استثمارات الطاقة المتجددة تأكيد على ريادة المملكة اقتصاديا

|
المملكة كانت ولا تزال مصدرا أساسيا لإمدادات الطاقة في العالم، بل مركز التوازن في هذا الشأن، ولكن هذا الاعتماد الكبير على المملكة في الاقتصاد العالمي كان ولا يزال ينبع من باطن أرضها أي من النفط فقط، ولقد أسهمت المملكة طوال القرن العشرين في مد العالم باحتياجاته من هذه المادة، وأسهمت بشكل كبير فعال في وصول الحضارة الإنسانية إلى ما وصلت إليه، وسيظل التاريخ يذكر ويشكر المملكة شعبا وحكومة على هذا، وما قامت به المملكة منذ بدايات ظهور هذه المادة وبروز أهميتها للعالم من خطط وإنجازات ومن ذلك إنشاء شركة أرامكو، التطورات التي حصلت عليها كان لها أثر واسع وحاسم في وصول المملكة إلى ما وصلت إليه الآن، لكن منذ مطلع القرن الواحد والعشرين، بدأ العالم يبحث عن مصادر جديدة للطاقة تتسم بالتجدد الطبيعي والاستدامة، وهذا ليس من أجل إمدادات الطاقة فقط، بل لأمرين معا، الأول هو البحث عن الطاقة النظيفة، والآخر هو تخفيف وإزالة التوتر العالمي والحروب على مصادر الطاقة والنزاعات المتوقعة. ولأن المملكة لم تدخر جهدا فيما مضى من أجل منح العالم ثقة كبيرة في قدرتها على تجنيب إمدادات الطاقة مسائل التنازع والخلاف السياسي، لكن المملكة أيضا اليوم تقع في "الحزام الشمسي العالمي" فهي بذلك تتمتع بمقومات قوية في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهذا يمنحها مزايا نسبية عالية إضافة إلى موقعها الاقتصادي الحالي فيما لو استغلت الظروف الحالية أفضل استغلال، وهذا لم يكن غائبا عن اهتمامات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمين، فلقد وضعت "رؤية المملكة 2030" هذا الأمر نصب عين المجتمع ورجال الأعمال السعوديين حتى الاستثمار الأجنبي بهدف تعزيز مكانة المملكة الرائدة على الخريطة العالمية في مجال الطاقة بشكل عام والطاقة المتجددة على وجه الخصوص، ومن أجل ذلك تم إطلاق البرنامج الوطني للطاقة المتجددة كمبادرة استراتيجية للزيادة المستدامة من الطاقة المتجددة للوصول إلى 9.5 جيجاواط بحلول عام 2023، أي ما يعادل 10 في المائة من إجمالي إنتاج المملكة من الطاقة. في استجابة واضحة ومبرمجة لهذا المسار الجديد المتطور فإن الجهات الرسمية ستطرح 20 فرصة أمام المستثمرين سواء محليا أو عالميا لتوليد التقنية محليا في قطاع الطاقة المتجددة، ومن الواضح أن المملكة تستهدف أمرين معا من هذا الطرح، الأول هو إنتاج الطاقة والآخر هو توطين هذه التقنية المهمة جدا، ففي جانب إنتاج الطاقة النظيفة الطرح يستهدف من هذه الخطوة تحقيق هدف مبدئي في إنتاج 3.45 جيجاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2020 باستخدام طاقة الرياح والشمس وتقنيات تحويل النفايات إلى طاقة. هذه الاستثمارات سوف تعزز توطين نسبة كبيرة من سلسلة القيمة في هذا القطاع المهم جدا تشمل مراحل البحث والتطوير والتصنيع وغيرها. وسوف تكون هذه الاستثمارات موزعة بين عدد من مناطق المملكة وهو ما يسهم بشكل كبير في توفير الطاقة في هذه المناطق من خلال هذه المشروعات، كما أنها ستعمل على توفير فرص وظيفية، مباشرة وغير مباشرة، إضافة إلى ما ستمنحه من مساحات عمل واسعة للجامعات في هذه المناطق، لكن هذه المسألة الأخيرة تتطلب من الجامعات في هذه المناطق إعادة صياغة برامجها التعليمية لتواكب متطلبات التنمية ومتطلبات الطاقة المتجددة من الكوادر التعليمية المتخصصة.
إنشرها