في السعودية .. طاقة متجددة كبرى

|

أقدمت المملكة في السنوات القليلة الماضية على سلسلة من الإجراءات في مجال الطاقة المتجددة، وتكللت تلك الإجراءات بما تحتويه "رؤية المملكة 2030" في مجال الطاقة بشكل عام، بما فيها الطاقة النظيفة. وخططت وأقامت سلسلة من المشاريع بهذا الخصوص، ولا سيما أن السعودية تتمتع بمقدرات جديدة في هذا المجال. والطاقة المتجددة على مستوى العالم، لم تعد خيارا، بل أساسا مستقبليا، مع ارتفاع وتيرة الحراك لحماية البيئة، وتوفير أعلى معايير الجودة حتى في مجال النفط، لتقليل الأضرار التي تتعرض لها هذه البيئة. ناهيك عن القرارات التي اتخذتها البلدان المتقدمة في هذا النطاق، بما في ذلك الارتفاع المستمر للضرائب على الطاقة بكل أنواعها التقليدية، وتشجيع الاعتماد على الطاقة النظيفة.
ومن هنا، يمكن النظر إلى البيانات الرسمية السعودية، أن تصل إنتاجيتها من مصادر الطاقة المتجددة إلى 71.6 جيجا واط في الساعة بحلول عام 2032. واللافت في الأرقام الجديدة التي أعلنت أخيرا، أن الطاقة الشمسية ستستحوذ على النصيب الأكبر من الطاقة المتجددة لتصل إلى 57 في المائة، أو بنحو 41 جيجا واط في الساعة. والحق، أن الطاقة الشمسية في المملكة تتمتع بمستقبل قوي ومزدهر، لأسباب عديدة، في مقدمتها الاهتمام الرسمي بها، وبتوافرها بكثرة في المناخ السعودي بشكل عام. حتى إن بعض العلماء الألمان أكدوا قبل سنوات، أنه بإمكان المملكة أن تتجاوز ألمانيا في مجال الطاقة الشمسية في غضون عشر سنوات، بل مضوا أبعد من ذلك أن تتحول إلى مصدر عالمي لهذا النوع من الطاقة.
وألمانيا "كما هو معروف" تبقى أكثر البلدان تقدما في الطاقة الشمسية. وتقوم السعودية أيضا بخطوات واسعة على صعيد الطاقة النووية، وعقدت سلسلة من الاتفاقيات بهذا الخصوص مع دول توفر هذا النوع من الطاقة، وتتميز بالتقدم فيه. فالسعودية تسعى إلى استغلال "النووي" من أجل الأغراض السلمية، على عكس دولة كإيران التي تحاول بشتى الوسائل أن تصل إلى مستوى نووي يمكنها من إنتاج أسلحة الدمار الشامل وتخريب المنطقة أكثر وأكثر، ونشر الرعب في كل الأجواء. فمن الطاقة النووية، يتوقع أن تنتج المملكة 17.6 جيجا واط في الساعة، أي ما يوازي 25 في المائة من مجموع الطاقة المتجددة. وهذه النسبة كبيرة جدا، ولا سيما أن السعودية تخطو خطواتها الأولى في هذا الاتجاه الحيوي المستقبلي.
واللافت أيضا أن السعودية ستنتج 13 في المائة من طاقة الرياح بحلول العام المذكور، وهذه أيضا خطوة كبيرة. في زمن التحول الاقتصادي السعودي، هناك كثير من الساحات المتطورة على أرض المملكة. وتمثل الطاقة محورا رئيسا ليس فقط في مجال التنمية، بل في سياق البناء الاقتصادي الشامل. فالاستثمارات التي رصدت عالية، وحرص الجهات الدولية على أن تكون ضمن مجال تطوير قطاعات الطاقة المتجددة يزيد يوما بعد يوم، ما يؤكد أن العوائد المتوقعة من هذه الطاقة ستكون كبيرة أيضا من المجال المالي؛ أي أن السعودية ماضية في مشاريع لم تكن تعرفها في السابق، وهي مشاريع استثمارية. كما أنها مهيأة لدخول سوق تصدير لهذا النوع من الطاقة في مرحلة مقبلة، ما يعزز مكانتها على صعيد الطاقة بشكل عام على الساحة الدولية.

إنشرها