«العملات الدولية.. كيف تعمل؟»

|

عنوان المقال مأخوذ من عنوان كتاب من إصدار مطابع جامعة برنستون الأمريكية، أواخر 2017 How Global Currencies Work: Past, Present, and Future من تأليف ثلاثة علماء اقتصاد: أستاذ اقتصاد مالية دولية في جامعة بيركلي الأمريكية، ومستشارين اقتصاديين اثنين في البنك المركزي الأوروبي.
* ماذا نعني بعملة دولية؟
عملة تملك ثلاث خصائص:
1 - استخدامها في التجارة الدولية.
2 - استخدامها في إصدار السندات.
3 - تحتفظ بها دول كثيرة احتياطيات رسمية.
وأشهر مثال الدولار الأمريكي.
* هل أي عملة دولية في مأمن من المشكلات؟
لا. فقد توصل المؤلفون في كتابهم الذي كتب في وقت مناسب وبلغة ليست صعبة الفهم على غير المتخصص، توصلوا إلى أن هذه العملات أضعف مما يتوقع كثيرون. هذه النتيجة التي توصلوا إليها ليست جديدة تماما، بل هي امتداد لبحوث سابقة، أظهرت أن الدولار حاول اللحاق بالجنية الاسترليني كعملة احتياط أواخر الربع الأول من القرن الميلادي الماضي، ثم تعرضت أهمية الدولار إلى نزول قبيل الحرب العالمية الثانية.
يبدأ الكتاب باستعراض تاريخ احتياطيات الصرف الأجنبية خلال القرن الـ 19، قبل تأسيس بنك أمريكا المركزي أي مجلس الاحتياطي الفيدرالي المعروف اختصارا بـ "فد" عام 1913. وبعد تأسيسه، دخل الدولار في منافسة قوية مع الجنيه الاسترليني خلال حقبة ما بين الحربين العالميتين.
ثم ناقش الكتاب الأدوار الأساسية للعملات الكبرى أو الأهم في العالم. وتتركز هذه الأدوار في الخصائص التي سبق ذكرها.
ربما كانت أهم التطورات في العملات خلال السنين الـ 70 الماضية، تدهور أهمية الجنيه الاسترليني، وصعود ثم هبوط الين الياباني، ودخول اليورو إلى الحلبة بصورة ثانوية، وصعود العملة الصينية اليوان "رنمبي".
أسهمت سياسة الـ "فد" بشراء سندات بكميات كبيرة "تمويل ديون الحكومة الأمريكية مثلا" في زيادة أهمية الدولار. ومن أهداف العملية تمويل صادرات وواردات أمريكا. هذا التمويل يحرك السيولة الدولارية. هذه السياسة جعلت الـ "فد" يدعم العملية أكثر التي تعتبر من قبيل IOUs التي يمكن أن تترجم بأني مدين لك ولكنه دين غير قابل للمقاضاة.
المسار السابق ليس إلى بقاء واستمرار كما هو.
بتتبع تاريخي لاحتياطيات المصارف لمعظم سنوات القرن الـ20، لاحظ المؤلفون أن الاحتياطيات لم تنفرد بها عملة واحدة. فقد توزعت الاحتياطيات بين الدولار والجنيه دون هيمنة قوية لأحدهما. أما قبل الحرب العالمية الأولى، فقد كانت الهيمنة للجنيه، لكن كانت هناك أهمية أيضا للفرنك الفرنسي والمارك الألماني.
وقد سمح ضعف وجود منافس للدولار خلال النصف الثاني من القرن العشرين، سمح أو أعطى فرصة لهيمنة الدولار. هذا الضعف تعرض إلى اهتزازات حديثا.
الأحداث السابقة تعني أن هيمنة الدولار كاحتياطي في طريقها إلى الانتهاء قريبا. وفي هذا توقع المؤلفون أن الدولار سيجبر للتنازل عن بعض أهميته لليوان الصيني واليورو. ويرى المؤلفون أن سرعة حدوث ذلك لها علاقة بأفعال الرئيس ترمب، وتطورات علاقة أمريكا بدول كبرى خاصة.
وهنا مرئيات من أحد مؤلفي الكتاب في محاضرة نظمت حديثا في بريطانيا:
يرى أن الظروف قبل التطورات التقنية الأخيرة، تخدم هيمنة عملة واحدة. لكن التطورات التقنية المالية سهلت عملية التنقل بين أكثر من عملة. أي أن ذلك كان أصعب في الماضي.
ويرى أن سرعة التغيرات تعتمد على طبيعة السياسات للفترة المقبلة. من الأمثلة مدى حدوث حرب تجارية أو رفض «الكونجرس» لرفع سقف الدين. هي تعتمد أيضا على نظرة الناس إلى مدى الأمان والثقة بسندات الخزانة الأمريكية، أو مدى شكهم في مستوى الأمان في اليوان الصيني.
لكن فقد الثقة بسندات الخزانة الأمريكية له ثمن. البدائل فيها عيوب. والنتيجة حصول نقص سيولة عالميا.
ويرى المؤلفون أن انتخاب دونالد ترمب زاد من احتمال حصول ما سبق.

إنشرها