FINANCIAL TIMES

صناعة عقاقير الزهايمر تفقد الزخم بانسحاب «فايزر»

مضى 15 عاماً منذ إطلاق دواء جديد لمرض الزهايمر، ما يعد علامة على واحدة من الهزائم المتتالية الأطول والأكثر كلفة بالنسبة لشركات الأدوية الكبيرة.
يستمر القطاع في استثمار مليارات الدولارات، في سبيل العثور على دواء يستطيع إيقاف المرض، بإغراء من اقتصاديات منتَج يُمكن أن تُساعد نحو 44 مليون مُصاب في جميع أنحاء العالم.
الآن بدأ البعض في الصناعة يتساءل: كم من الوقت سيدوم ذلك الالتزام، بعد إعلان شركة فايزر الأسبوع الماضي أنها تنسحب من أبحاث علم الأعصاب؟. قرارها يعني أن السباق للعثور على أول دواء يُبطئ أو يوقف مرض الزهايمر، يجب أن يتقدم من دون واحدة من أكبر القوى في مجال تطوير الأدوية.
جون لاماتينا، رئيس سابق للبحث والتطوير في شركة فايزر، يُفسر القرار بأنه نذير لأشياء مقبلة، ويتوقع أن شركات الأدوية الكبيرة الأخرى في نهاية المطاف ستحذو حذوها.
"أعتقد أن الآخرين سينسحبون"، كما يقول لاماتينا، مُضيفاً أن وكالة الحكومة الأمريكية للبحث الطبي، "المعاهد الوطنية للصحة"، قد تضطر إلى التدخل لسد فجوة التمويل في الوقت الذي تخلي فيه الشركات الخاصة المجال.
أبحاث مرض الزهايمر مكلفة للغاية، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن المرض يتقدم ببطء، ما يعني أن الدراسة يجب أن تستمر لعدة أعوام حتى يثبت الدواء أنه ناجح. تكلفة المرحلة المتأخرة من التجربة السريرية "المرحلة الثالثة"، يُمكن أن تقع ما بين 600 مليون دولار ومليار دولار.
يقول لاماتينا: "لا يُمكنك تشغيل عدة برامج بهذا الحجم، حتى مع ميزانية شركة فايزر. يُمكنك الإقدام على محاولة واحدة، وإذا كرّست مليار دولار لها فإنك تستهلك جزءا كبيرا".
يُضيف: "كم عدد المرات التي يُمكن فيها لهذه الشركات محاولة أخرى في الوقت الذي تندفع فيه بمنتهى القوة أجزاء أخرى من العلوم مثل العلاج الجيني، وعندما تكون هناك حاجة ماسة لأدوية جديدة لتحل محل المواد الأفيونية؟ هناك كثير من المجالات التي يُمكننا فيها رؤية مرمى الهدف".

مع ذلك، في مقابلات مع صحيفة فاينانشيال تايمز في مؤتمر جيه بي مورجان للرعاية الصحية في سان فرانسسكو، فإن معظم الأسماء الكبيرة في مجال تطوير مرض الزهايمر قالت إنها لا تزال ملتزمة لهذا المرض، بما في ذلك بيوجين، وإيلي ليلي، وميرك، وروش، ونوفارتيس، وشركة تيكيدا للأدوية.
"رعاية مرضى الزهايمر هي تكلفة اقتصادية ضخمة على المجتمع والآن ليس الوقت المناسب للاستسلام"، كما يقول دان سكوفرونسكي، كبير العلماء في شركة إيلي ليلي، التي عانت نكسة كبيرة في عام 2016 عندما أخفق دواء الزهايمر الأكثر تطوراً فيها في تجربة سريرية كبيرة.
يصر الدكتور سكوفرونسكي على أن التقدم يتم وراء الفشل المستمر. يقول: "الحقيقة هي أننا أقرب من أي وقت مضى وقد تقدّم العلم بشكل هائل. للأسف العلم يتقدّم على خلفية التجارب الفاشلة، وهي طريقة مؤلمة للتقدم، لكن سيكون من السخف التخلي عن كل شيء توصل إليه هذا المجال".
أحد هذه الدروس هو أنه ينبغي عمل فحص الدماغ للمرضى قبل منحهم مكانا في تجربة سريرية للتأكد من أنهم يعانون المرض. كثير من الدراسات الفاشلة لم تفعل ذلك، ما يعني أن بعض المشاركين كان لديهم نوع مختلف من الخرف لم يكُن ليستجيب لدواء يستهدف مرض الزهايمر.
هناك أيضاً اعتقاد متزايد أن المرضى يتلقون العلاج بعد تجاوزهم نقطة اللاعودة، ما يدفع شركات الأدوية إلى تجربة الأدوية على أشخاص عُرضة جينياً لمرض الزهايمر، لكن لا تظهر عليهم أي أعراض حتى الآن.
يقول فاس ناراسيمهان، الرئيس التنفيذي لشركة نوفارتيس، التي تدرس دواءها على أشخاص أصحاء يحملون مخاطر جينية: "نعتقد أساساً أن جميع التجارب السريرية الأخرى لمرض الزهايمر في الصناعة، تتدخل في وقت متأخر بعد فوات الأوان. بحلول الوقت الذي نرى فيه أي أعراض حقيقية، نكون في الواقع بعيدين جداً".
روب دافيس، كبير الإداريين الماليين في شركة ميرك، يقول إن شركته أيضاً ترجو أن معالجة المرضى في وقت مبكر قد تنجح. توقفت تجربة كبيرة لأحد أدويتها في وقت مبكر في العام الماضي، عندما استنتج خبراء خارجيون أن الجهود كانت عقيمة.
دراسة ثانية للدواء على المرضى "الواقعين في المرحلة الوسطى" - أي الذين بدأوا للتو بإظهار فقدان الذاكرة - ينبغي أن تُسفر عن نتائج في العام المُقبل.
يقول دافيس: "لن أقرأ إجراءات فايزر باعتبارها مؤشراً ضرورياً للطريقة التي نرى فيها برامجنا".
مع ذلك، لن يسمح المساهمون لشركات صناعة الأدوية باستثمار المال الجيد على التجارب السيئة إلى الأبد، خاصة إذا استمرت التجارب بالفشل. بالنسبة لكثيرين، أمور كثيرة تتوقف على دراسة كبيرة لدواء بيوجين، المعروف باسم aducanumab أدوكانوماب، الذي هو في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية مع بيانات متوقعة في العام المُقبل.
يُعتبر عقار أدوكانوماب أفضل اختبار حتى الآن للفرضية النشوية، التي تقول إن المرض ناجم عن تراكم الصفائح في الدماغ. يبدو أن الدواء فعّال في إزالة تلك الصفائح، لذلك فإن الفرضية ستتلقى ضربة كبيرة إذا لم تُظهر البيانات المقبلة أن بإمكانه أيضاً تقليل معدل تراجع المرضى.
يقول الدكتور سكوفرونسكي إنه إذا فشلت هذه الدراسة، فإن شركة إيلي ليلي قد تضطر لإعادة النظر فيما إذا كان ينبغي الاستمرار بتطوير واحد من أدوية إزالة الصفائح الخاصة بها.
يقول: "إذا حصلوا على إزالة كاملة للصفائح ولا يزال المرضى يتقدمون بالقدر نفسه من العلاج الوهمي، عندها هذا سيجعلنا نتردد - حيث سنرغب في فهم هذا الانقطاع (في العلاقة بين الدواء والمرض)".
يعزو بعض المنافسين خروج فايزر إلى عدم وجود نطاق في مرض الزهايمر، مُشيراً إلى أن الشركة كانت في الأصل قلّصت بشكل عجيب حضورها لدرجة أنها كانت تعمل فقط على أربع دراسات صغيرة.
يقول مايكل فوناتسوس، الرئيس التنفيذي في شركة بيوجين، مجموعة التكنولوجيا الحيوية الكبيرة التي تُركّز على علم الأعصاب: "هذا المجال معقد جداً - الجهاز العصبي المركزي هو الشيء الذي نعرف عنه أقل القليل - ومن الصعب على أية شركة لديها مستوى تنويع واسع، أن تعمل عندما تكون بحاجة إلى تكريس كامل". يعتقد بعض المحللين أن الإنجاز الحقيقي لن يأتي من داخل صفوف شركات الأدوية الكبيرة، بل بالأحرى من مجموعات التكنولوجيا الحيوية الأصغر والأكثر تركيزاً، كما كانت الحال مع كثير من التطورات الأخيرة في مجال السرطان.
يقول أميت روي، المحلل في فوفيل: "أبحاث علم الأعصاب بشكل عام لديها معدل فشل مرتفع للغاية، وعلى رأسها مرض الزهايمر. قد نكون بحاجة إلى انتظار الشركات الأصغر الراغبة في اتخاذ المخاطر، لتطوير هدف ثابت قبل مشاركة عدد من الشركات الكبيرة مرة أخرى".
صباح أوني، نائب الرئيس في شركة أليكتور للتكنولوجيا الحيوية في سان فرانسسكو تُركّز على الزهايمر، يُجادل بأن الشركات مثل شركته بحاجة إلى الدعم من مجموعات الأدوية الكبيرة لتمويل وإدارة التجارب السريرية الكبيرة.
أوني، الذي وقعت شركته أخيراً شراكة مع شركة آبفي، يقول إنه إذا عثرت شركة أصغر على دواء ناجح، ستكون أيضاً بحاجة إلى القوة التجارية لمجموعة أدوية كبيرة لإدارة ما يُمكن أن يكون واحدا من أكبر إطلاقات الأدوية على الإطلاق.
ويقول: "إذا كنتَ ناجحاً، عندها فإن تسويق هذه الأدوية لن يكون كأي شيء رأيناه من قبل".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES