أخطاء فواتير شركات الاتصالات الحسابية

|

تلقيت أخيرا عددا من فواتير شركات الاتصالات التي تخص بعض أعضاء أسرتي. وقد لفت انتباهي وجود زيادة معتبرة في متوسط الاستهلاك الشهري لجميع الفواتير. ونظرا لكون نظام سداد يظهر فقط إجمالي المبالغ المستحقة، فقد ذهبت إلى موقع شركة الاتصالات على شبكة الإنترنت للاطلاع على تفاصيل الفواتير. وبعد تفحص الفواتير هالتني طريقة حساب الشركة لإجمالي قيمة المستحقات على المشتركين، حيث لاحظت وجود أخطاء حسابية بدائية في حساب مبلغ ضريبة القيمة المضافة وإجمالي القيمة المستحقة على المشتركين في الفواتير. وأظهرت إحدى هذه الفواتير أن إجمالي قيمة الخدمات الشهرية التي قدمتها الشركة قبل ضريبة القيمة المضافة وصل إلى 132.67 ريال، بينما بلغت ضريبة القيمة المضافة حسب الفاتورة ريالا واحدا، وبعد جمع قيمة الخدمات المقدمة والضريبة كان إجمالي المستحقات على الحساب 198.11 ريال. وعلى ما يبدو فإن الشركة ارتكبت بموجب هذه الفاتورة خطأ حسابيا في حساب ضريبة القيمة المضافة حيث قلت نسبتها عن 1 في المائة من تكاليف الخدمات. وهذا يعطي انطباعا أن الشركة تضيف نسبة بسيطة من قيمة الخدمات التي تقدمها للمشتركين تقدر بنحو 15 في المائة القيمة النهائية للخدمات المقدمة. ولا أعتقد أن هذا صحيح، حيث تقل كثيرا نسبة الخدمات والسلع المشتراة من خارج الشركة عن 85 في المائة من قيمة منتجاتها النهائية. ولكن الخطأ الأهم الذي يؤثر سلبا في المشتركين في هذه الفواتير والفواتير المشابهة هو طريقة الجمع العجبية لقيمة الخدمات التي تقدمها الشركة والقيمة المضافة، حيث أظهرت زيادات كبيرة وصلت هنا إلى 49.3 في المائة بدلا من نسبة القيمة المضافة 5 في المائة. وقد حمَّلت الشركة بهذا الخطأ المشترك تكاليف إضافية مبالغا فيها ودون وجه حق، ما يسلب موارد غير مبررة من العملاء ويسيء إلى سمعة الشركة ويدفع كثيرين إلى البحث عن بدائل. لم تقتصر الأخطاء الحسابية هنا على فاتورة واحدة بل شملت جميع فواتير الجوال التي تلقيتها لهذا الشهر، حيث انخفضت قيمة الضريبة وتمت المبالغة في إجمالي المستحقات، ما يشير إلى أن هناك معضلة في نظام فوترة الشركة. ومن العجيب أن طريقة جمع القيمة المضافة مع قيمة الخدمات المقدمة لم تتبع نمطا معينا حيث تضاعفت قيمة إحدى الفواتير بينما زادت قيم فواتير أخرى بنسب متفاوتة. ولهذا أود تنبيه جميع مشتركي شركات الاتصالات إلى ضرورة التأكد من صحة قيم فواتير جوالاتهم الصادرة من الشركة لهذا الشهر، وذلك من خلال تفحص تفاصيل الفواتير حتى يتجنبوا دفع مبالغ إضافية هم الأحوج إليها، كما أن على شركات الاتصالات مراجعة فواتير العملاء لهذا الشهر وتدقيق بياناتها النهائية لأن هناك مشكلة واضحة في هذه الفواتير. لقد عانت شركات الاتصالات قبل عدة سنوات مصاعب واضحة في نظام فوترتها وليس مستبعدا أن هناك عودة لهذه المصاعب. وهنا ينبغي تنبيه المستهلكين بوجه عام إلى عدم استبعاد إمكانية ظهور أخطاء في فواتير المحال والشركات بما في ذلك الكبرى منها كشركتي الكهرباء والماء. ويبدو أن الأنظمة المحاسبية وخصوصا أنظمة الفوترة تعاني صعوبات في كثير من الكيانات الاقتصادية التي قد تبالغ في قيم فواتيرها بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة. ويعود هذا على ما يبدو إلى خلل في الأنظمة المحاسبية لبعض الشركات، كما يعود إلى التسليم الكامل بصحة الأنظمة الآلية والتغافل عن إمكانية وجود أخطاء وثغرات فيها. وقد اشتكى بعض الناس أخيرا من زيادات كبيرة في فواتير بعض شركات التجزئة بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة، التي وصلت في إحداها إلى 15 في المائة من إجمالي قيمة البضائع بدلا من 5 في المائة. قد يفاجأ كثيرون بارتفاع كبير في قيم فاتورة معينة، لهذا يجب على الأسر والمشترين بوجه عام خلال المرحلة الحالية مراجعة فواتير جميع المشتريات من جميع المحال والشركات، بما فيها شركات الخدمات العامة كالكهرباء والماء والاتصالات والإبلاغ عن أي أخطاء مقصودة أو غير مقصودة. يعتبر ضبط الأمور المالية للشركات والمؤسسات من الأمور الأساسية والبدهية والضرورية لاستمرار الشركات وعملها. يأتي ضبط متحصلات الشركات وخصوصا فواتير العملاء على رأس قائمة الأمور المالية التي تؤثر في الملاءة المالية للشركات وسمعتها. وتقود الأخطاء إلى تحميل العملاء أعباء إضافية في معظم الأحيان ما يتسبب في فقدان العملاء أو في بعض الحالات النادرة خفض مستحقات الشركات. ويحتاج كثير من الشركات والكيانات الاقتصادية في المملكة إلى إعادة هيكلة فعلية وتغييرات واسعة في سياسات التعامل مع الجمهور، وفي إنتاج وتوزيع وتسعير الفواتير، وفي أساليب الفوترة المملوءة بالأخطاء التي عفى الدهر على عديد منها. ولتجنب حدوث أخطاء في الفواتير يمكن لهذه الشركات مراجعة وتدقيق عينة عشوائية من الفواتير بشكل دوري للتأكد من صحتها ودقتها.

إنشرها