FINANCIAL TIMES

هل تنتقل الإصابة بأمراض الخرف بالوراثة؟

من أجل ندائنا الموسمي لعام 2017، فإن تجمع صحيفة فاينانشيال تايمز المال لمساعدة مؤسسة "أبحاث الزهايمر في المملكة المتحدة، قد عمد إلى إجراء أبحاث رائدة من أجل تطوير علاجات جديدة لمرض الزهايمر، والأشكال الأخرى من الخرف.
من الصعب معرفة طبيعة الشعور بالزهايمر إذا لم يجربه المرء بنفسه. حتى نضع هذه القضية المهمة ضمن السياق الإنساني، تكرَّم عدد من القراء من إيرلندا إلى الإكوادور بإرسال قصصهم إلينا ليحدثونا عن أحوالهم مع المرض.
في الأسبوع الماضي نشرنا المجموعة الأولى، إلى جانب مواضيع من صحافيينا. وسننشر المجموعة النهائية في الأسبوع المقبل.
اختصرنا القصص وأجرينا تعديلات تحريرية عليها من أجل الوضوح.
راي سيمذرز: وست بالم بيتش، فلوريدا، الولايات المتحدة
توفي والداي من مرض الزهايمر، والآن تبين أن أخي، الذي هو في الثمانين من عمره، مصاب بالمرض. عمري الآن 75 سنة، وبدأت أرى آثار المرض. أشاهد الأبحاث كل يوم، لكن ليس لدي أمل يذكر في أن يتم التوصل إلى علاج في وقت يمكن فيه إنقاذي.
(ربما يستغرب الناس) أن الذكريات التي تعود إلى سنوات كثيرة تكون أحيانا حادة جدا، كما لو أنها حدثت قبل بضعة أشهر فقط. أعطنا بعض الوقت للتفكير، حتى لو اضطرتَ إلى الجلوس صامتا لمدة خمس دقائق. في أحيان كثيرة نستطيع أن نتذكر، وأعتقد أن هذا تمرين مناسب للدماغ".
ماريان هيوز: فديرال واي، واشنطن، الولايات المتحدة
"أصيبت أختي بالخرف. كان من الفظيع أن نرى هذه المرأة النشيطة القوية تنزلق بعيدا ببطء، إلى أصبحت لا تعرف أحدا.
الآن، وأنا جالسة هنا، أواجه المصير نفسه. تم تشخيصي بالزهايمر بعد أن أصبتُ بثلاث جلطات صغيرة خلال سنتين ونصف السنة.
أنا أتألم من أجل الآخرين الذين يعيشون الآن في الظلام، دون أن يكون معهم أحد يرعاهم أو يأتي لزيارتهم.
أرجو دائما، وفي جميع الأوقات، أن تحترموا القريب أو الصديق لما يقوله، والطريقة التي يقوله بها. وانظروا في أعينهم. إذا كنتَ تعرفهم منذ فترة لا بأس بها، فهم لا يزالون موجودين. إياك أن تحدثهم عن الآخرين في حضورهم، فهم يسمعون أكثر مما تعلم".
جيرالدين بيريام، إيست دامبارتونشاير، اسكتلندا
"ماتت أمي منذ فترة، وكانت مصابة بالزهايمر. وكانت تعتني بوالدي، الذي كان مصابا بالخرف الوعائي. كان والدي يحتاج إلى رعاية على مدار الساعة، وفي النهاية نُقِل إلى ملجأ متخصص للعجزة.
كانت الرعاية ممتازة، لكن والدتي كانت حزينة وتشعر بالوحدة، لذلك كانت تزوره يوميا، وأحيانا أكثر من مرة. وكانا معا، حتى وفاة والدي، وكأنهما شابان في الـ 20 من عمرهما، أثناء فترة الخطوبة التي كانا عليها خلال الحرب العالمية الثانية.
على الرغم من أن والدتي كانت بالتأكيد تصاب بالقلق أحيانا، إلا أنه يبدو أن الزهايمر كان يخفف من هواجسها (عادة بطريقة جيدة!) وكانت تحدثنا عن ذكرياتها المؤلمة من الماضي، وتحدثنا أيضا عن فلسفتها الواسعة في الحياة.
كانت دائما قارئة نهمة لقصص الجريمة، وكانت هي نفسها تشبه السيدة ماربل (المحققة في عدد من روايات أجاثا كريستي)، حيث كانت تلاحظ الأشياء، ولا تفوت شيئا.
لم تفقد هذا الأمر تماما حين أصيبت بالمرض. أحيانا كانت تقول لنا أشياء مناسبة في وقتها تماما، ثم تنظر إلينا كأنها تقول "أنتم تعلمون أني على حق". حين كنتُ أزورها أنا وأختي، كانت تشَرِّح أحداث الماضي بدقة مذهلة، وتعلق على أمور من الواضح أنها كانت تفكر فيها في ذلك الحين، ولكن أدبها الجم كان يمنعها من التعليق عليها.
مع الأسف غرقَت في غيبوبة، وبعد ذلك بفترة قصيرة فارقت الحياة. بعض الموظفين من ملجأ العجزة جاءوا لحضور جنازتها. وقالوا لنا إنهم كانوا يحبونها.
لولا إصابة والدتي بالزهايمر، لما كان من الممكن بالنسبة لي أن أعرفها على النحو الذي فعلتُ. كنا محظوظين للغاية في أنها كانت تعلم من نحن وكانت تظهر حبها لنا".
جالو مايورجا: كويتو، بينتشينتشا، الإكوادور
"كان عمري 21 عاما وأكملت للتو دراستي الجامعية حين تم تشخيص والدتي بمرض الزهايمر. كان عمرها 53 سنة. أصابها المرض بقوة، وخلال أقل من سنتين رأيت كيف استحوذ المرض على جسمها وعقلها.
في البداية كانت تشعر بالغم والحزن والاكتئاب، لكن في النهاية حلت لحظة اختفت فيها مشاعر القلق لديها وحل نوع من الطمأنينة. خلال عملية التحول، عاملتها بكل الحب والعناية والفهم الذي كانت تغدقه علي طيلة حياتي".
ماري جين بولاند، إيرلندا
"بدأ والدي يعاني مرض الزهايمر قبل عشر سنوات، في عمر صغير بصورة مأساوية – كان عمره فقط 59 سنة حين اضطر للتقاعد.
بقدر الإمكان، ينبغي أن نعامل الشخص على أنه طبيعي. خلال السنوات، كان لدى الناس ميل فظيع للحديث عن والدي بضمير الغائب، حين كانوا يأتون لزيارته. وقال لي أثناء إحدى العطلات حين كان أفراد العائلة والأصدقاء حولنا: "أنا لا أقول إن هناك أي شخص يحاول أن يكون خبيثا. إنه موقف. وهو حقيقي".
بالنسبة لأي شخص يواجه هذا المرض للمرة الأولى، أود أن أؤكد باستمرار أهمية المساندة الجيدة. اعتمد على الناس في حياتك. اقبل دعوتهم. الوجوه المألوفة والبيئات المألوفة ذات أهمية هائلة للأشخاص الذين يعانون الزهايمر. الناس الذين يتصلون باستمرار بالمنزل يجعلون من السهل على الشخص الذي يقدم الرعاية هناك أن يأخذ استراحات هو في أمس الحاجة إليها".
آن ريتشي: أليستون، أونتاريو، كندا
"ذات يوم سألَتْني أختي إن كنتُ أشعر بالاستياء حين كان والدي، وسط مرض الزهايمر، باستمرار يظن أني أخته. وأجبتها بالنفي، لأن هذا يعني أنني شخص يحبه والدي دائما.
كنت أسير بجانبه أثناء رحلته الصعبة خلال سنوات الزهايمر، وحين كان يعود إلى طفولته كنت أنا أتقدم في السن، إلى أن أصبحنا، ليس فقط الأب والابنة، بل أعز الأصدقاء.
لكي أفهمه، كنت أنتبه لما يفعل، مع إحساسي القوي بالمنظور الذي يفكر منه. أحيانا كنت أنا التائهة حين كان، وهو يظن أني أخته، يعجز عن تذكر اسم "ذلك الصبي في البيت الواقع على الزاوية، الذي كان مجنونا بحبك". أحيانا كنتُ أشعر ببهجة غامرة: حين يحدثني عن ذكرى لم يحدثني عنها قط حين كنت ابنته.
عشنا وقت طيبا ضمن طفولته. كانت اللحظات البسيطة هي أهم اللحظات: الابتسامة الواسعة حين كنا نذهب إلى السيرك أو تنهيدة الرضا حين كنا نتناول الآيس كريم.
لم نكن نعلم قط مقدار الوقت المتبقي لنا، لكن نوعا ما هذا لم يكن مهما. في اللحظة التي كنتُ أعلم فيها أنني أفعل ما بوسعي لكي يعلم والدي مقدار أهميته عندي، ولكي يعلم كم كنت أحبه، وأن أكون رفيقة دربه في رحلته إلى المنزل.
أحن إلى ذكراه كل يوم. رغم أني فقدتُ أعز أصدقائي، إلا أن السماء اكتسبت شخصا طيبا".
كريستين وينانتس: بورجرهوت، بلجيكا
"كانت والدتي مُدرسة لغات. بالتالي كان من المفارقة أن إصابتها بالخرف أخذت معها كل مفهوم حول اللغة.
بدأ المرض يتسلل إليها، وبعد فترة اكتسب الزخم. ونُقلت إلى وحدة الخرف في ملجأ للعجزة. كانت تقضي معظم اليوم وهي تحدق من خلال النافذة، بانتظار أختها، التي توفيت قبل بضعة أشهر من ذلك.
أحيانا كانت تنظر في المرآة وتقول: "انظري كيف أصبحت حالي". بصورة عامة، كانت الذكريات السلسة نادرة وقصيرة للغاية. لحسن الحظ كان الموت لطيفا بها وأخذها ذات يوم في ساعات الصباح الباكر. رأيتها في الليلة السابقة على وفاتها، وحين كنت أغادر نظرَت إلي وابتسمت ببطء.
إياك ثم إياك أن تتخلى عن الشخص .. كانت تجربتي غنية للغاية
إيمانويل باردونيه: من لندن

“تم تشخيص والدي بالزهايمر في عام 2001، حين كان عمره 67 سنة. كان مسافرا مع والدتي وأخي في ماليزيا حين لاحظ أخي علامة ترتبط غالبا بالمرض: على الرغم من أن إحساسه بالاتجاهات كان ممتازا، إلا أنه لم يعد بمقدوره العثور على طريقه على أرض الفندق. بعد ذلك أخبرتنا والدتي أنه حين كان يسبح في بحر أندامان، كان يشعر بنوع من الرضا الذي لا يوصف، والذي هو أشبه بشعور الأطفال.
بالنسبة إلينا، هذا الرجل المثقف الذي كان يهتم كثيرا بالإنصات، نشعر وكأنه انتعش نوعا ما. كان يحب حفيديه حبا شديدا وكان يُظهر إحساسا مذهلا باللعب والمرح معهما”.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES