الفتاة في المطار

|

يبلغ التزاحم على الوظائف مداه في هذه الأيام، تنافس الفتاة الشاب على كل الوظائف المتاحة، أمر يتطلب أن يتبنى الشباب مزيدا من الاحترافية والانضباط الوظيفي الذي تتميز به الفتيات. عندما شاهدت مقطعا لفتاة توجه الطائرات في مطار الملك عبد العزيز، تأكد لي أن مجالات العمل المحظورة على الفتيات باتت محدودة وفي طريقها إلى الانقراض.
يمكن أن نراقب كثيرا من التغييرات في بنية العمل اليوم لنعلم أن هذا التحدي يطول المؤسسات المسؤولة عن توظيف المواطنين، فالتحدي الذي كان محصورا في وزارتي التعليم والصحة، أصبح أكثر شغلا لوقت المخطط لتكوين البنية البشرية السعودية في سوق العمل. تجاوزت المرأة اليوم الارتباط السابق مع الوظائف المحصورة، وعندما تساءلنا في مرحلة قريبة عن عمل المرأة في محال النساء والمبيعات، كانت القضية محل أخذ ورد كبيرين، ليس بعد الآن. الأكيد أن المجتمعات والتغييرات الثقافية التي تطولها تستدعي وقتا للترسخ، المرأة ستكون جزءا من نظام الحماية الأمنية بعد قيادة المرأة للسيارة، وهي جزء من منظومة المبيعات في الأسواق بمختلف مجالاتها، وها هي تخترق عالم الطيران سواء كانت في قيادة الطائرة أو العمليات الأخرى، والمؤكد أنها ستدخل مجال الصيانة للآلات والمعدات الدقيقة والمختبرات بحكم قدرتها الفائقة في التعامل مع الحاسب ومكوناته.
تزداد أهمية الوظيفة بالنسبة للمرأة مع التغييرات الاجتماعية والصعوبات التي تعاني منها الأسرة. إن المتطلبات الجديدة التي يفرضها اختلاف نمطية الفكر بالنسبة للتربية وإعداد الأطفال في الأسرة والاهتمام المتزايد بنوعية التعليم والعناية الصحية كذلك، التي أصبحت تستهلك نسبة كبيرة من دخل الأسرة، تدفع بالمرأة إلى العمل للمشاركة في تكاليف الحياة الجديدة.
يأتي في السياق نفسه الإشكالات الاجتماعية والقانونية التي تطول أسرا أخرى خصوصا تلك التي تعاني مشكلة الطلاق أو فقدان الأب، حيث تضطر المرأة إلى العمل. يحدث هذا كجزء من التطور الطبيعي الذي ينتج عن التبدلات الاجتماعية والتغيير في الثقافة والفكر الذي يستمر في التأثير على النمط السابق, وتدفع بالجميع نحو أنماط معيشية موازية لما يحدث في أغلب دول العالم.
إذا الدعوة اليوم قائمة للشباب لتغيير ثقافة الاعتماد على المنافسة المحدودة وتوقع منافسة شرسة بطلاتها الفتيات اللاتي برعن في مجالات مختلفة ويتوقعن مزيدا من الفرص والاحتواء الوظيفي.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها