ثقافة وفنون

«جزيرة الوحوش» .. كثير من الفجوات وقليل من التشويق

شهدت سنة 2017 أفلاما عديدة عن الوحوش، كان أبرزها فيلمي "عائلة الوحوش" و"السيارات المتوحشة"، وما أن أجمع العام أذيال الرحيل حتى جاءت سنة 2018 بفيلم آخر عن الوحوش يحمل عنوان "جزيرة الوحوش" monster island، وإن تشابهت التسميات والمغزى إلا أن كل فيلم يختلف عن الآخر برسالته وطريقة معالجته.
بدأ فيلم جزيرة الوحوش بصبي أشرف على سن البلوغ الذي يحمل معه مفاجأة غير متوقعة له، فلقد كان ولدا مسالما في مدرسته، يكافح في حياته إلى جانب والده الذي يعمل في تصليح السيارات، وفي يوم من الأيام تلقى عزيمة من صديقته في المدرسة لحضور حفلة تنكرية، وبكل طيب خاطر لبى الدعوة لحضور الحفل، الذي تحول فيما بعد إلى مأساة انطلقت منها قصة الفيلم.

بداية تفتقد التشويق

لم يتوانَ المخرج ليوبولدو اجويلار عن إبراز الحبكة في الدقائق الأولى من الفيلم، وهي اللحظة التي تحول فيها لوكاس الصغير لأول مرة إلى وحش أمام الأطفال الأكثر شعبية في المدرسة، فجاءت واضحة، ولم يتكبد المشاهد عناء الانتظار، ولم يذق طعم حماسة التشويق، ولعل هذا من نقاط الضعف التي خففت من تلهف المشاهد، واستمر الوضع على ما هو عليه إلى أن وقع خلاف بين لوكاس ووالده بسبب إخفاء الأخير حقيقة أنه يتحول إلى وحش أثناء سن البلوغ، ويعود إلى طبيعته البشرية عندما يتناول تركيبة كيميائية معينة يجب أن تبقى في جيبه ويأخذ منها كل 24 ساعة للحفاظ على حياته البشرية.

مشاهد موفقة

غضب لوكاس وخرج من البيت متوجها إلى جزيرة الوحوش التي تقطن فيها جدته، محاولا البحث عن معلومات تخص والدته التي توفيت وهو رضيع، مكتشفا أنها كانت أيضا من فصيلة الوحوش، هذه المشاهد تخللها بعض اللقطات الإخراجية الجميلة والنادرة في الفيلم، خاصة عندما وصل لوكاس إلى الجزيرة وأخد يركض بين أغصان الشجر هاربا من الوحوش التي تفاجئه بين الزوايا وتحت الأغصان، ولقد لعبت الموسيقى التصويرية دورا في إضفاء قليل من الحماس، وكانت من الأشياء الناجحة في الفيلم.

وصل إلى جدته

استمر لوكاس في التنقل في الجزيرة إلى أن وصل إلى جدته التي احتضنته وفرحت به بعد أن ودعته وهو لم يتعد الأسبوع من عمره، ينقب عن معلومة تخص والدته ويتلهف لصورتها عند جدته، يحاول أن ينسى ما فعل به والده، واعتبر أنه خذله أمام رفاقه.
تعرف عند جدته على فتاة متعجرفة وتعشق المغامرات، تصادما في البداية لكن بعد ذلك أصبحت مقربة منه جدا، أخبرته قليلا عن والدته وأرشدته إلى المكان الذي قتلت فيه، فضاق صدره وقرر زيارة ذلك المكان الذي لم يزره أحد منذ ذلك الوقت، فكانت هناك مغامرة أخرى اكشتف فيها أيضا كل الحقيقة، في هذه الأثناء لحق به والده إلى جزيرة الوحوش، محاولا تصليح الوضع معه.

تقنية تصوير ضعيفة

يخلو الفيلم من المشاهد التصويرية القوية، ولقد جرت العادة في أغلب أفلام الأنيميشن أن يبدع المخرج في المشاهد التصويرية ويضع فيها كل التقنيات المتاحة فتظهر ضخمة بإخراجها وماتعة في مشاهدتها، إلا أن فيلم الأنيميشن جزيرة الوحوش لم يرتقِ إلى الحد الأدنى من الإبداع التصويري، مع الإشارة إلى أنه تم استخدام تقنية الصور المنشأة بالحاسوب computer generated imagery، حيث يتم إنشاء الفيلم بكامله كصور منشأة بالحاسوب، لكن الفيلم لم يتميز بالزخم التصويري الضروري لأي فيلم أنيميشن.

لحظة المواجهة

استقل لوكاس دراجة صديقته وذهبا إلى القصر المشؤوم ليجد جدته مخطوفة على يد ابنها، الذي أقر خلال دقائق أمام لوكاس كيف ماتت والدته وكان هو السبب في موتها، فهو لا ينتمي إلى فصيلة الوحوش، وكان يتضايق من هذا الوضع، فعمل على تركيبة كيميائية تجعله وحشا، وأثناء التجربة انفجرت الأنبوبة وكانت والدة لوكاس إلى جانبه، حاولت أن تحمي أخاها وماتت على الفور، فما كان من زوجها أي والد لوكاس إلا طرده من القصر والمكان بالكامل.

الانتقام

عاش حاقدا يختبئ هنا وهناك، يشعر بنقص حاد لأنه إنسان عادي، ويعيش هاجس الوحوش، وما أن شاهد لوكاس أمامه حتى قرر احتجازه أيضا، وبالتالي الانتقام من الجميع، لكنه استطاع أن يلوذ بالفرار والذهاب إلى منزل جدته ليرى والده هناك ينتظره، ألقى عليه كثيرا من التوبيخ لهربه من المنزل وحجزه في زنزانة، فقرر لوكاس في هذه اللحظة أن يتخلى عن الأنسنة ويكون وحشا يفتك بخاله ويخلص جدته وصديقته، فرمى بالتركيبة الكيميائية التي تحوله إنسانا وانبثقت أجنحته وطار مسرعا إلى القصر المشؤوم، لحق به والده ودارت معركة حامية هناك انتهت بتخليص الجدة من براثن الشر، والقبض على الخال وإيداعه السجن.

العودة إلى الجذور

نهاية سعيدة أظهر فيها الفيلم قوة العائلة في طاعة الولد لأبيه، وبعث برسالة مفادها أن لا يقوم الطفل أو المراهق بأي حركة دون علم والديه، إلا أن هذه الفكرة على الرغم من أهميتها كان من الأجدى لو قدمت بطريقة مختلفة أكثر عمقا في السيناريو وأكثر إبداعا في الإخراج.
وفي مشاهد أخرى ظهر لوكاس في حوار مع نفسه يحاول أن يقتنع بحقيقة أنه وحش وليس من فصيلة البشر العاديين وقبول هذا الوضع، وهذا ما ركز عليه المخرج في إحدى مقابلاته، حيث قال "إن المغزى من قصة الفيلم هو معرفة الفرد حقيقة جذوره ومحاولة تقبلها مهما كانت"، وأكد أن المراهق بطبيعته يحاول أن يسلك طريقا مختلفا ويثبت ذاته في بعض الأمور، كما حاول لوكاس أن يفعل في الفيلم.

سلبيات جمة

على الرغم مما قاله المخرج يؤخذ على الفيلم كثير من السلبيات، فبعيدا عن الضعف في الإخراج والسيناريو وغياب عنصر التشويق، إن طريقة معالجة الأمور لا تناسب الأطفال على الإطلاق، فالطفل لوكاس يتعرض للتنمر في المدرسة، وهي ظاهرة تنتشر بقوة في مجتماعتنا في الوقت الراهن، وبدل من أن يسعى الفيلم إلى تقديم طريقة لمعالجة الموضوع بين لوكاس ورفاقه، أظهره كوحش، وهرب رفاقه في تلك اللحظة، ولم يعمد الفيلم إلى إبراز حل لهذه الظاهرة، حتى إنه لم يظهر لوكاس كشخصية مختلفة قوية يتغلب على الصعاب، بل فقط دافع عن جدته وصديقته وعاد إلى كنف أبيه راضيا بحقيقته الوحشية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون