الميزانية من البناء إلى الإنتاج

|

تعد ميزانية 2018 أكبر ميزانية في تاريخ المملكة مع توسع واضح في الإنفاق عموما والاستثماري خصوصا، وشمولية لجميع مناطق المملكة بما يخدم التنمية، وذلك بمصروفات تصل إلى 978 مليار ريال، مقابل 783 مليار ريال من الإيرادات، إضافة إلى الإنفاق الإضافي المتوقع من هيئة الاستثمارات العامة وصناديق التنمية الوطنية. وقد أطلقت الميزانية قبل أيام بأسلوب جديد وجذاب أزال كثيرا من الغموض الذي يحف – في العادة - بميزانيات الدول ويجعلها طلاسم غير مفهومة لمعظم الناس.
في هذه الميزانية، حظي قطاع التعليم بخمس الإنفاق، أي 20 في المائة، وخصص للصحة نحو 15 في المائة. ومن الواضح أن ميزانية 2018 ستسهم – بإذن الله – في إحداث نمو اقتصادي من خلال تحفيز القطاع الخاص، ليتمكن من قيادة النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، بدلا من الاعتماد – شبه الكلي - على الإنفاق الحكومي كما كان الحال خلال العقود الماضية. كما ستؤدي – بإذن الله – إلى التحكم في البطالة التي تمثل أولوية وطنية، لما لها من آثار اقتصادية واجتماعية سلبية في المجتمع. ومن الأمور المعززة لنجاح الميزانية وزيادة أثرها الاقتصادي والاجتماعي ذلك الاتجاه القوي لرفع كفاءة الإنفاق والتحكم في الهدر والحد من الفساد، وهو ما سيعظم أثر هذه الميزانية بدرجة تفوق التوقعات بإذن الله تعالى، لتتحقق أهداف برنامج التوازن المالي الذي يرتكز على: تأسيس المساءلة المالية في جميع الجهات الحكومية، والتخطيط المالي والاقتصادي الكلي، وتعظيم الإيرادات الحكومية، إضافة إلى رفع كفاءة الإنفاق الحكومي.
وعلى أية حال، يمكن إيجاز بعض الملامح الرئيسة الإيجابية لميزانية 2018 فيما يلي:
1 - تقليص نسبة الرواتب إلى إجمالي الميزانية من 60 في المائة إلى 45 في المائة تقريبا.
2 - زيادة الإنفاق الاستثماري إلى 205 مليارات، أي بزيادة تصل إلى 14 في المائة، وذلك لتمويل مشاريع الرؤية وتطوير البنية التحتية وكذلك تحقيق النمو وتوليد مزيد من الوظائف للمواطنين.
3 - تضمنت الميزانية محفزات لنمو القطاع الخاص، ودعم المؤسسات الصغيرة، وأرجو أن تزيد فاعلية هيئة المؤسسات الصغيرة التي لم تصل أنشطتها إلى مستوى طموح المواطن واحتياجاته.
4 - ركزت الميزانية على تحفيز الإنتاج وزيادته في عام 2018م.
5 - نمو إسهام القطاع غير النفطي بمعدلات سريعة، ومن المؤمل أن تكون مرتبطة بالنشاط الاقتصادي من خلال تحفيز القطاع الخاص ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
باختصار، يمكن أن يُطلق على ميزانية 2018 أنها ميزانية الإنتاج، فهي ستحفز القطاع الخاص لقيادة النمو الاقتصادي، وهذا سيسهم في رفع إنتاجية القوى العاملة السعودية، خاصة مع جهود التوظيف النوعي للشباب السعودي، ولكن لا بد من التأكيد على ضرورة تطوير القوى العاملة السعودية من خلال تحسين جودة التعليم واستحداث برامج نوعية تحقق متطلبات الاقتصاد المتجددة، بدلا من الاعتماد على المؤسسات التدريبية الحالية غير الفاعلة. أدعو الله أن ينفع بهذه الميزانية وأن يحقق بها الطموحات باقتصاد مزدهر في مجتمع حيوي منتج ومنافس على الساحة الدولية.

إنشرها