FINANCIAL TIMES

سطوع شركات النجوم على حساب استدامة اقتصاد أمريكا

يبدو أنه لا مفر من أن تظهر أوبرا وينفري، أميرة التعاطف الأمريكية، على أنها حلم الديمقراطيين لمرشح يتغلب على دونالد ترمب في عام 2020. وبصفتها امرأة أمريكية سوداء، فإنها تنطق باسم أي عدد من مجموعات المصالح والقضايا السياسية حول الهوية، من #MeToo إلى "حياة السود مهمة".
وبوصفها أكثر النجوم الإعلامية النسائية شعبية في الولايات المتحدة على مدى العقود القليلة الماضية، بما لديها من إمبراطورية في التلفزيون والأفلام والمجلات، فإنها تتحدث أيضا إلى الوسط. أوبرا، مثل الرئيس الحالي، علامة تجارية عالمية، وهو أمر له دلالته. نحن نعيش في اقتصاد نجمي يقود فيه كبار الأفراد والشركات، وحتى المناطق الجغرافية قوة وثروة واهتماما ضخما لا يتناسب مع حجمهم.
منذ أواخر التسعينيات، رأينا صعود شركات النجوم. وفقا لمعهد ماكينزي العالمي، شهدت ثلاث صناعات – التكنولوجيا، والتمويل، والرعاية الصحية والأدوية – حصتها من الأرباح، وهي تتضاعف ثلاث مرات منذ ذلك الحين، إلى نحو 45 في المائة من جميع أرباح الشركات في الولايات المتحدة (كما أن التركيز في هذه الصناعات آخذ في الازدياد، وإن كان ذلك بدرجة أقل في البلدان الغنية الأخرى).
بشكل متزايد في الولايات المتحدة، فإن هذا لا تظهر آثاره فقط في القطاعات الغنية بالملكية الفكرية، بل في أنحاء الاقتصاد بأكمله. وكما أوضح بحث من معهد بروكينجز أخيرا، شهد أكثر من 75 في المائة من الصناعات الأمريكية خلال العقدين الماضيين زيادة في تركيز كل من الثروة والنفوذ.
وإذا قارنت الأرقام بفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، عندما كان نمو الولايات المتحدة في أقوى مراحله، فإن هذا التقابل لافت للنظر. في عام 1954، شكلت أكبر 60 شركة أقل من 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي. واليوم، تشكل أكبر 20 شركة أكثر من 20 في المائة.
لماذا يحدث هذا؟ أحد الأسباب، بطبيعة الحال، هو المنافسة العالمية، التي وضعت المزيد من الضغوط على الشركات الأمريكية، ودفعت الشركات بعيدا عن تقاسم فطيرة ما بعد الحرب، بشكل عادل بين العمال والشركات والمجتمعات المحلية.
وثمة سبب آخر هو التحول في قانون مكافحة الاحتكار. ليس من قبيل المصادفة أن التغييرات في القانون التنظيمي للاحتكار التي دعا إليها القاضي الاتحادي روبرت بورك، قد انتشرت في الثمانينيات عندما كانت المنافسة الأجنبية آخذة في الارتفاع.
منطلقات بورك، التي أكدت أنه ما دامت الأسعار الاستهلاكية آخذة في الانخفاض، فلا توجد هناك مشكلة تتعلق بالمنافسة، منعت السلطات من إبطاء تركيز الشركات بقدر ما فعلت خلال العصر الذهبي، في أواخر القرن التاسع عشر وبعد الحرب العالمية الثانية.
ومع ذلك فإن أكبر وأقوى الصناعات اليوم لا تعمل مثل صناعات الماضي. غالبا ما تكون منتجاتها رخيصة أو مجانية، ولذلك ينبغي ألا تكون الأسعار الاستهلاكية هي مقياس المنافسة.
تسمح تأثيرات الشبكة للاعبين الذين يمكنهم الاستيلاء على معظم حصة السوق بسرعة من السيطرة على صناعات بأكملها، على ما يبدو بين عشية وضحاها (على سبيل المثال، استحوذت شركة أمازون على 44 في المائة من مبيعات التجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة في عام 2017).
محافظهم النقدية الضخمة تتيح لهم اقتناص المنافسين المحتملين. اشترت شركة مونسانتو الأمريكية للكيماويات الزراعية، أكثر من 30 شركة على مدى العقد الماضي؛ شركة أوراكل، صانعة برمجيات الأعمال، اقتنصت أكثر من شركة 80؛ واستولت شركة جوجل على أكثر من 120 شركة.
كل صناعة أخرى – ابتداء من المواد الغذائية والمشروبات، إلى الخدمات المصرفية، إلى السلع المعبأة، إلى وسائل الإعلام – تدخل في عمليات الاندماج ردا على ذلك، لكي تكتسب الثقل الذي تحتاج إليه من أجل أن تكون لديها فرصة للنجاح ضد أكبر لاعبي التكنولوجيا. يبدو من الواضح تماما أن الانخفاض المبلغ عنه بشكل جيد في الشركات الناشئة، والحماس نحو ريادة المشاريع في الشركات الأمريكية، له علاقة كبيرة بتركيز القوة بين حفنة من اللاعبين الجشعين.
حول الشركات النجمية، هناك مجموعات من المستثمرين والعمال النجوم. لاحظ، على وجه الخصوص، صعود الشركات "ذات الملكية الفردية"، التي أعطيت تفضيلا أكثر في الضرائب بموجب خطة ضرائب ترمب.
الشركات العابرة هي الشركات التي تخضع للضريبة على معدل الضريبة الشخصية للمالك الفردي. وهي تشكل 50 في المائة من مجموع إيرادات الشركات الأمريكية (ضعف حصتها في عام 1980) وتمثل في الأغلب الأشخاص الذين يعملون في تلك المجالات الغنية بالملكية الفكرية مثل التكنولوجيا والقانون والتمويل. وهي تمثل أيضا نحو 40 في المائة من ارتفاع التفاوت في الدخل الذي سجله أكاديميون من شاكلة توماس بيكيتي.
ليس من المستغرب أن هذه المجموعات من القوة الاقتصادية أدت إلى تركيز القوة الجغرافية.
وكشف تقرير صادر عن مجموعة الابتكار الاقتصادي في عام 2016 عن أن 75 في المائة من الشركات الأمريكية، التي يزيد عددها على ثلاثة آلاف شركة تشكل 50 في المائة من مجموع نمو الوظائف الجديدة.
هذا الاتجاه متزايد بقوة، في الوقت الذي ينجذب فيه جيل الألفية الأكثر موهبة نحو حفنة من المدن، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار العقارات وجعل الأمر أكثر صعوبة لمن ليس عضوا في نادي النجوم، للحصول على موقع في الجزء العلوي من السلسلة الغذائية الاجتماعية والاقتصادية.
ولهذا السبب، بقدر ما أحب أوبرا والتباين العاطفي الذي تشكله مقارنة برئيسنا الحالي، أنا لست متيقنة تماما من أنني أريدها في البيت الأبيض.
يقضي الديمقراطيون كثيرا من الوقت وهم يشعرون بالقلق حول تركيز السلطة في العرق والجنس. ومع أني أخاطر بأن أبدو مثل الماركسيين، فإني أقول إن العمل الحقيقي موجود في الطبقات، وليس في أي من الجنس أو العرق.
أحب أن نرى الرئيس المقبل لدينا شخصا يهتم بعمق بشأن فهم وتفكيك اقتصاد النجوم، الذي يخنق انتعاشا اقتصاديا أكثر مشاركة واستدامة.
أنا غير مقتنعة بأن امرأة إعلامية صاحبة مليارات، هي الشخص المناسب لذلك.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES