FINANCIAL TIMES

دبلوماسية الهوكي تضخ طاقة روسيا في أولمبياد الصين الشتوي

الصوت الذي يصك الأسماع بأغنية Hells Bells من أداء فرقة AC/DC كان ينطلق مدويا من السماعات، في الوقت الذي كان فيه المشجعون يتجهون إلى مقاعدهم لمشاهدة المباراة الافتتاحية للموسم الجديد.
كانت الشاشات الضخمة تعرض الإعلانات ومشاهد الإعادة بالحركة البطيئة لمقاطع من المباريات، في الوقت الذي كان يتزلج فيه اللاعبون ببطء على الجليد في الملعب.
هؤلاء اللاعبون من الفريقين، وهم خليط يحملون أسماء إسكندنافية وسلافية وأمريكية وكندية، أسماؤهم على قمصانهم، ويتدربون على الضربات القوية والتمريرات.
كان يمكن أن يكون هذا يوم مباراة في موسكو، أو مالمو في السويد، أو مونتريـال، على أن ذلك كان في شنغهاي في أيلول (سبتمبر) الماضي.
وعلى الرغم من أن المشجعين داخل مركز سانلين الرياضي كانوا يرتدون القفازات والأوشحة، إلا أن الجو في الخارج كان ليلة استوائية متألقة في نهاية موسم الرياح الموسمية.
أظهر الفحص الدقيق عن كثب لقمصان اللاعبين عددا من الأسماء الصينية أو الكانتونية مكتوبة بأحرف إنجليزية، مثل يوين وييب وجاو – وهو أمر نادر في هوكي الجليد، الرياضة التي يغلب على ممارسيها أن يكونوا من البيض الذين يعيشون في المناطق ذات المناخ الشمالي.
وبينما بدأت اللعبة بين نادي كونلون ريد ستار في بكين، أول فريق هوكي عالمي للمحترفين في الصين، ونادي جوكريت من هلسنكي، كان من الواضح أن كثيرا من المتفرجين لم يكونوا قد شاهدوا هذه الرياضة كثيرا من قبل.
في بعض الأحيان كان يبدو أنهم غير متأكدين متى يجب أن يهتفوا، على الرغم من أنهم كانوا مبتهجين بشكل واضح باللعب الذي يسير بخطى سريعة، والذي أعقب المواجهات في الوقت الذي كانت تقذف فيه الكرات، وتصطدم الأجسام في الألواح وأزيز كرات الصولجان التي تمر بسرعة الرصاصة عبر الحلبة - على الرغم من أن نادي ريد ستار أنهى المباراة بخسارة 4-1.
الملعب الذي يضم خمسة آلاف مقعد كان نصف ممتلئ – إلا أن الجهود المبذولة لخلق الموجات المكسيكية حيث يقف المتفرجون ويرفعون أذرعهم على التوالي من أجزاء مختلفة من الملعب، كانت تتلاشى مرارا وتكرارا في مدرجات فارغة.
النادي يكتسب شعبية، وفقا للاعب الجناح في فريق ريد ستار أليكسي بونيكاروفسكي، الذي أتي من كييف، وأمضى معظم حياته المهنية في دوري الهوكي الوطني في أمريكا الشمالية.
استقطبت المباراة الأولى من الموسم السابق نحو 200 شخص، كما يقول. ويضيف "كان الأمر مثل التمرين. ونحن نشهد الآن بعض الاهتمام الحقيقي. هذه علامة جيدة". حتى وقت قريب جدا، لم يكن فريق الهوكي للرجال على المستوى العالمي شيئا.
كانت الصين بحاجة ماسة إليه. تغير الوضع قبل عامين عندما فازت بكين بمحاولتها استضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2022، واضطرت فجأة إلى التعامل مع نقص خطير في رياضة لها أداء جذاب بين الألعاب.
بحسب التقاليد المتبعة، يمكن للبلد المضيف تشكيل فريق في كل رياضة. وهو ما يعني في هذه الحالة مواجهة قوى عظمى في هوكي الجليد مثل روسيا والولايات المتحدة والسويد وفنلندا، والأبطال في الألعاب الأولمبية الحالية في كندا.
منتخب الصين، الذي يحتل حاليا المرتبة 37 في العالم، أي درجة واحدة تحت المكسيك، أمامه تحد هائل لتعويض الفجوة.
لعل ما هو أسوأ من خسارة المباريات هو احتمال إراقة ماء الوجه، إذا أدت ألعاب بكين 2022 إلى ثورة من قبل نخبة اللاعبين في العالم، الذين أخذوا إجازات من موسمهم العادي، لتمثيل بلادهم في دورة الألعاب الأولمبية.
يقول مارك سايمون، مستشار سابق لفريق ريد ستار: "فكرة الذهاب للعب في منطقة زمنية تسبق منطقتك بحدود 13 أو 14 ساعة، مع فريق مضيف سيتغلب عليه الجميع بنحو يراوح بين 10 و 15 هدفا، ليس شيئا مقبولا لدى أفضل اللاعبين وأصحاب دوري الهوكي الوطني في أمريكا الشمالية".
الصين ليست أول دولة غير مشهورة بلعب رياضة الهوكي تضطر إلى تحسين فريقها الوطني، في مواجهة احتمالات إذلال شبه مؤكد في الألعاب الأولمبية.
كانت كوريا الجنوبية التي تستضيف دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2018 في كانون الثاني (يناير) المقبل، قد منحت الجنسية لخمسة أشخاص من لاعبي الهوكي المحترفين الكنديين، الذين لم يكن لأي منهم أية أصول في كوريا الجنوبية. وكان ينبغي عليهم في الغالب تعلم النشيد الوطني، فحسب.
إعطاء جوازات سفر للروس والكنديين والفنلنديين ليس شيئا يمكن قبوله في الصين من الناحية السياسية أو القانونية. بموجب قانون الجنسية، من المستحيل الحصول على الجنسية، باستثناء الذين لديهم أصل صيني. ثم إن هناك الواقع السياسي لمسعى إظهار القوة القومية في الصين الحديثة، التي تظهر في الوقت الذي تتخلص فيه البلاد مما تعتبره 150 سنة من الإذلال على يد الغرب.
يقول مارك دراير، الذي يدير مدونة رياضية في بكين: "إن وجود فريق هوكي يحمل أسماء مثل جونز أو ماركوف لن ينجح هنا". ويضيف أن: "المتجنسين الجدد إلى المنتخب الصيني لن يقبلهم الجمهور، إلا إذا كانت لديهم صلات صينية حقيقية".
أتاح اليأس الصيني فرصة لروسيا كانت سريعة في اغتنامها باعتبارها حريصة على بناء علاقاتها مع الصين في أعقاب عقوبات أمريكية.
في حزيران (يونيو) 2016، كجزء من مجموعة من الاتفاقيات الأخرى، سافر الرئيس فلاديمير بوتين إلى بكين وأبرم اتفاقا مع الرئيس الصيني تشي جين بينج لإنشاء فريق لهوكي الجليد.
فريق كونلون ريد ستار سيكون البذرة لبرنامج أولمبي، يجتذب لاعبي الهوكي من الطراز العالمي ويطور المواهب الصينية.
ووفقا لوكالة فوربس فإنه إضافة إلى ما تقدم، سيلعب الفريق في دوري الهوكي القاري الروسي الذي أقامه بوتين في عام 2008، ويرأسه صديقه المقرب جينادي تيمشينكو، وهو قطب النفط والغاز الذي تقدر ثروته بنحو 15 مليار دولار.
في العام الماضي، تم نقل المدربين واللاعبين والموظفين من دوري الهوكي القاري في روسيا إلى بكين لتقديم يد العون، في حين أن تيمشينكو - الذي يخضع لعقوبات وزارة الخزانة الأمريكية التي فرضت بعد ضم روسيا إلى شبه جزيرة القرم في عام 2014 - شارك شخصيا بحصة في النادي. مثلما سبقت دبلوماسية البينج بونج وصول الرئيس الأمريكي نيكسون إلى بكين في1972، ما أدى في نهاية المطاف إلى فصل الصين عن الكتلة السوفيتية، فإن دبلوماسية بوتين للهوكي تجري في وقت تتحول فيه رياح الاستراتيجية العميقة في اتجاه آخر.
أصبح بناء العلاقات مع الصين أولوية استراتيجية لروسيا، في وقت العزلة الدولية في أعقاب الحرب في أوكرانيا. وروسيا، بالمثل، تعتبر تحوطا مناسبا للصين، التي تقاوم الهيمنة الأمريكية في آسيا.
ويقول تشاو شياو يو نائب الرئيس السابق لبنك التنمية الآسيوي الذي عين رئيسا لفريق كونلون ريد ستار في وقت سابق من هذا العام: "نحن نعلم جميعا دور دبلوماسية تبادل لاعبي كرة التنس". ويضيف: "من الواضح أن هناك جانبا سياسيا لذلك".
أعطى قادة كلا من البلدين تجربة الهوكي الروسية الصينية أولوية قصوى. النادي لا يعاني نقصا في المواهب أو الأموال. يقول مهاجم فريق ريد ستار براندون ييب: " يتم الاهتمام بنا جيدا [من الناحية المالية]".
ويعتبر التكتلان الصينيان الممتازان سيتيك وفانكي، وهما من رعاة الفريق، علامة مؤكدة على المساندة الرسمية. على أنه لكي تنجح التجربة حقا، سيتطلب الأمر اجتذاب جمهور صيني - ويعتقد الخبراء أن المشجعين الصينيين يكرهون الاتصال والعنف في الألعاب الرياضية، وكلاهما تقدمه رياضة الهوكي في جرعات كبيرة.
كما أنه لا يوجد نجوم صينيون في البر الرئيسي لجلب اللعبة إلى الصين بطريقة ياو مينج الذي ولد في شانغهاي، ثم أصبح لاعباً شهيراً في رابطة كرة السلة للمحترفين في الولايات المتحدة.
يقول تشاو، رئيس فريق ريد ستار: "إنه حقا أمر يتطلب مهارة لتحقيق هذا التوازن - في الجانب الترفيهي للعبة - مقابل جانب المنافسة. إذا لم تفز في المباراة، سوف يفقد الناس اهتمامهم. الطريقة الوحيدة لإبقائهم مهتمين هي الاستمرار في الفوز. ينبغي أن يكون لديك أيضا بعض الأسماء الصينية على القمصان. نحن نفضل بطبيعة الحال أن نرى الوجوه الآسيوية".
تشاو هو الوجه الصيني لفريق لا يعتبر، حتى الآن، صينيا للغاية. وهو شخص ودود ومرح، ويتحدث الإنجليزية بطلاقة، وكان ممثلا للحكومة الصينية في عدد من الأدوار المالية المتعددة الأطراف.
وتندر قائلا: "كنت في مجال التدريب"، مشيرا إلى عصا الهوكي في مكتبه، على الرغم من أنه يعترف أنه تم اختياره بسبب مهاراته الدبلوماسية الدولية في الأعمال، أكثر من معرفته باللعبة.
ويضيف أن السياسة ليست الجانب الوحيد لمشروع ريد ستار - "ولا أهم جانب". ويعتقد أن رياضة الهوكي ستكون مجالاً لأعمال رائعة في الصين، وأنها تستند إلى الصعود العالمي للطبقة الوسطى الصينية.
ويقول: "هوكي الجليد هي لعبة البلدان ذات الدخول المتوسطة العليا. المعدات، والتدريب، هذه أمور مكلفة وتستغرق وقتا طويلا. وهي تحظى بشعبية بين الطبقة العليا والمتوسطة العليا – لأن دخلهم يمكن أن يدعم هذه اللعبة. إنها رياضة لا يمكنك تحمل تكاليف إنشائها إلى أن تتطور إلى مستوى معين، وهي علامة على أن الصين وصلت إلى هناك".
بالنسبة لرياضة لديها مليون لاعب هوكي مسجل في جميع أنحاء العالم، تمثل السوق الصينية بالتأكيد فرصة لا يستهان بها. يوجد حاليا أكثر قليلا من ألف لاعب من الهواة البالغين، وخاصة في شمال شرقي الصين.
في الصين، يجب أن تستجيب الرياضة أيضا للأولويات السياسية - وهوكي الجليد هو أولوية الآن. وضعت الحكومة خططا لإنشاء 500 حلبة تزلج جديدة بحلول عام 2022، واستجابت كثير من المدن الصينية للفوز في استضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية بجعل الرياضات الشتوية إلزامية في المدارس الابتدائية والمتوسطة.
في بكين، بدأ دوري الهوكي للصغار في عام 2008 بأربعة فرق و60 لاعبا. اليوم، هناك 130 ناديا وألف طفل يلعبون. وكانت تذاكر هوكي الجليد جزءا من عدد كبير من حملات المدارس الترويجية للعبة.
الأطفال وأهاليهم يستثيرهم الفضول حول هذه الرياضة الجديدة. في إحدى المباريات للمبتدئين في الموسم الماضي في بكين، قال لي أحد الآباء: " ابني يحب رفادات اللعبة - يقول إنها تجعله يشبه الروبوت". وقال شارون لي، ابنه البالغ من العمر سبع سنوات الذي تلقى أخيرا دروسا: "أنا أحب اللعبة لأن اللاعبين عدوانيون جدا. إنها لعبة رجولية للغاية".
وفقا لتشاو، جاذبية هوكي الجليد لهذا الجيل من الآباء والأمهات واضحة. استحدثت "سياسة الطفل الواحد" سيئة السمعة في الصين ثقافتها."في الأسر التي لديها ولد واحد، يغلب على الصبي أن يُعامَل بالتدليل في نواح كثيرة، لأن لديهم الأجداد والأجيال الأكبر سنا. هذا عدد كبير من الناس يولي الاهتمام لصبي واحد فقط". ويوضح تشاو. "وبالتالي فإن الصبي لا يكبر بشكل رجولي جدا، وفي كثير من الحالات لا يعرف كيفية اللعب في فرق. هذه اللعبة هي حقا لعبة الرجل. توجد فيها اشتباكات، وقوة، وحتى معارك".
ما هو أهم من ذلك، كما يضيف، هو العمل ضمن الفريق. ويقول: "إذا كان اللاعب طفلا وحيدا، فإنه لا يعرف في الواقع كيف يتعامل مع الآخرين. هو يريد أن يكون موضع اهتمام الجميع في كل شيء. بالتالي العمل ضمن الفريق مهم جدا".
يقول مارك سايمون إن المشكلة الوحيدة هي أن الآباء الصينيين ربما ينظرون إلى الموضوع من زاوية مختلفة قليلا. رياضة الهوكي، التي تهتم بها الطبقة الوسطى في الغرب، أصبحت نوعا ما رمزا لمكانة النخبة في الصين، أي سلعة فاخرة مكلفة – ومستوردة.
ويقول إنه بفضل التسويق النشط من شركات ملاعب الهوكي، فإن معظم الآباء يصرون على دروس فردية لأبنائهم، لأنهم يفترضون أن من الأفضل أن يحصل الولد على انتباه المدرب التام. وهذا نقيض العمل ضمن فريق.
ليس هذا فحسب، كما يقول سايمون، بل إن الصبيان في الصين "يبلغون الذروة في سن الثامنة، وبحلول السنة الثانية عشرة من العمر، يدرسون بدوام كامل ويتخلون عن الهوكي. ويقول: "نحن بحاجة إلى المحافظة على اهتمام الأولاد والآباء. ويضيف أنه إلى أن يتغير هذا الوضع، فإن فرص رؤية الكثير من لاعبي هوكي الجليد في البر الصيني في الألعاب الأولمبية لن تتحسن.
لم يكن من السهل قط إحضار لعبة الهوكي إلى الصين. مدى صعوبة ذلك أصبح واضحا جدا خلال التاريخ المختصر لنادي كانلون ريد ستار. على الرغم من السنة الأولى المثيرة للإعجاب تحت تدريب المدرب الروسي فلاديمير يورزينوف الابن، والتي وصل خلالها الفريق إلى دوري مجموعات كل المراحل في دوري الهوكي القاري الروسي، إلا أنه مع ذلك كله فشل في أحد المقاييس الحاسمة: لم يكن اللاعبون الصينيون يحصلون على الوقت الكافي للتدرب على الجليد.
كان يتعين على فرق دوري الهوكي القاري الروسي أن يكون لديه خمسة لاعبين محليين في قوائمها، لكن بالنسبة لفريق ريد ستار، كان هنالك لاعب واحد فقط - زاك يوين، لاعب دفاع ولد في كندا، من أبوين صينيين - تلقى تدريبا حقيقيا على الجليد، مع تحقيق ثلاثة أهداف وثمانية تسديدات خلال موسم 2016 -2017. ومع اعتماد يورزينوف على اللاعبين المهرة المقبلين من روسيا وفنلندا في تحقيق النتائج، نادرا ما كان يستعد البقية حتى للدخول إلى الملعب.
دافع يورزينوف عن استراتيجيته، موضحا أن مبدأ وجود أسماء لاعبين من الصين على القمصان ينبغي أن يأتي في المرتبة الثانية بعد الأداء العام. مالكو فريق ريد ستار أرادوا تحقيق الغايتين.
تقاعد يورزينوف فجأة في آذار (مارس) الماضي، وحل مكانه مايك كينان "الحديدي"، لاعب هوكي أسطورة من فريق الهوكي الأمريكي، الذي استمال الصينيين من خلال الرهان بأنه يمكنه تحقيق فريق فائز من مستوى دوري الهوكي القاري الروسي، عبر تطوير لاعبين صينيين من أصل أمريكي وصينيين من أصل كندي.
فانكوفر وتورونتو، أهم منطقتين لعبة الهوكي على الجليد الكندية، أصبحتا محور تركيز حملة التوظيف التي شنها واستضافتا معسكرات التدريب في الصيف باللاعبين الصينيين الكنديين. قبيل موعد المباراة في أيلول (سبتمبر) الماضي، ضد فريق جوكيرت في شنغهاي، كانت نتائج جهوده واضحة.
ستة من لاعبي فريق ريد ستار في تلك الليلة كانوا نصف صينيين من أصل كندي أو أمريكي، والبعض كانوا من الجيل الثالث، الأمر الذي قد يسرع من فرصة الحصول على الجنسية.
يستذكر كوري كين، من إيرفاين في ولاية كاليفورنيا، مقابلات الاختيار التي أجريت والتي شهدت انضمامه للفريق قائلا: "قالوا، نحن بحاجة لبعض اللاعبين الصينيين، وأنت تحقق كل واحد من هذين المتطلبين. فأنت تلعب الهوكي بحرفية، ولديك نسب صيني. وكان ذلك النقاش الرئيس".
لم يكن العثور على اللاعبين أمرا بالغ الصعوبة، كما تبين. كما يقول بيرايدين جو، لاعب آخر من مجموعة الكنديين في فريق ريد ستار: "هنالك عدد قليل جدا من اللاعبين الصينيين نعرفهم من المحترفين في لعبة الهوكي". على أن اللاعبين الصينيين المولودين في أمريكا واجهوا الارتياب في موطنهم المفترض. هل هم حقا صينيون؟
قبل يومين من بدء مباراة جوكيرت، حظيت الصين بفرصة معرفة الوقت الذي تحدد ليسافر الفريق إلى شنغهاي لمقابلة المشجعين. كان الكثير من اللاعبين الجدد يدخلون للمرة الأولى البلد الذي يمثلونه في اللعبة. تم تنظيم حفل استقبال وترحيب من قبل الفريق اشتمل على خطب ألقاها مسؤولون محليون وإجراءات تشجيعية عادية مليئة بالانحناءات. في النهاية، تم تقديم اللاعبين من خلال عبارة "دعونا نقابل لاعبينا الصينيين"، وظهر اللاعبون الستة على المسرح، حيث تعرضوا لكثير من الأسئلة المرحة.
قال مقدم الحفل بشكل هزلي لبراندون يب، صيني من أصل إيرلندي جاء من كندا، والذي كان قد انتقل من مدينة دوسلدورف ليلعب مع فريق ريد ستار: "هل يمكنك أن تقول مرحبا بالصينية؟" رد عليه ييب باللغة الإنجليزية: "مرحبا؟"، قبل أن يحاول قول كلمة "ني هاو" التي لاقت تصفيقا وضحكا.
بعده جاء كين، الذي كان يلعب مع فريق ترينيك في جمهورية التشيك قبل تلقيه دعوة ليلعب مع فريق بلاده - أو فريق بلد والدته - الصيف الماضي. من خلال التركيز على الاسم الصيني لكين، جيانان، وجد المعلن فرصة أخرى لاختبار مدى سعة اطلاع اللاعبين. قال: "اسمك الصيني يذكرني بالأسلوب الأدبي لتشاو تشاو"، مشيرا إلى الشاعر المقاتل في القرن الثاني. رد كين المبتهج ، الذي كان من الواضح أنه في حيرة من أمره قائلا: "حسنا، نعم".
زاك يون هو من كان يتكلم لغة الماندرين الصينية، فحسب. في حزيران (تموز) من عام 2016، وبينما كان يتم تشكيل فريق ريد ستار، عثر على يوين وهو يلعب في دوري التزلج على الجليد الثانوي لصالح الفريق الأمريكي آيداهو ستيل هيدز.
وقد انتهز فرصة القدوم إلى الصين، حيث أصبح الوجه الصيني للفريق، وأجريت معه مقابلات من قبل وكالة جي كيو الصينية، بل إنه كان مصدر إلهام للعبة كثيرة الحركة اسمها زاك يوين.
ويقول يوين لمعجبيه وهو يتحدث الماندرين بطلاقة: "أنا سعيد جدا لأنني ألعب الهوكي في الصين، فهي فرصة لتكوين صداقات والاقتراب أكثر من ثقافة بلادي".
كما أظهر ذلك الحدث، يبدو من الواضح أن الفريق منقسم ما بين اللاعبين الذين هدفهم المشاركة في الألعاب الأولمبية، والبقية، ويقول جو: "لم أكن أود أن يتم إبرازي بهذا الشكل أبدا، فنحن نشكل فريقا واحدا في النهاية".
سيتعين على اللاعبين الصينيين التفكير بشكل كبير جدا حول مدى مواطنتهم كأفراد صينيين، فالقانون يمنع ازدواج الجنسية: أي شخص يحصل على الجنسية الصينية يجب عليه التخلي عن الجنسية الحالية.
اللاعب الرياضي الوحيد الذي فعل ذلك هو أليكس هوا تيان، فارس ولد في لندن، حصل على الجنسية الصينية ليشارك في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية التي أقيمت في بكين في عام 2008.
من بين اللاعبين الستة، يوين فقط هو الذي قال إنه مستعد بالتأكيد لاتخاذ مثل تلك الخطوة. "أنا منحدر من خلفية صينية جميلة، لذلك أشعر بأن الصين بلدي. يمكنني التخلي عن الجنسية الكندية من أجل الحصول على جواز سفر صيني. أما بالنسبة لأشخاص آخرين، فلست متأكدا منهم. الكثير منهم منحدر من الجيل الثالث أو الرابع، ولا يتكلمون الصينية".
بالنسبة لبعض لاعبي فريق ريد ستار، على أية حال، يبدو الأمر بأن الجهات الرسمية الصينية ربما تكون على استعداد لاتخاذ بعض الاستثناءات، في جهودها المبذولة لتجنب انهيار فريق الهوكي الأولمبي.
يقول يوين: "هنالك أمر ما يجري حاليا، لكنني لا أعتقد أن يكون الأمر هو الجنسية المزدوجة. الأمر يقع في منطقة رمادية أكبر من ذلك".
يرفض رئيس فريق كانلون تشاو أن يعطي تفاصيل محددة، لكنه يتحدث عن لاعبي الهوكي كما لو أنهم "حالة خاصة". كما يقول بشكل تآمري: "هنالك طريقة ما. هذا حدث في كوريا، فلم لا يحدث في الصين؟"
في الوقت ذاته، تعرضت خطط فريق ريد ستار في الاعتماد على لاعبين صينيين محايدين لمأزق. وفي الوقت الذي بدأ فيه الفريق الموسم بشكل جيد - فقد كان الفريق في مقدمة القسم الشرقي من دوري الهوكي القاري الروسي بعد مبارياته العشر الأولى - في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، سجل عددا من الألعاب الخاسرة.
حاول كينان إقصاء زاك يوين من الفريق وإرساله إلى فريق آخر في دوري ذي مرتبة أدنى، يوين، الذي يتمتع بشعبة لدى المشجعين الصينيين، رفض الذهاب. قال أعضاء الفريق إن الأسلوب الشخصي الصدامي لكينان أصبح مشكلة بالنسبة لهم. وقال أحد مسؤولي الفريق: "دائما ما كان يعرف بمايك الحديدي. ليس في ذلك جديد، حسب ما أعتقد".
من ثم في هذا الشهر، بينما واصل الفريق تحقيق الخسائر، أقيل كينان من منصبه كمدرب للفريق. قال أوليج فينوكوروف، المتحدث الرسمي باسم الفريق: "مع مرور الوقت، أصبح من الواضح بشكل متزايد أن هذا الأمر فوق طاقة مايك. في النهاية، فقدَ سيطرته على الفريق".
لم نتمكن من الوصول إلى كينان ليدلي بتعليقه على الموضوع. يقول يوين إنه يخوض الآن محادثات للعودة إلى الفريق، بعد تلقيه تدريبات فردية امتدت لشهرين.
يلقي مارك سايمون اللوم على أسلوب كينان العدواني في التسبب في نشوب الخلاف مع رعاة النادي الصينيين. لقد كان كينان والصينيون بمثابة: "أقطاب مغناطيس يصد كل منهما الآخر. هنالك أمر أكبر يجري الآن. ثمانية أشهر، مدربان - بدأ ذلك في اتخاذ نمط معين" حسبما قال.
يلزمهم تصحيح الأمور بشكل سريع. في دورة الألعاب الآسيوية الشتوية المنعقدة في سابورو في وقت سابق من هذا العام، دخِل في مرمى فريق الصين 32 هدفا في ثلاث مباريات، وفشل في إحراز ولو هدف واحد في ثلاث مباريات ضد كل من كوريا الجنوبية (10-0) واليابان (14-0) وكازاخستان (8-0) – وهي فرق ليست من القوى العظمى في لعبة الهوكي بأية حال.
حتى وكالة الأنباء الرسمية شينخوا، التي اعتادت أن تضفي طابعا إيجابيا على الأخبار الكارثية، قالت: "أظهر ذلك الفجوة بين مستوى لاعبي الصين الرجال في رياضة الهوكي وبين المستوى العالي في آسيا". كما أضافت الوكالة أن "بناء لعبة الهوكي في الصين أشبه ببناء طوب من غير قش".
في مؤتمر صحافي، اندفع المدرب الوطني للفريق هو جيانج للتعبير عن شعوره بالإحباط قائلا: "مع عدم وجود لاعب قادر على اللعب، سيكون كل شيء بلا جدوى".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES