«الرقص» فن ومعتقد

|

الرقص حالة تربط بين المشاعر وحركة الجسد بشكل متناغم تحت تأثير موسيقى معين، ووجد منذ الأزل مع وجود الإنسان الأول، قديما كان شكلا من أشكال التقرب للإله تقوم به النساء غالبا أمام التماثيل المنحوتة من الحجر في صورة أشبه بالاستجداء لطلب الخير والخصوبة؛ لأن المرأة لديهم رمز للخصوبة، ومن رحمها تولد الحياة وتعمر الأرض بأبنائها وتزدهر! فكان لكل مجتمع رقصة أو عدة رقصات يعبر فيها عن ثقافته ومفاهيمه الدينية أو تقاليد معينة تحكي حادثة أو قصة أثرت في ذلك المجتمع أو ذاك، كما كان هناك رقص علاجي لطلب الشفاء وطرد الأرواح الشريرة أو جلبها مثل رقصة الزار ورقصات للحرب مثل رقصة "الدحة" القادمة من شمال الجزيرة العربية، التي تقف عندها مندهشا أمام تلك الأصوات المنطلقة من الحناجر بشكل لافت مع تناغم حركي بالأجساد والأيدي بهدف بث الرعب في قلوب الأعداء بإطلاق أصوات وأهازيج تشبه إلى حد كبير زئير الأسود أو هدير الجمال أو عواء الذئاب، لتتحول في العصر الحاضر إلى رقصات خاصة بمناسبات الاحتفال بالأعراس، مضاف إليها أبيات شعرية تسمى "المصنع" وأخرى عند النصر وفي مواسم الصيد. والرقص في بعض المجتمعات يرافق الإنسان من يوم ولادته وحتى وفاته يبدأ في احتفالات الأهل بالسبوع، وقد ينتهي بالرقص الجنائزي الذي تقوم به الراقصات أمام مائدة القرابين، أو في الطريق إلى المقبرة، لتسلية روح المتوفى! ومع تطور الزمن اختلفت المفاهيم وارتبط الرقص لدى العرب بالذات بالمجون والترف، بعد أن كان رمزا للحرب والنصر بصيحاته وسيوفه ورماحه، لذلك يعتبر الرقص أحد الشواهد التاريخية على التحولات الاجتماعية والثقافية، وهنا يتعدى الرقص مسألة تمايل الأجساد والتفاف الأيدي إلى تاريخ وتمازج بين الحضارات! إنه لغة مشتركة بين الشعوب لا تحتاج إلى مترجم، قام سبعة من أعضاء فرقة الرقص الأمريكية "بودي ترافيك" بالتواصل مع الجمهور الأردني بلغة رقصة الزومبا العالمية، ويقول أعضاء فرقة لوس أنجلوس الأمريكية "إنهم يستخدمون رقص (الزومبا) في التعبير عن أفكارهم وآرائهم وتبادل المعارف مع مختلف الثقافات الأخرى"! أما في العصور الوسطى فقد أصبح الرقص نشاطا اجتماعيا وطريقة للترفيه، فكان الهادئ منه مقصورا على طبقة المثقفين وبلاط الملوك خاصة، أما الرقص والإيقاع السريع فقد اقتصر على الريفيين والطبقة العاملة. ليظهر بعد ذلك الرقص الزوجي مثل رقصة التانجو والسالسا وغيرها كثير من الأنواع في أوروبا وأمريكا اللاتينية، وفي الولايات المتحدة ظهرت رقصات كالفوكس تروت والشارلستون والروك آند رول والتويست. وهناك الرقص الفردي كالرقص الشرقي الذي امتد تاريخه من تركيا ومصر إلى العالم أجمع، ورقص الفاندانجو الإسباني. (وللحديث بقية)

إنشرها