كيف تستطيع أن تنتصر في معاركك؟

|

أحد أهم الأشياء التي يجب أن تفعلها مع طفلك أن تعلمه أن يحب الكتابة، يستخدمها بكثافة في حواراته معك، يعبر عن سعادته بالكتابة، ويعبر عن حزنه بالكتابة، يشكرك بالكتابة ويبدي ندمه بالكتابة، اطلب منه عندما يتجاوز العاشرة من عمره أن يبرر لك تصرفه الذي أعجبك والآخر الذي أغضبك كتابة، أن يقنعك كتابة لماذا يرغب في أن تشتري له هذا الجهاز أو ذاك؟ لا تطفئ الحوار الشفهي بينكما، وإنما أشعل الحوار الكتابي وسطكما.
تنمي الكتابة التفكير النقدي لدى طفلك مبكرا، وتجعله قادرا على التعبير والتحليل بمهارة وكفاءة.
من أجمل وأعمق ما سمعت عن فضل وتأثير الكتابة هو ما عبر عنه الأستاذ الجامعي، الدكتور جوردان بيترسون، يقول في محاضرة مشوقة استمعت إلى جزء منها: "أسمى عمل هو تعليم الناس الكتابة"، فأكثر الأشياء التي تغضبه من المدارس والجامعات أنها تطلب من الطلاب الكتابة لكن لا تعلمهم لماذا يجب أن يكتبوا، فقد أصبح الطالب يكتب ليحصل على درجة أفضل، فتبدو كلماته جافة فقيرة. يرى بيترسون أنه يجب أن يتعلم الطالب كيف يفكر عن طريق الكتابة ليتألق. يتحدث بيترسون عن تجربة تصفحها وتذوقها بنفسه: "الكتابة تجعلك تنتصر في معاركك في الحياة. إذا كان باستطاعتك التفكير والحديث والكتابة ستصبح قوة خارقة، لا شيء سيقف في طريقك؛ لهذا يجب أن نتعلم كيف نكتب".
يرى الأستاذ الجامعي أن الكتابة "أقوى سلاح يمكن للمرء امتلاكه، فإذا استطعت صياغة حججك بمنطقية وأن تقدم عرضا فعالا أمام الناس، وأن تبني استراتيجية أو خطة ببراعة ستحصل على المال والفرص والتأثير".
القاسم المشترك الذي سيحقق لنا كل ذلك وأكثر هو مدى إجادتنا للكتابة، هذه المهارة التي لا نمنحها ما تستحق من رعاية واهتمام واستثمار. يلح الكثير من الآباء والأمهات على أبنائهم ليأكلوا أو يحلوا واجباتهم لكن لا يعيرون الكتابة انتباههم.
إذا تعلم المرء تقنيات الكتابة صغيرا، سيفوز كبيرا، سيتعلق بالحرف وستتدفق الكلمات من بين أصابعه بانسيابية وسلاسة ودهشة، سيعبر عن كل ما يختلجه ويبتغيه بذكاء وبلا عناء، ستنبض حروفه وتنير. الكل يكتب لكن القليل تعلق سطورهم في ذاكرتك، تنساب كلماتهم إلى أعماقك، هؤلاء هم الذين استثمروا في الكتابة طويلا فنالوا ما يشتهون وأكثر.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها