الدور السعودي في تحول العالم إلى الطاقة النظيفة

|
تقترب أسعار النفط من حاجز الـ70 دولارا للبرميل، وهو بذلك يعود لمستويات الأسعار قبل ثلاث سنوات، أو فترة ما قبل الأزمة التي عصفت بالاقتصاد السعودي. هذا الارتفاع كان نتيجة لتبني الدولة سياسة تخفيض الإنتاج، وقيادة تنسيق هذه السياسة على مستوى منتجي النفط حول العالم. مستوى الأسعار أدى لزيادة إيرادات الدولة رغم خفضها الإنتاج، ما انعكس على الاقتصاد، وأسهم في تمديد فترة برنامج التوازن المالي وإصلاحات أسعار الطاقة في المملكة. تتزامن مستويات الأسعار هذه مع اقتراب موعد طرح أسهم شركة أرامكو، ما يعزز فرص نجاحه في تحقيق أهدافه. ولكن على الرغم من ذلك، فإن صورة الطلب العالمي على النفط على المدى الطويل لا تزال قاتمة. هذه المقدمة تلخص المراحل الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد السعودي. فنحن اليوم ما زلنا نرتهن لسعر برميل النفط، رغم تمكن الحكومة من وضع خطة لتمويل نصف إنفاقها للعام الجاري من مصادر غير نفطية. في المرحلة الأولى بدأنا بوضع خطط الإصلاح وتنفيذها بحيث نرفع من كفاءة مواردنا، أما المرحلة الثانية ستكون مع بداية انطلاق قطاعات اقتصادية جديدة عن طريق الزيادة في الإنفاق الاستثماري، التي ستستمر حتى عام 2030. بعد ذلك سيكون القطاع الخاص قادرا على أخذ زمام المبادرة، بينما تتراجع الحكومة إلى دورها التشريعي والتنظيمي والعمل على تمويل الخدمات العامة بما تحصله من ضرائب من الاقتصاد ممثلا في القطاع الخاص. وحتى يكتب النجاح للمرحلتين الأولى والثانية، فهما في حاجة إلى دعم قوي من أسعار نفط عالية تمكننا من تمويل عملية التطوير بأقل التكاليف. هذا المخاض ينطبق أيضا على معضلات الطاقة المتجددة النظيفة حول العالم. فلا ينكر أحد اليوم التطرف المناخي الذي نعيشه الذي يمكن أن يعزى كليا لعوامل الاحتباس الحراري. للوهلة الأولى، يبدو أنه لا يمكن التوفيق بين الرؤية السعودية والدعوات لتخفيف الانبعاثات الكربونية ومستقبل الطلب على النفط. ولكن عند التعمق في المسألة سنجد أنه لا غنى للعالم عن النفط السعودي في تمويل عملية التحول للطاقة النظيفة في المدى القريب، وكذلك عن دور النفط السعودي كمكون في مزيج الطاقة على المدى البعيد. المشكلة ليست في الوقود الأحفوري كله، بل في أنواع منه وكذلك صناعة استخراجه. فاستخراج النفط المنخفض التكاليف لا يعمل على تلويث البيئة في عملية استخراجه مثلما هو الحال مع النفط الصخري ونفط المياه العميقة. كما أن البنية التحتية التي تحتاج إليها الطاقة النظيفة لتتمكن من التحول إلى مكون أساس في مزيج الطاقة تحتاج إلى استهلاك مصادر طاقة منخفضة التكاليف، اقتصاديا وبيئيا. غياب هذه الحقيقة عن وسط المدافعين عن البيئة لا بد أن نعمل نحن على علاجه. فهذا سيعزز من قيمة "أرامكو" اليوم وفي المستقبل كذلك. ولذلك نحن بحاجة إلى استقطاب رموز هذا الوسط مثل نائب الرئيس الأمريكي الأسبق آل جور للعمل على تحقيق الاستفادة القصوى من نفط "أرامكو"، وكذلك الترويج للدور الريادي الذي يمكن للسعودية لعبه في تحول العالم إلى الطاقة النظيفة. كما أن نجاحنا في تحويل اقتصادنا سيعمل على إلهام العالم في كفاحه للتحول إلى الطاقة النظيفة.
إنشرها