فرص وتحديات الاستثمار في عام 2018

|

متغيرات متعددة سوف تطرأ على واقع النشاط الاقتصادي والسوق في المملكة في عام 2018، فمنذ انطلاق "رؤية المملكة لعام 2030" أصبحت المتغيرات متسارعة وبدأت صورة وملامح اتجاهات الاستثمار والفرص فيه تتشكل وتكون أكثر وضوحا من ذي قبل ما يؤدي إلى وجود توجهات واضحة لبوصلة الاستثمار التي تعتمد بصورة كبيرة على كفاءة المؤسسات الاستثمارية، إضافة إلى الفرص التي تمنحها التوجهات الحكومية، فمع مطلع عام 2018 سيتم البدء في مجموعة من الإجراءات لتنويع مصادر الدخل الحكومي إضافة إلى الترشيد والكفاءة في الدعم ليتم توجيهه للأفراد الأكثر حاجة إليه وبدأت طلائع هذا الدعم في شهر ديسمبر ليمثل دعما جزئيا سيتم تقييمه بصفة دورية، حيث يتم التأكد من أنه يتناسب فعليا مع أثر المتغيرات التي ستطرأ على الدعم الحكومي للطاقة والكهرباء وغيرهما من الخدمات. كما أنه مع بداية العام سيتم البدء في تطبيق ضريبة القيمة المضافة للسلع والخدمات وهي إحدى الأدوات التي تتسق مع التوجه الحكومي لتخفيف الاعتماد على النفط الذي يشهد بصورة دورية تقلبات قد تكون متسارعة ما يؤثر في التوجهات الحكومية ويعطل من برامجها التنموية، بسبب عدم اليقين فيما يتعلق بمصدر الدخل، والضريبة بصورة عامة هي إيذان بالانفتاح الاقتصادي بصورة أكثر إذ إنها مؤشر على الاهتمام بخصخصة القطاعات التي تعتبر مصدرا للدخل الحكومي والتي سوف تكون فيها فرص كبيرة للمواطنين للاستثمار فيها وحفظ فوائضهم المالية وتحقيق دخل إضافي لهم وتشجيع ثقافة الادخار والاستثمار بين أفراد المجتمع. البعض تجده يتردد في خياراته سواء الاستثمارية أو حتى قراراته فيما يتعلق بأموره الشخصية مثل شراء مسكن على سبيل المثال لا الحصر وهذا وإن كان في جانب منه قد يدل على شيء من الوعي بعدم المخاطرة إلى أن تتضح معالم التوجهات المستقبلية إلا أن الخبراء لديهم رؤية أكثر وضوحا، بسبب أن "رؤية المملكة 2030" وبرنامج التحول الوطني 2020 والخطوات العملية التي تمت خلال الفترة الماضية والشفافية فيما يتعلق بالخطط المستقبلية، إضافة إلى المشاريع الجديدة التي أعلن عنها يمكن أن تكون دليلا للفرص الممكنة، كما أن لقاءات ولي العهد في أكثر من مقابلة سواء كانت تلفزيونية أو صحافية شكلت توجها واضحا للفرص التي يحملها المستقبل بإذن الله. الفرص في المستقبل لا يظهر أنها ستكون تقليدية إذ إن التوجه فعليا يميل إلى الاستفادة بصورة أكبر من التقنيات المتقدمة فمشروع "نيوم" على سبيل المثال يرسم ملامح وصور المدن الحديثة في المملكة فهو وإن كان من الصعب تحويل مدن قائمة إلى مدن عصرية بالكامل إلا أنه سوف يتم العمل على تطويرها لتكون أكثر اعتمادا على التقنية، فتجد أن كثيرا من الخدمات الحكومية وفي القطاع الخاص أصبحت تعتمد بصورة أكبر على التقنية ما سهل كثيرا من الخدمات، وأحد أهم أسباب نجاح كثير من الأنشطة الاقتصادية اعتمادها بصورة أكبر على التقنية في خدماتها ما يعزز من مبادرات واستقطاب الشركات المتقدمة تقنيا إلى المملكة. السوق المالية السعودية ستشهد اهتماما كبيرا وسيكون الحظ الأوفر للشركات القادرة على إيجاد ميزة نوعية لها ولديها قدرة وكفاءة في تقليص تكاليفها التشغيلية وتقديم منتجات نوعية، ولا يتوقع أن تشهد السوق تذبذبا مضاربيا بقدر ما توجد فرصا أفضل للمستثمرين الذين يبحثون عن استثمار أكثر أمانا بعوائد جيدة، كما أنه يتوقع أن تكون في السوق أطروحات جيدة إضافة إلى التنوع في الأدوات والاستثمارات مثل الصكوك الإسلامية وغيرها، أما فيما يتعلق بالاستثمار العقاري فستكون الفرص جيدة خصوصا مع الدعم الحكومي لقطاع الإسكان الذي سيعتمد بصورة كبيرة على طرح خيارات تعتمد على التقنية بصورة أكبر لإنجاز المنتجات بصورة أسرع وبكفاءة أعلى وتكلفة أقل باعتبار أن مثل هذا النوع من المنتجات يخفف التكلفة الخاصة بالمواد والقوى العاملة، ولكنه يحقق منتجات أكثر كفاءة وبمواصفات عالية، وقد تم الإعلان عن خطط في هذا الشأن. فالخلاصة أن عام 2018 سيكون نقطة تحول باتجاه برنامج التحول الوطني 2020 وسيرسي قواعد العمل باتجاه تحقيق "رؤية المملكة 2030" ورغم قلق بعض الأفراد باتجاه متغيرات لم يعتد عليها المجتمع إلا أن الخبراء لديهم رؤية أكثر وضوحا بسبب وضوح البرامج الحكومية مستقبلا، ووجود الشفافية فيما يتعلق بالتوجهات والخطط الحكومية، وهذا إحدى أهم أدوات استقطاب الاستثمارات الأجنبية واستقرار الاستثمارات المحلية.

إنشرها