اهتمامات دولية بالطاقة المتجددة في السعودية

|

لعل العنوان الأبرز في مجال الطاقة المتجددة اليوم هو المنافسة، فالعالم أجمع يعمل بشكل محموم من أجل تحقيق نجاح حاسم وسريع في هذا المجال، وتقود الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "إيرينا"، هذا المضمار من أجل مد الدول بالبيانات والمعلومات والدراسات ذات العلاقة ومن أجل هذا تضع عديدا من المشاريع والبرامج الدولية ومنها مشروع REmap2030، وهو عبارة عن خريطة طريق للطاقة المتجددة ويعمل لإنتاج وثائق وبيانات لتحديد وقياس إمكانات الدول ومناطق العالم المختلفة واحتمالات توسيع نطاق مصادر الطاقة المتجددة في كل دولة من أجل الوصول إلى صورة عالمية شاملة. كما أن المشروع يتجاوز قضية الطاقة المتجددة إلى استخدامات الطاقة من أجل بناء تكنولوجيا تسهم في الحفاظ عليها وتقليل الانبعاثات الكربونية في مجالات تصل حتى تكنولوجيا التدفئة والتبريد والنقل وحتى الفرص الاستثمارية المتوافرة. والمملكة كأحد أعضاء الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، بل هي عضو في مجلس الوكالة، فإنها أيضا تحرص على الإسهام في هذه المشاريع التي تعمل عليها الوكالة، هكذا جاءت تصريحات نائب رئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة رئيس وفد المملكة المشارك في أعمال الدورة الثامنة للجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "إيرينا".
لقد أصبح بناء قطاع الطاقة المتجددة في المملكة حديث الساعة، ومن أهم المشاريع الاقتصادية التي تعمل عليها المملكة بقوة في إطار "رؤية المملكة 2030" وبرنامج التحول الوطني 2020. ومشاركة المملكة في مشروع الوكالة الدولية REmap2030 ستسهم في بناء رصيد من البيانات والدراسات والمعلومات والتقارير التي يشارك فيها خبراء دوليون من أجل بناء صورة واضحة عن فرص الطاقة المتجددة في المملكة واقتصادياتها، وهذا بالطبع يشمل دراسات عن الصناعات والخدمات وعن توطين التقنيات وتأهيل الكوادر البشرية. فالصورة البانورامية عن اقتصاد الطاقة المتجددة في المملكة ستمكن متخذي القرار سواء في القطاع العام أو الخاص من تخصيص الموارد المتاحة حاليا بأفضل ما يمكن لتحقيق الأهداف المرسومة. فالمملكة لديها أهداف طموحة لإدخال الطاقة البديلة ضمن مزيج الطاقة الوطني بنهاية أعوام برنامج التوازن المالي 2023، حيث يصل الإنتاج من الطاقة البديلة إلى سعة 9.5 جيجاواط كمرحلة أولى بحلول عام 2023، وتشمل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الجيوحرارية، وتحويل النفايات إلى طاقة.
والمملكة تدعم التعاون مع المؤسسات الدولية في مجال استدامة الطاقة وقد وقعت على اتفاق باريس للتغير المناخي، فإن هذا يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة كشريك أساس في الاتفاقيات الدولية الخاصة بالتغير المناخي وبناء قاعدة معلومات عالمية في هذا الشأن. فالمملكة هي اللاعب الرئيس بل رمانة التوازن العالمي في مجال الطاقة اليوم، ومع تعاظم استهلاك المملكة من النفط في الاقتصاد المحلي فإن الحاجة ماسة الآن إلى تحفيز القطاع الخاص والمستثمرين المهتمين للاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة في المملكة لتحقيق توازن مهم ليس لنا بل للعالم أجمع. في هذه المرحلة بالذات ولأهمية مشاركة القطاع الخاص فإن المملكة ترفع شعار التنافسية في مجال الطاقة ككل والمتجددة على وجه الخصوص، فبالأمس أعلنت تعديلا جوهريا في نظام شركة أرامكو تمهيدا لتحويلها إلى شركة مساهمة عامة، وخطط المملكة في الطاقة المتجددة مبنية على أساس شراكات بين القطاعين العام والخاص لتوطين نسبة كبيرة من سلسلة قيمة الطاقة المتجددة.

إنشرها