FINANCIAL TIMES

بورصات أمريكا رهينة الخوف من نسبة المضاعف إلى الربح

السبب في الاعتقاد بأن سوق الأسهم الأمريكية ربما تكون أعلى من قيمتها الحقيقية يمكن تلخيصه بكلمة من أربعة أحرف، وهي: CAPE، التي هي الأحرف الأولى من عبارة باللغة الإنجليزية تعني "مضاعف السعر إلى الأرباح المعدلة دوريا" أو اختصارا: "كيب".
كانت نسبة "كيب" مفيدة بشكل رائع في الإشارة إلى متى تكون سوق الأسهم الأمريكية مفرطة في رخصها أو تكلفتها.
هذه الإشارة كانت لها قيمة كبيرة؛ وعلى الرغم من أنها لم تكن مفيدة من حيث التنبؤ بتوقيت الذروة أو القاع، إلا أنها كانت أداة قوية في التنبؤ بعوائد عشر سنوات في المستقبل؛ حيث إنه كلما كانت السوق أرخص، وفقا إلى النسبة، كانت عوائد السنوات العشر أقوى.
في الوقت الحاضر تشير إلى أن الأسهم الأمريكية مكلفة فوق الحد، وفي آخر قراءة لها في الأسبوع الماضي، اجتازت علامة تنذر بالخطر إلى حد كبير.
الحساب المعياري للمؤشر، الذي يباشره روبرت شيلر، الاقتصادي الحائز جائزة نوبل والأستاذ في جامعة ييل، يقارن أسعار الأسهم بمتوسط الأرباح الحقيقية على مدى السنوات العشر السابقة، وهو يبين الآن أن سوق الأسهم الأمريكية أعلى حتى مما كانت عليه عشية الانهيار العظيم عام 1929. السنتان الأخيرتان من فقاعة الدوت كوم، فحسب، هما من شهدتا تقييمات مفرطة مماثلة.
حسب ظاهر الأمر، هذا أمر يبعث على الخوف، لكن السوق لا تبدو متضخمة على النحو الذي كانت عليه، من خلال جميع المقاييس التاريخية، في عام 1929.
كما أن نسبة CAPE تقدم إشارة بوجود سوق مكلفة بشكل متواصل منذ عام 2010. نتيجة لذلك، هناك صناعة مزدهرة من أساتذة الجامعات وأقسام البحوث في إدارة الاستثمار، إما من حيث تخفيض النسبة، أو تعديلها بعدة طرق لبيان أن الأسواق في النهاية ليست فوق قيمتها الحقيقية.
في البداية، من خلال تعديل مهم، اقترح في بحث حديث بعنوان: "الخوف من نسبة كيب CAPE"، من تأليف روب أرنوت وآخرين من دار Research Affiliates.
ونلاحظ أن النسبة ليس لها اتجاه صعودي مع الزمن. إذا أردنا معرفة "القيمة العادلة" للنسبة، ينبغي أن نحصل عليها من خلال مقارنة بالرقم الحالي مع خط صاعد إلى الأعلى على مدى الزمن، بدلا من مقارنتها بالمتوسط التاريخي.
كما يشير أرنوت، سارت الولايات المتحدة خلال أكثر من قرن من الزمن من كونها أحد الأسواق الناشئة من الناحية العملية، إلى كونها أكبر اقتصاد في العالم. بطبيعة الحال ارتفع مضاعف الأرباح مع الزمن.
باستخدام خط الاتجاه المقترح من أرنوت، تظهر السوق على أنها مكلفة بصورة لا يستهان بها، لكنها ليست مكلفة كما كانت في 1929 (حيث السوق بدورها تبدو الآن وكأنها متضخمة، مثلما فعلت أثناء فقاعة دوت كوم، التي جاءت بعد ذلك).
أكثر اعتراض شائع ضد نسبة CAPE هو أنها لا تزال تشتمل على انهيار الأرباح الذي أعقب أزمة الائتمان. كان التراجع قصيرا وحادا، بأكثر من 90 في المائة، الذي كان مدفوعا إلى حد كبير نتيجة عمليات شطب الأصول التي اتخذتها المصارف (ما يعني أنها علامة على تصحيح عن أرباح السنوات السابقة التي كانت دائما مبالغا فيها)، وانتهت خلال عامين فقط.
الفكرة ضد النسبة هي أنه حين نحذف السقوط الفظيع للأرباح من الإجمالي البالغ عشر سنوات، فإن الأرباح في مقام الكسر سوف ترتفع بشكل حاد، وعندها سوف تنخفض النسبة CAPE. وهكذا، فجأة لن تبدو الأسهم مكلفة.
هذه حجة لها جاذبيتها، لكن اختبارها من خلال بعض الحسابات يبين أنها ليست قطعية مثلما تبدو للوهلة الأولى. انخفاض الأرباح كان حادا، لكن التعافي كان سريعا بالقدر نفسه.
إذا أقمنا النسبة CAPE استنادا إلى الأرباح اعتبارا من حزيران (يونيو) 2010، وهو ظرف استكمال الانتعاش، فإن المضاعف سيبلغ الآن 27.3. هذا الرقم أدنى بكثير من الرقم الرسمي الحالي لنسبة شيلر والبالغ 33.2، لكنه يظل أعلى بشكل لا بأس به من خط اتجاه أرنوت.
كما أنه كاف ليعيد النسبة CAPE إلى النقطة التي بلغتها، وفقا لحسابات شيلر، عند نهاية عام 2016. وهي تكاد تكون تماما عند الذروة نفسها التي بلغتها أواخر عام 2007 قبل الانهيار الذي تسبب في أزمة الائتمان، التي تحولت إلى أزمة مالية عالمية.
الأمر المذهل تماما في هذا المقام هو أننا إذا غيرنا الكسر لمتوسط الفترة البالغة سبع سنوات وستة أشهر من الأرباح (وهي فترة تستثني تماما التراجع في الأرباح في فترة ما بعد الأزمة) فإن CAPE تبلغ الآن 29.76، في حين أن ذروتها قبيل الانهيار العظيم كانت 29.16. هذه الحقيقة المخيفة، مفادها أن السوق الآن فوق قيمتها الحقيقية، مثلما كانت قبل أكبر انهيار مدمر في التاريخ تظل بلا مساس، حتى لو تجاهلنا نهائيا التراجع في الأرباح خلال الفترة 2008 – 2010.
وعلى أية حال، تبدو الأرباح أنها كانت ترتفع بشكل سريع غير قابل للاستدامة، وأنها في وضع مؤهل للتراجع. هذا الأثر بالضبط هو الذي دفع شيلر وآخرين إلى استخدام النسبة مقياسا في المقام الأول.
لا شيء من هذا يعني أن CAPE تنبئنا بأن السوق سوف تنهار غدا.
يقول أرنوت: "معظم الناس الذي يستخدمون CAPE أداة للتقييم يقبلون دون تردد أن CAPE هي أحد مقاييس التقييم، فحسب، وأن تدفقات الرساميل – وهو أمر يحب المستثمر الأمريكي ستان دراكنميلر أن يشير إليه – تحرك سلوك السوق في الأجل القصير على نحو أقوى بكثير من التقييم".
هناك شكوى أخيرة، وهي أن CAPE لا تشتمل على أسعار الفائدة. إذا كانت أسعار الفائدة متدنية، فإن الأرباح المستقبلية المستثناة تكون أعلى، ويصبح من المعقول أن ندفع المزيد مقابل الأسهم.
أسعار الفائدة الآن هي متدنية تماما بطبيعة الحال. وتماما مثل كانت CAPE إشارة على الأسهم المكلفة على مدى سنوات، كذلك فإن العائدات على السندات تبدو منذ سنوات في سبيلها إلى الصعود فوق الاتجاه النزولي المستمر منذ أوائل الثمانينيات، لكن هذا لم يحدث قط.
مع ذلك، لا أحد ينادي باستخدام النسبة المذكورة بمعزل تام عن مؤشرات أخرى.
لقد عرض شيلر نفسه المقياس على رسم بياني يشتمل أيضا على عوائد السندات على الأمد الطويل.
وقد بدأت العوائد في عام 2018 بالارتفاع بشكل ينذر بالخطر. إذا تجاوزت عوائد السندات لأجل عشر سنوات المعدل العالي الذي سجلته في السنة الماضية عند 2.63 في المائة، وهكذا، سوف تزداد التكهنات بأن الاتجاه قد تم اختراقه.
كثيرون أقنعوا أنفسهم بأن النسبة CAPE غير مهمة وأن سوق السندات الصاعدة سوف تستمر. ينبغي لهم أن يفكروا على الأقل في إمكانية أن تكون هذه الأحكام مخطئة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES