FINANCIAL TIMES

تنافس «فورميولا 1» يعزز فنيّا الابتكار في الصناعة

سباق فورميولا وان (ف1)، باعتباره رياضة للسيارات تحاول أن تصل إلى أقصى إمكانات علم الفيزياء، هو من أبرز الإنجازات في الهندسة المتقدمة.
على مدى السنوات، تم اختبار كثير من التكنولوجيات في الظروف الشديدة للغاية لسباق (ف1)، من أجهزة الدفع العنفي التي تزيد كفاءة المحرك إلى أقراص الفرامل إلى الحواسيب، حيث واصلت هذه التكنولوجيات مسيرها لتدخل في تصنيع السيارات للسوق العامة.
وحيث إن (ف1) أنفق أكثر من مليار دولار خلال موسم 2016، فإنه كذلك يعمل بمنزلة مختبر لأكثر تقنيات التصنيع تطورا، في الوقت الذي يسعى فيه المتنافسون للحصول على ميزات هامشية على منافسيهم.
أحد هذه المجالات هو الطباعة ثلاثية الأبعاد، المعروفة أيضا باسم "التصنيع بالإضافة"، لأنه يتم إنشاء الأشكال من خلال إضافة طبقة فوق طبقة من المعدن أو البلاستيك، وليس من خلال قالب من جسم أكبر أو قطع أجزاء منه.
هذا يجعل من الممكن إنتاج أجسام أكثر تعقيدا وأخف وزنا في تقنية تنطوي على إمكانية تغيير طبيعة نطاق واسع من الصناعات.
فريق (ف1) رينو لرياضة السباق بدأ في التجريب في التكنولوجيا قبل 20 سنة، ولديه تسعة محركات في الموقع. في نفق دفْع الريح، حيث يتم اختبار أثر ديناميكا الموائع على سيارة نموذجية بحجم صغير (مع الاحتفاظ بالنسبة بين أبعاد السيارة)، تعد الطباعة ثلاثية الأبعاد مفيدة بشكل خاص، على اعتبار أنها تجعل من الممكن التكرار السريع لإنتاج القطع.
عدد متزايد من المكونات في سيارات السباق تُصنع بهذه الطريقة. هذا العام أخذت شركة ماكلارين هوندا طابعة محمولة ثلاثية الأبعاد إلى إحدى المناسبات للمرة الأولى، من أجل إنشاء قطع بلاستيكية معدَّلة صغير أثناء التمرينات.
يقول بات وورنر، مدير التصنيع الرقمي لدى شركة رينو: "نستطيع أن نصنع مكونات غريبة بتجويف من الداخل، ولا تستطيع الحصول عليها بأي طريقة أخرى."
من الأمثلة على تلك القطع هناك الغلاف الذي تمر الكوابل من خلاله، ودعائم الأجهزة الداخلية مثل الكاميرات والمجسات.
ويضيف: "حين يكون لديك 20 سيارة تحاول أن تكسب 0.1 من الثانية خلال كل جولة كاملة حول حلبة السباق وتوفر بعض الوقود في أثناء ذلك، نظرا للقيود على مقدار الأشياء التي تستطيع أن تحملها، فإن الوزن يصبح عاملا ذا أهمية هائلة."
ويضيف إنه في الوقت الحاضر، هذه "الأشياء التي تعتبر مهمة تماما بالقدر نفسه ليست مهمة إلى هذه الدرجة في السيارة العادية، مع أن هناك تطبيقات محتملة تلوح في الأفق، وشركات تصنيع السيارات تراقب الوضع عن كثب".
أحد القيود على "التصنيع بالإضافة" هو نطاق المواد المتاحة للاستخدام. من خلال العمل مع شركات بوينج لصناعة الطائرات، طورت شركة رينو الطبقة التحتية من أجل الطباعة ثلاثية الأبعاد: وهي قطعة بلاستيكية مليئة بألياف الكربون، لتكون صلبة ومستقرة وخفيفة. يُصهَر المسحوق من أجل تشكيل القطع التي من قبيل الدعائم الجانبية، والقنوات، والمكونات الصغيرة في ميكانيكا الموائع مثل أجزاء الذيل.
التكنولوجيا التي من هذا القبيل مستخدَمة ضمن شبكة (ف1) من شركات التوريد الصغيرة والمتوسطة. شركة Grainger & Worrall (ومقرها في شروبشاير) تصنع قطع الألمنيوم والحديد المصبوبة، بمبيعات تبلغ 60 مليون جنيه، وقوة عاملة بنحو 700 شخص.
وهي تنتج المكونات الهيكلية للمحركات لسيارات (ف1) باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد من أجل تصنيع القوالب الرملية التي تُصَب منها. يقول فيل وارد، مدير منتجات الأداء: "هنا فائدة من أجل السرعة التي هي في الواقع مهمة في سباق السيارات. نستطيع أن نصنع تصميما متكررا مختلفا في كل أسبوع".
إن القالب التقليدي في رأس الأسطوانة يتألف من 15 إلى 20 قطعة من القوالب الرملية، حيث تحتاج كلٌّ منها إلى قطعة من المعدات مع أدوات داخلية وإطارات معدنية وبلاستيكية وقطع التجميع. تستطيع الطباعة ثلاثية الأبعاد تقليص عدد القطع بأكثر من النصف.
منذ فترة طويلة كان (ف1) يبتكر المواد، خصوصا المواد المركبة من مادتين أو أكثر، التي تنتج عنها مادة ذات خصائص متفوقة. في الثمانينات كانت شركة ماكلارين رائدة في ابتكار الهيكل الملتصق بالسيارة والمصنوع من ألياف الكربون، وخلية سلامة تحمي السائق في الظروف الشديدة.
مواد البلاستيك المقوى بألياف الكربون أمتن وأقوى وأخف وزنا. وهي مستخدمة على نطاق واسع في صناعة الطائرات، إلا أن استخدام مثل هذه المواد في قطاع السيارات محدود خارج الموديلات ذات الأداء العالي.
يعود جزء كبير من السبب في ذلك إلى التكاليف، على اعتبار أن عملية التصنيع هي يدوية جزئيا. استخدام منهج قائم على الأتمتة لتصنيع المواد المركبة من ألياف الكربون تم تطويره من قبل المركز الوطني للمواد المركبة في بريستول، وهو جهاز انفصل عن فريق (ف1) ويسعى للعثور على استخدامات أوسع لهذه الخبرة.
يقول إيان بومفري، من شركة وليامز للهندسة المتقدمة: "هذا مفهوم مستوحى من (ف1) إلا أننا نقول بتكييفه وتطويره من أجل سيارات النطاق الواسع".
هناك تقنية لحقن الراتنج بالضغط العالي تدعى "ريستراك" وتستطيع تشكيل القطع من ألياف الكربون بصورة أسرع وأقل تكلفة من التكنولوجيات التقليدية.
بول ماكنمارا، المدير الفني لدى شركة وليامز للهندسة المتقدمة، يقول إن التحدي هو كيف نصنع قطع ألياف الكربون "بمعدلات كبيرة". ويقول إن أوقات الدورة السريعة في تصنيع مضغوطات الحقن تجعل المواد المركبة التي من هذا القبيل قابلة للاستخدام في قطع السيارات.
السوق المتوسعة للسيارات الكهربائية المزودة ببطاريات ثقيلة تعني أن توريد مواد خفيفة الوزن ذات أسعار معقولة سوف تزداد أهميته.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES