وعد التكنولوجيا .. والمشاريع الرقمية «1 من 2»

|

تأمل الحكومات في الشرق الأوسط أن يحفز أصحاب المشروعات الرقمية النمو الاقتصادي ــــ وأن يجدوا فرص عمل للشباب، ويأمل صناع السياسات في الشرق الأوسط من جانبهم أن توفر التكنولوجيا على الأقل جزءا من الحل لواحدة من أكبر المشكلات التي تواجه المنطقة ـــ نقص فرص العمل للشباب. فنصف سكان العالم العربي البالغ عددهم 406 ملايين نسمة دون سن 25 عاما، ويبلغ معدل البطالة بين الشباب في المنطقة 30 في المائة.
وينطبق تحدي فرص العمل على البلدان الغنية المصدرة للنفط مثلما ينطبق على البلدان الفقيرة مثل مصر والمغرب وتونس. ولا يمكن أن تعتمد مصر، التي يتسع فيها عجز المالية العامة ويتزايد فيها الدين العام، على الإنفاق الحكومي لدعم النمو الاقتصادي الذي تحتاج إليه لدفع العمالة. وبدلا من ذلك، فهي تسعى إلى تشجيع الشركات الخاصة. وتسعى السعودية، التي يعمل فيها 70 في المائة من القوى العاملة في القطاع العام، إلى تنويع اقتصادها والحد من اعتمادها على الصادرات البترولية.
ويقول نواف الصحاف، المدير التنفيذي لبرنامج بادر لحاضنات التقنية في الحكومة السعودية "نريد أن نمكن المواهب الشابة ليصبحوا من أصحاب المشروعات. والدافع وراء ذلك هو إيجاد فرص العمل".
ولن يكون الأمر سهلا. فبخلاف التحديات التي تواجه أي مشروع ناشئ في مجال التكنولوجيا في أي مكان، يواجه أصحاب المشروعات في معظم بلدان الشرق الأوسط مجموعة فريدة من العقبات، تتراوح ما بين صعوبة جمع رأس المال إلى القواعد التنظيمية المرهقة والعتيقة في إدارة الأعمال. ولا تزال معظم الشركات المبتدئة في الشرق الأوسط تسجل في مناطق اختصاص خارجية مثل ولاية ديلاوير الأمريكية لحماية المستثمرين من النظم البيروقراطية والقانونية الجامدة في المنطقة. بدأ هذا الوضع يتغير ببطء. فقد استحدثت مصر، التي ترى الابتكار كركيزة من ركائز خطتها الرامية إلى دعم النمو الاقتصادي طويل الأجل، إجراء من شأنه أن يسمح لأصحاب الشركات بإعادة هيكلتها خلال مرحلة الإفلاس بدلا من دخول السجن نتيجة عدم دفع الديون.
ولكن مع اشتراك خمس وزارات على الأقل في تشجيع ريادة المشروعات، يشكو البعض مثل كون أودونيل، وهو مستثمر ملاك مقره القاهرة، من ضعف التنسيق وازدواج الجهود. والأكثر من ذلك، فإنه يرى وجود توترات بين أهداف أصحاب المشروعات والحكومة. ويقول "المسألة بالنسبة للحكومة تتمثل كلها في إيجاد فرص العمل وليس إيجاد القيمة. وإذا كنت مديرا تنفيذيا، فهذا ليس شاغلك الرئيس".
وقد تطورت بعض المشروعات المبتدئة في مجال التكنولوجيا وأصبحت من كبار أصحاب العمل. وتوظف شركة كريم، وهي شركة نقل ركاب تأسست في دبي في عام 2012 ما مجموعه 250 ألف سائق. ولكن معظم الشركات أصغر حجما. وتعد شركة سوق. كوم Souq.com ومقرها دبي أيضا الموقع الرائد في البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في المنطقة وتوظف نحو ثلاثة آلاف موظف. "توظف شركة أمازون أكثر من 350 ألف موظف".
وفي تقرير صدر عام 2017 عن ريادة المشروعات كعامل دافع لإيجاد فرص العمل في العالم العربي، يشير، إلى "أن البحوث تدعم الملاحظة العامة التي تفيد أن ريادة المشروعات يمكن أن تكون أداة حاسمة في إيجاد فرص العمل". ولكنها تضيف "أن المنطقة لم تضع حتى الآن النظام الإيكولوجي اللازم لازدهار ريادة المشروعات". والأرجح أن يكون أثر شركات التكنولوجيا المبتدئة في مجال تكوين الثروة.
وكان استحواذ شركة أمازون على شركة سوق. كوم في آذار (مارس) 2017 مقابل أكثر من 650 مليون دولار علامة بارزة، وهو رقم قياسي للمنطقة. ويقول سامح طوقان أحد مؤسسي شركة سوق.كوم "هذا دليل على أنه يمكن إنشاء شركات تكنولوجية عظيمة وكبيرة في المنطقة".
وكانت شركة "سوق.كوم" من بين 60 شركة مبتدئة في المنطقة تباع خلال السنوات الخمس الماضية بقيمة كلية تجاوزت ثلاثة مليارات دولار، وفقا لمنصة ماجنيت MAGNiTT، وهي منصة على الإنترنت تربط بين أصحاب المشروعات في مجال التكنولوجيا في المنطقة وبين المستثمرين. ووجدت منصة ماجنيت أن هناك أكثر من ثلاثة آلاف شركة مبتدئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، جذبت استثمارات قياسية تزيد على 870 مليون دولار في عام 2016 وحده. ومقارنة بأمريكا اللاتينية التي لديها عدد سكان أكبر ولكن معدل استخدام الإنترنت أقل قليلا، جمعت الشركات المبتدئة 500 مليون دولار في شكل رأسمال مخاطر في عام 2016، استثمر منه 342 مليون دولار في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وفقا لجمعية أمريكا اللاتينية لحصص الملكية الخاصة ورأس المال المخاطر.

إنشرها