الطاقة- النفط

«أوبك»: 2018 عام استعادة استقرار الأسواق وصعود الأسعار

أكدت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أن الاتجاه الصعودي الحالي للأسعار سيجعل 2018 عام العمل المكثف لتقوية الجهود الرامية إلى دعم التعاون والعمل المشترك من أجل توطيد دعائم السوق واستعادة الاستقرار الكامل المستدام.
وقال تقرير حديث للمنظمة - نقلا عن جوزيه ماريا فاسكونسيلوس وزير النفط الأنجولي السابق - "إن ظروف السوق الحالية تؤكد أنه من الضروري اتخاذ إجراءات تهدف إلى زيادة عدد المنتجين الموقعين على إعلان التعاون التاريخي من أجل خفض كميات النفط الخام المعروضة في السوق يوميا".
وطالب التقرير بضرورة البدء في حملة توعية تستهدف تشجيع الدول المنتجة التي لم توقع بعد على اتفاق خفض الإنتاج لبحث مدى إمكانية انضمامها إلى الدول الـ 24 الموقعة على اتفاق خفض الإنتاج، مؤكدا أنه دون تعزيز وتوسعة "إعلان التعاون" من المحتمل أن يكون الاقتصاد العالمي وسوق النفط في حالة حرجة.
وأفاد التقرير أنه على الرغم من أن سوق الطاقة العالمية قد تشهد اتساعا ونموا في مصادر الطاقة الأخرى إلا أن النفط سيستمر كمصدر رئيسي للطاقة لسنوات عديدة، لافتا إلى أن جهود الشراكة والتعاون بين "أوبك" وخارجها ينبغي أن تستمر بشكل أكثر كثافة واتساعا في عام 2018.
وبحسب التقرير فإن آليات الرصد والمتابعة التي دشنها إعلان التعاون من خلال اللجان الوزارية والفنية ستتحمل مسؤوليات متزايدة في العام الجديد حتى نهاية مدة الاتفاق في 31 كانون الأول (ديسمبر) 2018، وهي عمليات التقييم المستمرة وقياس تأثيرات وفاعلية ودور الاتفاق ومدى النجاح في الوصول إلى سوق جديدة مستقرة ومتوازنة.
وثمن التقرير الدورين السعودي والروسي والاتصالات المكثفة التي يقودها المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك، موضحا أنهما نجحا في بناء علاقات عمل ثنائية بناءة وتتسم بالقوة والاجتهاد الواسع، كما عزز التفاهم السعودي الروسي العمل المنجز مع الدول المنتجة الأخري وأدى إلى تعميق الروابط القائمة بين الدول المشاركة في إعلان التعاون. في سياق متصل، يقول لـ "الاقتصادية"، برنارد لوني مدير مشاريع المنبع في شركة بريتيش بتروليوم "بي بي" العالمية للطاقة، "إن جميع المعنيين بالصناعة يتفقون جميعا على أن الصناعة تواجه بالتأكيد تحديات جديدة"، مشيرا إلى أنه بعد سنوات من ارتفاع الأسعار والهوامش والتكاليف، نواجه الآن أسعارا أقل - على الرغم من نموها الملحوظ أخيرا - وهوامش أرباح ما زالت محدودة علاوة على الحاجة إلى خفض التكاليف بشكل مستدام.
وأضاف لوني أنه بعد سنوات طويلة من هيمنة الهيدروكربونات على سوق الطاقة فإننا نواجه حاليا منافسة متزايدة وصحية من مصادر الطاقة المتجددة، لافتا إلى أن هذه المنافسة تجعلنا أكثر تفاؤلا بتطورات السوق.
ونوه لوني بأن المنافسة بين موارد الطاقة تعد أمرا جيدا للمستهلك، منوها بأن الطاقة السهلة والمتاحة تحسن مستويات المعيشة وتعالج فقر الطاقة على نطاق واسع بين البشر كما أنها جيدة فيما يخص البيئة، لأننا بحاجة إلى الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون وصناعة الطاقة جزء أصيل في تحقيق هذا الهدف.
وأشار لوني إلى أنه لا توجد أي مخاوف بخصوص مستقبل الطلب الذي سينمو ولن يشهد أي تراجعات، لافتا إلى أن الانخفاضات في أسعار النفط في الفترة الماضية تحركها وفرة المعروض في أغلب الأحيان، كما أنه من المتوقع أن يستمر الطلب على الطاقة قويا على مدى عقود مقبلة، مشيرا إلى أن المنافسة بين موارد الطاقة فرضت اهتماما أكبر بوجود التكنولوجيا الفائقة في الصناعة.
من ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، ماثيو جونسون المحلل في مجموعة "أوكسيرا" للاستشارات المالية، "إن العوامل الجيوسياسية عادت لتلقي بظلال قوية على سوق النفط بعد تفجير خط أنابيب في ليبيا"، معتبرا أن ليبيا ما زالت تواجه خطر الانقطاعات الإنتاجية مع دول أخرى مثل نيجيريا وهو ما يؤدى إلى تذبذب الإمدادات والتأثير في مستوى الأسعار.
ويضيف جونسون أن "ارتفاع أسعار النفط يعزز اقتصاديات الدول المنتجة على نحو كبير ويرفع معدلات النمو"، لافتا إلى أن تقارير دولية توقعت زيادة عائدات السعودية من النفط بنحو 80 في المائة حتى عام 2023 بالتوازي مع المضي قدما في خطة التحول والتنوع الاقتصادي.
من ناحية أخرى، تراجعت أسعار النفط أمس بعدما بلغت أعلى مستوى لها في نحو عامين ونصف في الجلسة السابقة، إذ قال محللون "إن موجة الصعود تفقد قوة الدفع تدريجيا رغم تعطل الإمدادات في ليبيا وبحر الشمال".
وبحسب "رويترز"، فقد هبط خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 1.15 في المائة أو 76 سنتا إلى 66.26 دولار للبرميل، بعدما تتجاوز 67 دولارا للمرة الأولى منذ أيار (مايو) 2015 في الجلسة السابقة.
وبلغ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي في العقود الآجلة 59.57 دولار للبرميل، بانخفاض 40 سنتا عن التسوية السابقة، وتجاوز الخام الأمريكي مستوى 60 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ حزيران (يونيو) 2015 في الجلسة السابقة.
وتعتقد "جيه.بي.سي إنرجي" أن السوق ستدرك تدريجيا أنها بالغت في الارتفاع، مضيفة أن "الأسعار قد تنزل عن 60 دولارا للبرميل خلال شباط (فبراير)، بل وقد تختبر مستوى 55 دولارا".
وفقدت ليبيا نحو 90 ألف برميل يوميا من إمدادات النفط الخام إثر انفجار في خط أنابيب يصل إلى ميناء السدر أول أمس، وأدى ذلك إلى زيادة الإنتاج المتعطل في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك إغلاق خط أنابيب فورتيس أكبر خط أنابيب في بريطانيا.
وقالت الشركة المشغلة لخط الأنابيب "إنه من المتوقع استئناف التدفقات عبر خط فورتيس بالكامل في أوائل كانون الثاني (يناير)، وتعطل خط أنابيب فورتيس وخط الأنابيب الليبي، اللذين يسهمان معا بنحو 500 ألف برميل يوميا، يعد عثرة صغيرة في سياق عالمي يقترب الإنتاج والطلب فيه من 100 مليون برميل يوميا".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط