القاصة الصغيرة

|
يؤخذ على مجتمعنا هذه الأيام، انخفاض مستوى الثقافة العامة لدى الناشئة، وعدم الاهتمام بالقراءة بالشكل الذي يدعم معلوماتهم وفهمهم وثقافتهم. بدأت هذه الإشكالية منذ فترة غير قصيرة، لكنها تفاقمت مع انتشار وسائل التواصل والتعامل المستمر مع الصور والمقاطع وغيرها من وسائل شغل الوقت التي حاربت الكتاب. تبقى مبادرات مهمة تستدعي الصغار وتحاول أن تدفع بهم إلى ميدان القراءة والتعلم الشخصي، الجوائز القليلة التي تشجع الكتابة والإبداع المكتوب واللفظي لدى صغار السن تحقق كثيرا من المتابعة والاهتمام، هذا ما حدث مع طفلة في معرض جدة للكتاب وهي توقع أول كتاب قصصي لها في المعرض. كثرة المشجعين وطالبي التصوير مع الكاتبة الصغيرة تدل على كم الاشتياق واللهفة لرؤية المبدعين من صغار السن يعتلون المنصات، وهو ما حدث قبل أسابيع مع طفلة سعودية أخرى ويحدث مع الشابات والشباب في محافل محلية وعالمية. أمور تسعد المتابع وتجعلنا نتطلع لمزيد من الاهتمام والرعاية بالموهوبين والموهوبات بوسائل حديثة تناسب العصر. يأتي دور وزارة التعليم ليكون مركزيا في هذا الشأن، وهي مسؤولة عما لا يقل عن سبع ساعات من وقت الناشئة في المراحل السنية والتعليمية المختلفة، هل ترى الوزارة أن الإبداع الذي نطالب به هنا صعب التحقيق؟ لا أظن، فهي تعمل في المجال وتشاهد كيف تنمي دول العالم الإبداع في مراحل حياة الناشئة المختلفة. تجربة الوزارة لا تزال دون المأمول وهي الأكثر قدرة على تحقيق نجاحات حقيقية وسريعة يمكن أن تختصر المراحل, وتوجد لنا فرصة للتعرف على إبداع وقدرات الأبناء والبنات في مراحل مبكرة. ذلك أن الكشف المبكر للمبدعين يؤدي إلى تطوير قدراتهم بسهولة ويمنح المخطط الفرصة لصناعة البرامج المناسبة التي تدفع بقدراتهم إلى الأمام. إن عدم كشف المواهب في مراحل مبكرة، قد يؤدي إلى فقدان كثير من الإنجازات الممكنة التي يعيش أصحابها بين ظهرانينا. تخصص أغلب الجهات التربوية في العالم وقتا كافيا لممارسة الأعمال الإبداعية المختلفة فهي إن لم تكشف مهارات معينة أو عبقرية متوقدة، فستسهم في تنويع الثقافة وتمكين الطالب من التعامل مع الحقائق بدل البقاء ضمن بوتقة الصف ومتطلباته وتعقيداته التي قد لا تفيده.
إنشرها