FINANCIAL TIMES

«إنتر» يتفوق على «ميلان» في ديربي سان سيرو السندات

فريق إنتر ميلان، اختار هذه المرة التفوق على منافسه منذ أمد طويل في نفس المدينة: فريق إيه سي ميلان، ولكن ليس على أرض الملعب.
الحظوظ المتغيرة لأشهر ناديين في كرة القدم الإيطالية، كان محورها التعاملات في أسواق السندات.
في الوقت الذي تمتع فيه فريق إنتر ميلان بالطلب القوي الأسبوع الماضي على السندات التي تصدر لأول مرة لصالح "النيرآزوي" يعاني فريق إيه سي ميلان "الروسينيري" العثور على مستثمرين مستعدين لإعادة تمويل قروض تزيد على 300 مليون يورو، بفائدة مرتفعة حصل عليها من صندوق التحوط الأمريكي إليوت للإدارة، المشتهر بمعركته التي دامت 15 عاما مع الأرجنتين، بشأن تعثرها عن سداد الديون.
الرهانات مرتفعة بالنسبة لأقدم ناد لكرة القدم في تلك المدينة الإيطالية التي تقع في الشمال. إن لم يتمكن من إعادة تمويل ديونه بحلول تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، فإن صندوق التحوط الأمريكي سوف يستحوذ على فريق إيه سي ميلان.
قال شخص مقرب من الجهود المبذولة لإعادة تمويل ديون نادي إيه سي ميلان، إنه يرى أن فرصة نجاح الاتفاقية أو فشلها متكافئة.
أعرب يويفا، الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والجهاز المعني بأندية كرة القدم الأوروبية، الأسبوع الماضي، عن مخاوفه بشأن الوضع المالي للنادي.
صحيح أن كرة القدم هي الرياضة الأكثر شعبية في العالم، إلا أن مديري الأصول يترددون عادة في تقديم القروض للأندية، بسبب عدم إمكانية التنبؤ بالتدفقات النقدية التي يمكن أن تتقلب بشكل عنيف، استنادا إلى أداء الفريق.
على هذا النحو، كانت صفقة فريق إنتر ميلان بقيمة 300 مليون يورو هي أول عملية بيع عامة للسندات من قبل فريق كرة قدم أوروبي، منذ استغلال فريق مانشستر يونايتد لأسواق السندات في العام 2010. كما تؤكد الأوضاع المالية المتقابلة للفرق أيضا على كل من الأخطار والفرص المتاحة للبيع لمالكين أجانب.
حصل فريق إيه سي ميلان على القرض من صندوق إليوت هذا العام، عندما اشترى المستثمر الصيني غير المعروف لي يونج هونج النادي مقابل مبلغ 740 مليون يورو من سيلفيو بيرلسكوني، قطب الإعلام ورئيس الوزراء الإيطالي السابق.
المعلومات القليلة حول ثروة لي يتبين أنها تشكل حاجزا أمام الجهود التي يبذلها نادي إيه سي ميلان من أجل إعادة تمويل ديونه، وفقا لأشخاص على صلة بالصفقة.
ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في الشهر الماضي أن سجلات الشركة تبين أن هنالك شخصا آخر، على الورق، يمتلك إمبراطورية تعدين– على الرغم من أن النادي قال إن سيطرة لي على مصالح التعدين، تم التحقق منها من قبل محامين ومصارف. إلا أن صندوق إليوت رفض التعليق.
كما أن فريق إنتر ميلان مملوك الآن بالأغلبية من قبل مستثمر صيني، إلا أن مالكه سونينج يعد أحد تكتلات التجزئة الكبرى المدرجة في البورصة.
كان الفريق يتصدر القائمة عندما باع السندات في الأسبوع الماضي، على الرغم من أنه تراجع بعد ذلك ليحتل المرتبة الثالثة.
وقال أحد المستثمرين ممن اشتروا السندات إن من الصعب رؤية الفريق متعثرا في تسديد ديونه، فيما لو بقي متصدرا في الدوري الإيطالي الممتاز. وأضاف: "السيناريو الكارثي الكبير الذي ينطوي على تراجع الفريق أمر لا يصدق أبدا"، مشيرا إلى أن النادي لم يحصل أن هبط قط إلى الدرجة الثانية في إيطاليا.
تم إصدار السندات من قبل "ميديا كو"، كيان منفصل مسؤول عن حقوق الرعاية والإعلان الخاصة بفريق إنتر. تستخدم السندات نظام دفع "دائم" يضمن أن يتم استخدام المال في خدمة الدين، قبل أن يتم إنفاقه على الفريق.
نتيجة لذلك، كان هنالك طلب على سندات الفريق، بعائدات تصل إلى 4.875 في المائة وتداول في الأسواق الثانوية.
قال جريج كاري، رئيس التمويل الرياضي في بنك جولدمان ساكس، الذي كان مسؤولا عن صفقة السندات: "قمنا بتطوير نظام يوفر قاعدة مالية سليمة جدا لضمان حصول المدينين على أموالهم، في الوقت الذي نغرس فيه النظام والانضباط في الفرق".
إضافة إلى تسديد الديون الحالية، توفر السندات للنادي حقنة من النقدية تصل إلى 82 مليون يورو. قال كاري: "توفر هذه التعاملات المالية تدفقا إضافيا كبيرا من النقدية في الميزانية العمومية لفريق إنتر ميلان، ما يسمح للنادي بإدارة أعمال مستقرة دون الاعتماد على دعم المالك".
في الوقت نفسه يقبع فريق إيه سي ميلان في المرتبة الثامنة في قائمة الفئة A، وهو ما يجعله متخلفا عن فريق إنتر بأكثر من 10نقاط، يتعرض تأهل الفريق في بطولة دوري أبطال أوروبا المربحة للعام المقبل لموضع شك.
من غير المحتمل أن تعمل هذه الآفاق على مساعدة النادي في سعيه الحصول على إعادة تمويل لقروضه. تتحمل أداة الاستثمار شركة روسونيري سبورت لوكس التابعة للي ما قيمته 180 مليون يورو من قيمة القرض، بفائدة تصل إلى 11 في المائة، وفقا لشخص مطلع على الصفقة. ويتحمل النادي نفسه مبلغا آخر مقداره 128 مليون يورو بسعر فائدة يصل إلى 7.7 في المائة، وفقا لأحدث حسابات عامة خاصة بالفريق.
مع ذلك، لم يسبق أن تخلف لي عن تسديد مدفوعات الفائدة قط، ولا ينتهك القرض أي نوع من التعهدات، بحسب ما أضاف الشخص.
ماركو فاسوني، العضو المنتدب في نادي إيه سي ميلان، قال الشهر الماضي: "أنا متفائل جدا إزاء أي عملية إعادة تمويل محتملة لديون النادي. لا تزال أمامنا مدة زمنية كبيرة".
ما إذا كان باستطاعة فريق إيه سي ميلان ردم الفجوة والوصول إلى نفس ربوة فريق إنتر في قائمة الدوري الممتاز، فإن هذا سيعمل على بث الحماس في أوصال مشجعي الفريق حتى بقية الموسم، على الأقل. تضييق الفجوة المالية بينه وبين منافسه اللدود هو في النهاية التحدي الأكبر.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES