أخبار اقتصادية- عالمية

بلغاريا الفقيرة تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي "المثقل" بالأعباء

تتطلع بلغاريا التي تتسلم الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في كانون الثاني (يناير)، إلى مدّ الجسور بين شرق أوروبا وغربها وبين تركيا وبروكسل، للتوصل إلى تسويات أثقلت كاهل التكتل الأوروبي، خاصة في عدة ملفات حساسة، من بينها سياسة الهجرة.
وتراهن صوفيا، العضو الأكثر فقرا في الاتحاد الأوروبي، على ترؤسها مجلس الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى لتحسين صورتها بعد تعرضها لانتقادات لاذعة جراء عجزها عن مكافحة الفساد المستشري فيها.
وبحسب "الفرنسية"، فإن بلغاريا التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي عام 2007، تسعى إلى إثبات أنها تستحق الانضمام إلى فضاء شينجن لحرية التنقل ومنطقة اليورو في المدى الأبعد.
وستصب ولاية ناجحة من ستة أشهر على رأس الاتحاد الأوروبي في صالح بلغاريا، التي تعدّ 7.1 مليون نسمة وشهدت تاريخا سياسيا مضطربا منذ سقوط الحكم الشيوعي قبل تحقيق بعض الاستقرار في عهد رئيس الوزراء الوسطي بويكو بوريسوف.
وعاد هذا الأخير إلى الحكم في أول نيسان (أبريل) لولاية ثالثة منذ عام 2009، بفضل تحالفه مع أحزاب قومية أوقفت خطاباتها العدوانية لتبدو مؤيدة للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
وعلى عكس دول مجموعة فيسغراد التي تشمل بولندا والجمهورية التشيكية والمجر وسلوفاكيا، لم تعارض بلغاريا السياسة الأوروبية لإعادة توطين اللاجئين في الاتحاد الأوروبي، رغم أن خطابات الخوف ورفض الهجرة تسود الساحة السياسية في البلاد.
ورأى دبلوماسي أوروبي في صوفيا أن "بلغاريا هي إحدى الدول الشيوعية السابقة النادرة في الاتحاد الأوروبي التي تقدر فعلا قيمة الأموال الأوروبية التي أمّنت 66 في المائة من نموّها منذ 2007. وهي لا تثير المشاكل، بما في ذلك في سياسة الهجرة".
وحكومة بوريسوف التي تتخذ موقفا تصالحيا، ترى نفسها كوسيط في المواضيع الشائكة، ففي ملف انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي (بريكست)، يثير موضوع التخفيض المحتمل لموازنة الاتحاد بعد عام 2020 قلق دول شرق أوروبا خصوصا، وهي الأكثر استفادة من الأموال الأوروبية.
وقالت إيكاترينا زهارييفا وزيرة الخارجية البلغارية إن "شعار الرئاسة البلغارية هو في الاتحاد قوة"، كما دعت إلى إثبات التضامن في ما يخص حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بدلا من بناء الأسوار في الداخل.
ويأمل القادة الأوروبيون من الآن حتى حزيران (يونيو) خصوصا، في تحريك ملف إصلاح قطاع اللجوء عبر إعادة هيكلة "نظام دبلن" الذي يحمّل بشكل شبه تلقائي الدولة التي تشكل أول بوابة دخول إلى الاتحاد الأوروبي، مسؤولية معالجة طلبات اللجوء، ويشكل هذا الأمر عبئا كبيرا بالنسبة للدول التي تعاني من أزمات.
كذلك يدعو بوريسوف إلى تحسين العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، التي تتشارك بلاده معها حدودا برية بطول 259 كلم، ويضع بوريسوف في صلب اهتماماته موضوع المحافظة "بأي ثمن" على اتفاق الهجرة المبرم في آذار (مارس) 2016 الذي سمح بتخفيض تدفق طالبي اللجوء من الشرق الأوسط إلى الاتحاد الأوروبي، الذي تشكل بلغاريا إحدى بوابات الدخول إليه.
ومن المقرر أن يشهد عهد الرئاسة البلغارية، التي تأتي بعد الاستونية، انطلاق مرحلة جديدة من المفاوضات بين القادة الأوروبيين والمملكة المتحدة، بشأن مرحلة انتقالية ما بعد "بريكست" إضافة إلى إطار العلاقة التجارية بين الطرفين في المستقبل.
وأشار أوغنيان زلاتيف ممثل المفوضية الأوروبية في بلغاريا إلى أن "جدول الأعمال سيكون مثقلا بما أن 2018 هو العام الكامل الأخير في ولاية المفوضية" قبل الانتخابات الأوروبية المقررة في 2019.
وتبرز ملفات عمل كثيرة بينها موازنة الاتحاد الأوروبي بعد 2020 ومشروع إصلاح منطقة اليورو الذي ينتظر تشكيل حكومة في ألمانيا، مرورا بتعزيز التعاون في مجال الدفاع الذي أطلق في الآونة الأخيرة إلى إصلاح المؤسسات الأوروبية بعد "بريكست" وإنشاء سوق رقمية موحدة.
وتريد صوفيا استثمار خبراتها الإقليمية في موضوع مهم بالنسبة إليها وهو اندماج جيرانها دول البلقان في الاتحاد الأوروبي، ومن المقرر عقد قمة بين الاتحاد ودول البلقان في أيار (مايو) المقبل.
وبين الدول المنبثقة عن يوغوسلافيا السابقة وألبانيا، تجري صربيا ومونتينيغرو فحسب اليوم مفاوضات للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وتريد بلغاريا أن يرسل الاتحاد "إشارات تشجيع" لهذه المنطقة، حيث يشكل تقدم مشاريع البنى التحتية لسكك الحديد والطرقات تقدما ملموسا في هذا المجال.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية