FINANCIAL TIMES

ماينمار تقلص وفيات الأمهات وتساند قتل أطفال الروهينجيا

تحول أكثر من 100 ألف شخص إلى تطبيق مصمم في ميانمار، يهدف إلى معالجة بعض أسوأ معدلات وفيات الأمهات في آسيا.
منذ عام 2015، قدم تطبيق مايماي خدمات تبدأ من توفير خط ساخن لتقديم المشورة حول الحمل إلى مجموعات محادثة للنساء الحوامل.
والطلب قوي في بلد يعني فيه الفقر وعدم كفاية الرعاية الصحية، وفاة نحو 227 امرأة مقابل كل 100 ألف مولود حي.
كو كو تيك، الشركة الناشئة التي تقف وراء تطبيق مايماي، تقول إن التطبيق تجاوز معدل النمو المتوقع له عند إطلاقه. لدى تطبيق مايماي نحو 105 آلاف مستخدمة، فيما حاول أكثر من ستة أضعاف هذا العدد تحميل التطبيق وفشلت محاولتهم، وذلك وفقا لمايكل لوين، المؤسس المشارك الميانماري الأمريكي لتطبيق كو كو تيك.
أحد الأسباب المهمة وراء ذلك سبب فني: لا يستطيع الكثير من الأشخاص اتباع عملية إنشاء عنوان بريد إلكتروني باللغة الإنجليزية، ما يعني أنه لا يمكنهم فتح حساب على جوجل للدخول إلى متجر تطبيقات جوجل بلاي. يقول لوين: "هذا حاجز هائل يحول دون الدخول إلى التطبيق".
توسع كو كو تيك السريع وحالات الإحباط هي أمور معروفة في قطاع التكنولوجيا الوليد في ميانمار. وحتى في الوقت الذي يعترك فيه البلد مع موروثات الدكتاتورية العسكرية والصراع الداخلي والتدهور الاقتصادي، إلا أنه بدأ يبرز كمجال اختبار للخدمات الرقمية التي يمكن نشرها يوما، ما لصالح ملايين المستخدمين في البلدان الفقيرة الأخرى.
وقد طغى على هذه التغييرات الآن ما وصفه مسؤول بارز في الأمم المتحدة بـ "التطهير العرقي" لأقلية الروهينجا المسلمة من قبل الجيش.
وقد أبرزت الدعاية الإلكترونية الشريرة ضد الروهينجا الجانب المظلم للازدهار التكنولوجي في ميانمار.
هذا جزء من التداعيات الأوسع نطاقا منذ نصف قرن من حكم المجلس العسكري الذي انتهى في عام 2011. وعملت عقود الدكتاتورية الانعزالية على تدهور البنية التحتية في جميع أنحاء البلاد.
ونتيجة لذلك، فإن مشهد شركة ناشئة في ميانمار هو مشهد مؤثر على نحو غير عادي. وقد رفعت المشاكل اللوجستية من تكلفة الخدمات التي يمكن تسليمها عن طريق الهاتف الذكي - ولا تتطلب الاتصال وجها لوجه لتسليم البضائع.
ارتفعت معدلات انتشار الهواتف الذكية في ميانمار في السنوات الأخيرة. وهي تمثل أكثر من 70 في المائة من الاتصالات المتنقلة للبلاد، وهي أعلى من المتوسط في منطقة آسيا والمحيط الهادئ البالغ 53 في المائة، بل والمستوى الأوروبي البالغ 68 في المائة، وفقا لما ذكرته وكالة GSMA، وهي هيئة دولية للصناعة.
أصبحت خدمات الهاتف الجوال متاحة على نطاق واسع لأكثر من 50 مليون شخص في البلاد، مع إطلاق خدمات المشغلين الأجانب في عام 2014. وهذا يعني أن معظم المشتركين ببساطة تخطوا ميزة الهواتف وذهبوا مباشرة إلى أجيال التكنولوجيا الأعلى. ويمكن الآن شراء الهواتف الصينية الصنع مقابل أقل من 25 دولارا، في حين أن بطاقات sim النقالة التي كانت تكلف مئات الدولارات تكلف أقل من دولارين.
يقول ديفيد مادن، مؤسس "فانديار"، وهي منظمة مقرها يانجون، تشجع الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا: "انتشار الهواتف الذكية في كل مكان في ميانمار يجعلها مكانا لا يصدق لاختبار هذه الأفكار. هناك أعمال ممتازة يمكن القيام بها لتلبية احتياجات الأشخاص الذين هم خارج العالم الغني".
الشركات الكبرى الدولية تستكشف الفرص منذ فترة. وعلى الرغم من أن نصيب الفرد من الدخل في البلاد هو واحد من أدنى المعدلات في آسيا بنحو 1275 دولارا في السنة، إلا أن شركة أوبر و"جراب" الشركة المنافسة في جنوب شرق آسيا، شهدتا إمكانيات كافية لإطلاق خدمات طلب سيارات الأجرة عن طريق الإنترنت هذا العام في يانجون، العاصمة التجارية.
يقول سام بول، مدير أوبر للتوسع في المنطقة: "إنها نوع من هذا الكوكتيل المثالي الذي يجمع بين مستخدمي التكنولوجيا الطموحين الذين يواجهون الكثير من آلام النقل".
أحدث التغير الرقمي السريع أيضا كثيرا من الشركات الناشئة المحلية. خدمة إمباكت تيرا للجوال التي تستهدف الزراع وأطلقت العام الماضي، تقول إن خدمتها تصل منذ الآن إلى مليوني شخص في الشهر، بما في ذلك من خلال تطبيقها Golden Paddy، الذي يقدم معلومات مثل بيانات سعر السوق.
يقول أونج يي كياو، وهو طبيب سابق، إن شركة وايت ميراك كوميكس ستوديو التي شارك في تأسيسها في عام 2015 ما كان من الممكن أن تكون مجدية، لو أنها اعتمدت على الورق. ومن شأن شبكة النقل البري السيئة في البلاد أن تجعل من عملية توزيع أي مجلة خارج المدن الرئيسية مكلفة للغاية.
الآن، أكثر من نصف زبائنه – الذين يدفعون 500 كيات (37 سنتا) لكل حلقة من مسلسلات الأبطال بما في ذلك Garuda وPower Ranger-like Sea-Chin – مع انهم خارج المناطق الحضرية.
يقول أونج يي كياو: "مع التقنية الرقمية، من السهل حقا استهداف الأشخاص خارج يانغون والمراكز الكبيرة الأخرى. يمكنك الوصول إلى الأشياء على الفور وفي أي مكان".
هناك قيود على ذلك. إلى حد كبير، انطلقت ميانمار من عصر الإعلام النظيري "استخدام إشارات معلوماتية يتم تمثيلها من خلال كميات فيزيائية متغيرة مثل الفولطية أو الحركة المكانية" إلى عصر الهاتف الذكي بدون أدوات وسيطة، مثل أجهزة الكمبيوتر الشخصي وبرامج تصفح الإنترنت.
كثير من الناس يستخدمون هواتفهم من أجل نطاق ضيق من الخدمات، مثل مواقع فيسبوك وإنستاجرام وتطبيق الدردشة فايبر – واللعبة التي لا بد منها، كاندي كراش.
كما أن اتصالهم الوحيد مع برامج التصفح ربما يكون عند زيارة صفحات الإنترنت التي تقع عند مدخل موقع معين من أجل تنزيل التطبيقات. محتوى الإنترنت الذي يستخدم اللغة البورمية محدود، في حين أن تكاليف البيانات على الجوال لا تزال فوق قدرة كثير من الناس.
مشكلة أخرى أن القوانين في مجالات من التنظيم المالي إلى الملكية الفكرية لم تكن دائما متكيفة مع الفضاء الرقمي.
تشيت سات Chate Sat، شركة ناشئة تربط بين أصحاب العمل والعاملين لحسابهم الخاص، وجدت أنها حصلت على تعويضات قليلة حين وجدت نفسها في مواجهة مشكلة السرقات الفكرية، حيث أطلقت إحدى الشركات المنافسة موقعا يشبه موقعها نفسه من حيث التصميم والألوان وحجم الحروف.
تقول هاني ميا وين، التي شاركت في تأسيس شركة تشيت سات، وهي مهندسة اتصالات كانت تعمل سابقا لدى شركة هواوي في الصين: "نشروا تعليقات على موقعنا تقول إنه يشتمل على خلل، وإنه ينبغي على الناس الذهاب إلى موقعهم".
ولا تزال هناك كثير من العراقيل اللوجستية، مثل مشكلة الوصول إلى التطبيقات، التي تحير لوين من كوي كوي تيك.
وهو يقول إنه طلب من شركة جوجل منذ أكثر من سنة أن تسمح بإنشاء حسابات تشتمل على رقم الهاتف. وأحال متحدث باسم شركة جوجل صحيفة فاينانشيال تايمز إلى صحيفة للمساندة الفنية، تبين كيف يمكن لتسجيل الدخول قبل أن يتم تعديله باستخدام رقم الهاتف. إلا أن هذا لا ينطبق إلا بعد أن يتم التسجيل الأولي من خلال عنوان على البريد الإلكتروني.
يقول لوين: "ينبغي أن تتوقف شركة جوجل عن جرجرة قدميها بشأن هذا الموضوع. لأن هذا من شأنه أن يغير الأمور تماما بالنسبة لي".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES