سوق الأسهم السعودية تتقدم بقوة

|

تسير سوق الأسهم السعودية بخطوات ثابتة باتجاه سلسلة من التحولات، يبقى أهمها في الوقت الراهن، اقتراب موعد انضمامها إلى مؤشرات الأسواق الناشئة على كل من "فوتسي" و"مورجان ستانلي" المعروف اختصارا بـ MSCI . يضاف إلى ذلك انتظارها الطرح الأكبر في تاريخ الأسواق، وهو طرح 5 في المائة من شركة "أرامكو". وهذا الانتظار بالطبع ينسحب على أكبر البورصات العالمية التي تتدافع للحصول على حصة من هذا الطرح، وفي مقدمتها بورصات نيويورك وهونج كونج ولندن. مرت سوق الأسهم في المملكة بمراحل عديدة، قربتها شيئا فشيئا من دخولها مؤشر الأسواق الناشئة، ولا سيما بعد سلسلة من الإصلاحات التي أحدثتها في الفترة الماضية. وكلها إصلاحات تدخل بصورة مباشرة في الاستراتيجية الاقتصادية للسعودية ممثلة بـ "رؤية المملكة 2030". هذه الرؤية التي تتطلب آليات إنتاجية وخدماتية وطنية متوافقة مع محاورها.
سوق الأسهم السعودية، أقدمت على الخطوة النهائية للترقية المشار إليها، بتطويرها لنظام الحفظ المستقل، وهو شرط أساس لكل الأسواق التي انتقلت بمكانتها إلى قائمة "الناشئة". لكن السوق قامت قبل ذلك بسلسلة من الإجراءات التي وفرت الأرضية اللازمة للانتقال، بما في ذلك "المشتقات" (عقود تشتق قيمتها من قيمة أصول حقيقية). بمعنى آخر توفير أدوات استثمار جديدة تكفل تقدم السوق السعودية. وهذا ما حصل بالفعل، خصوصا بعد مجموعة من القوانين التي سهلت التعامل في السوق لكل المستثمرين، بمن فيهم الأجانب. وهؤلاء يشكلون أيضا ركنا مهما من أركان التعاملات في السوق، تعتمد على أموالهم في الواقع كل البورصات الكبرى حول العالم. أي أن القوانين في حد ذاتها كانت آلية ضرورية للتحول الذي تشهده سوق الأسهم السعودية.
والذي ساعد أيضا الحراك الراهن للسوق، أن القوانين المشار إليها، سمحت لهيئة السوق المالية بتخفيف القواعد المنظمة للمستثمر الأجنبي، بما في ذلك بالطبع متطلب "الأصول"، التي يديرها أو يحفظها المستثمرون الأجانب بنسبة 50 في المائة. كل ذلك تم ضمن إطار قانوني متجدد ومرن في آن معا، لكي يوائم الحراك الاقتصادي الوطني العام في البلاد، بينما تسير عمليات تنفيذ الاستراتيجية الاقتصادية الكبرى بخطوات سريعة وقوية، على أكثر من صعيد. المرحلة المقبلة للسوق السعودية ستكون مختلفة عما كانت عليه في السابق، دون أن ننسى أن هذه السوق هي الأكبر على المستوى العربي، وهي مؤهلة من حيث المبدأ لتكون ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة. فكيف الحال وأنها تلتزم بالشروط المطلوبة؟
هناك كثير من المعايير التي تؤهل السوق السعودية إلى مستوى "الناشئة" تمت بالطبع طوال العام الماضي، كتطبيق نظام المعيار الدولي للتقارير المالية في الشركات المدرجة، وتطبيق المعيار العالمي للقطاعات. لكن من أهم الخطوات التي تمت هي تلك الخاصة بتطبيق قواعد جديدة للحوكمة، وهذه النقطة على وجه الخصوص كانت محورية على الساحتين المحلية والخارجية، على اعتبار أنها توفر مزيدا من الضمانات لحقوق المستثمرين، من خلال تمكين الشفافية في الأداء الاستثماري. كل شيء بات يسير جنبا إلى جنب مع الاستراتيجية الاقتصادية الكبرى، وسوق الأسهم قطاع اقتصادي وطني محوري في كل الاقتصادات الناشئة والمتقدمة.
انضمام سوق الأسهم السعودية إلى مؤشرات الأسواق الناشئة، سيوفر دفعا كبيرا وجديدا لها، مع الإشارة إلى أن الثقة بالاقتصاد السعودي على المستوى العالمي ساعدت أيضا على توجه المستثمرين نحو المملكة سواء في ميدان الأسهم أو في الميادين الاستثمارية الأخرى.

إنشرها