إن الأجهزة التي تعمل بطاقة الذكاء الاصطناعي مثل آيبو - التي يمكن أن ترتبط عاطفيا مع أصحابها - هي فريدة ومرتبطة باسم شركة سوني، بما لديها من خلفية في الإلكترونيات الاستهلاكية والترفيه. كما أن استخدام روبوت آيبو يمكن أن يتوسع خارج غرف المعيشة، لدور رعاية المسنين والمدارس والمستشفيات.
وفي حين أن المحللين لا يزالون متشككين فيما إذا كانت هناك سوق عامة لجهاز آيبو الجديد، إلا أن معجبي شركة سوني المخلصين لا يعوقهم السعر المرتفع.
تقول كاي ياماشيتا البالغة من العمر 43 عاما، وهي واحدة من أوائل المستهلكين الذين سيحصلون على جهاز آيبو الجديد: "أشعر بسعادة غامرة لأن شركة سوني تعاود إحياء الروبوتات. أعتقد أن آيبو الجديد علامة على انتعاش الشركة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES