الطاقة- النفط

منتجون يواجهون معضلة مقاومة إغراءات 70 دولارا لبرميل النفط

أكد تقرير صادر عن وكالة "بلاتس" الدولية للمعلومات النفطية أن عددا من منتجي النفط يواجهون معضلة ارتفاع أسعار الخام، الذي يغريهم لزيادة دخلهم خاصة في ظل ما يعانونه من ضائقة مالية.
وأشارت "بلاتس" إلى أن ارتفاع الأسعار يؤدى في الوقت نفسه إلى تأثير مباشر يتمثل في تشجيع المنتجين الأمريكيين على زيادة إنتاج النفط الصخري الزيتي، لافتا إلى أن الإنتاج الأمريكي أصبح يستحوذ بدوره على شريحة أكبر من حصة السوق العالمية.
وأوضح تقرير حديث للوكالة الدولية أن بعض المحللين يتبنون رأيا مخالفا بشأن الإنتاج الأمريكي، حيث يعتقدون أن شركات النفط الأمريكية قد تتجاهل فعلا الرغبة في إنفاق مزيد من الأموال على أعمال الحفر وزيادة عدد الحفارات واستبدال ذلك بممارسة مزيد من الحذر المالي والاستثماري والتركيز على تكثيف الجهود من أجل محاولة تعزيز الموارد المالية لشركات الطاقة.
وألمح تقرير "بلاتس" إلى أن بيانات الواردات النفطية الصينية الأخيرة تشير إلى أن بكين استوردت 33.7 مليون برميل في الشهر الماضي ما دفعها إلى تجاوز الولايات المتحدة لتصبح أكبر مستورد للنفط في العالم وهو ما يعزز مركز الطلب الآسيوي في قيادة منظومة الطلب العالمي على النفط وكل موارد الطاقة الأخرى.
وشدد التقرير على أن أسعار الخام على طريق الاتجاه الصاعد للشهر السابع على التوالي بفعل أزمة إيران والعقوبات الأمريكية ضدها ما رفع العقود الآجلة للنفط الخام إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وأفاد التقرير الدولي أن معدل التقلب الشهري لخام برنت حاليا في نطاق 20-25 في المائة، لافتا إلى أن التقلب السعري في جميع الاحتمالات يميل إلى التحرك صعودا والوصول إلى مستوى 25-30 في المائة، وأن معدل التذبذب من المرجح أن يزداد على المدى القصير.
وبحسب التقرير فإن زيادة التقلبات الشهرية من المرجح أن تسبب مزيدا من الاضطراب في أسعار خام برنت، لكن في الأسابيع المقبلة من المرجح أن تتعافى السوق وتتحرك ببطء في أقرب وقت حتى تستقر وتخفت حالة التقلب السعري.
وأشار تقرير الوكالة إلى أن برنت حقق مكاسب قياسية بسبب بيانات أظهرت أن مخزونات الخام الأمريكي انخفضت لمدة ثمانية أسابيع على التوالي، وأن الالتزام القوي من جانب المنتجين بتخفيضات المعروض النفطي - الذي تقوده منظمة "أوبك" بالتعاون مع المنتجين المستقلين بقيادة روسيا - أدى إلى انكماش العرض على نحو واسع في السوق العالمية، ما أسهم في ديناميكية صعود الأسعار بمعدلات متسارعة.
وقال التقرير الدولي "إنه مع بلوغ الأسعار مستوى 70 دولارا للبرميل أثار الأمر حالة من التساؤلات الواسعة في السوق، التى أعرب عنها عديد من المحللين عن مدى قدرة المنتجين في "أوبك" وخارجها على مقاومة إغراء ضخ مزيد من النفط الخام"، لافتا إلى أن كثيرا من المحللين شككوا في قدرة المنتجين على الصمود في مقاومة هذا الإغراء.
واعتبر تقرير "بلاتس" أن ارتفاع مستوى الأسعار بشكل كبير يمثل مأزقا للمنتجين عامة ولدول "أوبك" بشكل خاص، لافتا إلى أن ارتفاع الإيرادات والعائدات النفطية يعني مزيدا من الأموال المتدفقة إلى الخزائن العامة في دول الإنتاج على المدى القصير.
ونقل التقرير عن محللين في "كومرز بنك" ومقره في مدينة فرانكفورت الألمانية، أن دول "أوبك" خسرت عائدات بسبب خفض الإنتاج علاوة على فقد حصص في السوق النفطية وذهبت المكاسب إلى منتجي النفط الصخري الأمريكي على المديين المتوسط والطويل الذين قاموا بزيادة استثماراتهم وتعويض خفض الإنتاج العالمي بزيادة إنتاجهم وتكثيف إمداداتهم للأسواق الدولية.
وأشار التقرير الدولي إلى أنه في مقابل توقعات المحللين، نجد موقف "أوبك" ما زال ثابتا حيث أكد سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي والرئيس الحالي لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" أن المنظمة لا تزال "ملتزمة بالحفاظ على الامتثال القوي" مع التمسك بتخفيضات إنتاج المجموعة - 24 دولة في "أوبك" وخارجها – على مدار العام الحالي 2018.
ولفت التقرير إلى تأكيدات المحللين أن منتجي الخام في الولايات المتحدة يشعرون بانتعاش ورواج واسع نتيجة تأثير هذه البيئة المرتفعة لأسعار النفط ما يدفع بعضهم إلى زيادة الإنتاج بأقصى طاقات ممكنة.
وتوقع التقرير الدولي أن تكشف الأرباح الفصلية "ربع السنوية" المقبلة عن أحدث التوقعات المتعلقة بالنفقات الرأسمالية لشركات الطاقة الأمريكية وكيفية تعامل الشركات مع موجة ارتفاع أسعار النفط بشكل موضوعي ودقيق.
وذكر التقرير أن نهاية الأسبوع الماضي الصاعد لأسعار النفط الخام كان نتيجة انخفاض كبير في مخزونات النفط في الولايات المتحدة الذى جاء بمستوى أكبر مما كان متوقعا في تقديرات سابقة.
وأضاف التقرير أن "ذلك تزامن مع التوترات الجيوسياسية خاصة قضية العقوبات الأمريكية على إيران والأزمة الداخلية في البلاد، علاوة على حدوث مزيد من الانخفاضات في الإنتاج الفنزويلي الذي وصل حاليا إلى أدنى مستوياته في نحو 15 عاما".
وأبرز تقرير وكالة "بلاتس" تحذيرا من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية "إيا" بأن إنتاج الخام الأمريكي يمكن أن يتجاوز مستوى عشرة ملايين برميل يوميا بحلول الشهر المقبل، كما يمكن أن يرتفع الإنتاج الأمريكي أيضا إلى مستوى 11 مليون برميل يوميا بحلول تشرين الثاني (نوفمبر) 2018.
ويرى التقرير أن الأسبوع الماضي كان أسبوعا مختلفا تماما بالنسبة إلى النفط الخام، لافتا إلى أنه من الصعب جدا تبرير الوصول إلى مستوى 70 دولارا للبرميل في الوقت الراهن على عكس أغلب التوقعات السابقة لهذه الفترة من بداية العام الجديد.
وتوقع التقرير أن يزداد التركيز على متابعة وتقييم تقرير الحفارات النفطية الأمريكية الأسبوعي الذى يصدر عن شركة "بيكر هيوز" ويحدد كثيرا من تطورات السوق، مشددا على أن عدد الحفارات الأمريكية يستخدم كمؤشر رئيسي على وتيرة إنتاج النفط المستقبلي في الولايات المتحدة.
وأرجع التقرير نمو الأسعار خلال الأسابيع الماضية إلى عدة عوامل مختلفة منها تمديد اتفاق خفض الإنتاج، علاوة على ارتفاع مستوى الطلب على الوقود بسبب موسم الأعياد في أوروبا وأمريكا، ويضاف إلى ذلك المشكلات التي حدثت من تصدع في خط أنابيب فورتيز في بحر الشمال.
وأضاف التقرير أن "التصدع في خط أنابيب فورتيز الذي ينقل نحو 45 في المائة من نفط بحر الشمال في المملكة المتحدة من 85 حقلا لعب دورا محوريا في تحفيز أسعار برنت على تسجيل ارتفاعات قياسية".
على الصعيد الدولي، أفاد التقرير أن العامل الأكثر تأثيرا في السوق العالمية أخيرا يتمثل في الانخفاض المطرد في مخزونات الخام الأمريكي التي هبطت بنسبة 4.8 في المائة منذ نهاية العام تشرين الثاني (نوفمبر)، وذلك إضافة إلى زيادة امتثال المنتجين بخفض الإنتاج إلى 112 في المائة سواء على مستوى "أوبك" أو المستقلين. ولفت التقرير إلى أنه من المهم الإشارة إلى أن الانخفاض في مخزونات الخام الأمريكي يعود أساسا إلى الزيادة الصافية في الصادرات الأمريكية التي يحركها فارق السعر بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط وذلك على نطاق واسع، مشيرا إلى أن السيناريو الفعلي لارتفاع الأسعار في المرحلة الراهنة غير مستدام لكن التقلبات السلبية على المدى الطويل أقل احتمالا.
من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار، فقد صعدت أسعار النفط لسادس جلسة على التوالي في ختام تعاملات الأسبوع الماضي، بعد أن قال ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي "إن إمدادات الخام العالمية لم تصل بعد إلى مرحلة التوازن الكامل، وهو ما خفف قلق الأسواق من إنهاء مبكر لاتفاق تقوده منظمة "أوبك" لخفض الإنتاج". وألمح نوفاك إلى أن وزراء من منتجين رئيسيين في "أوبك" وخارجها سيناقشون احتمال الخروج من الاتفاق أثناء اجتماع للجنة المشتركة لمراقبة السوق من المقرر أن يعقد في سلطنة عمان في 21 كانون الثاني (يناير)، لكنه أضاف "نرى أن فائض المعروض في الأسواق يتناقص، لكن السوق لم تتوازن بشكل كامل حتى الآن".
وأعطت تعليقات وزير الطاقة الروسي دعما للأسعار، التي تعافت بعد انخفاضها في وقت سابق، رغم أن السوق لم تصل إلى المستويات المرتفعة التي لامستها في جلسة الخميس الماضي عندما تخطى خام القياس العالمي مزيج برنت مستوى 70 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ كانون الأول (ديسمبر) 2014.
وبحسب "رويترز"، فقد أنهت عقود برنت لأقرب استحقاق جلسة التداول مرتفعة 61 سنتا أو 0.88 في المائة لتبلغ عند التسوية 69.87 دولار للبرميل.
وارتفعت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 50 سنتا، أو 0.78 في المائة، لتغلق عند 64.30 دولار للبرميل، وفي جلسة الخميس الماضي سجل الخام الأمريكي أقوى مستوى له منذ أواخر 2014 عند 64.77 دولار، وأنهى برنت الأسبوع على مكاسب قدرها 3.3 في المائة في حين سجل الخام الأمريكي قفزة بلغت 4.7 في المائة.
وأظهر تقرير شركة "بيكر هيوز" للخدمات النفطية ارتفاع عدد منصات النفط العاملة في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الحالي بواقع عشر منصات إلى 752 منصة، وهو أكبر ارتفاع له منذ 12 حزيران (يونيو) الماضي، في ظل ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات.
ويمثل عدد منصات النفط العاملة مؤشرا مهما لإنتاج الخام خلال الفترة المقبلة، وقد ظل عدد المنصات العاملة يسجل زيادة مطردة على مدى 14 شهرا قبل أن يتراجع في شهور آب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر) الماضية، عندما قلصت بعض الشركات استثماراتها على خلفية تراجع الأسعار نسبيا خلال الصيف، قبل أن تعاود الارتفاع في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي نتيجة اتفاق "أوبك" والمستقلين على تمديد خفض الإنتاج حتى نهاية العام الحالي.
في الوقت نفسه استمر ارتفاع عدد المنصات على مدى 14 شهرا باستثناء تراجع بسيط في النصف الثاني من العام الماضي، وبحسب تقرير "بيكر هيوز" فقد وصل إجمالي عدد منصات النفط والغاز العاملة خلال الأسبوع الحالي ارتفع بواقع 15 منصة إلى 939 منصة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط