احترار المناخ

|
العبء الأكبر لتغير المناخ يقع على البلدان الفقيرة، لكن ظروفها أسوأ من أن تتحمله. ترتفع درجة حرارة سطح الأرض ولن ينجو أي بلد من العواقب. وسيتعرض كثير من البلدان للأثر المباشر لتغير المناخ مثل الكوارث الطبيعية الأكثر تواترا (وضررا) وارتفاع مستوى سطح البحر وفقدان التنوع البيولوجي. ولكن ستكون البلدان منخفضة الدخل الأكثر معاناة من هذا التهديد العالمي، على الرغم من أنها أسهمت مساهمة صغيرة في هذه المشكلة. وفي هذه البلدان، من المرجح أن يكون الفقراء الأشد تأثرا. ويمكن أن تساعد السياسات المحلية في تعويض أثر صدمات الطقس. فالاستراتيجيات الرامية إلى مساعدة البلدان على التكيف — مثل مشروعات البنية التحتية القادرة على الصمود أما تغير المناخ، وتطبيق التكنولوجيات المناسبة، وآليات تحويل المخاطر وتقاسمها من خلال الأسواق المالية — يمكن أن تساعد في الحد من الأضرار الاقتصادية التي تتسبب فيها صدمات الطقس أو تغير المناخ. بيد أن تنفيذ هذه السياسات صعب في البلدان منخفضة الدخل، التي تحتاج إلى حجم كبير من الإنفاق بالفعل ولديها نطاق محدود لإيجاد الموارد اللازمة لمكافحة تغير المناخ. ولا يمكن أن تعزل السياسات المحلية بمفردها الاقتصادات منخفضة الدخل من آثارها السلبية؛ فتغير المناخ مشكلة عالمية ولن يعالج بفعالية إلا عن طريق العمل الجماعي. ويستلزم تخفيف أثر تغير المناخ تحولا جذريا في نظام الطاقة العالمي، بما في ذلك من خلال استخدام أدوات المالية العامة لتنعكس التكاليف البيئية بشكل أفضل في أسعار الطاقة وتشجيع التكنولوجيات النظيفة. ويدعو التكيف مع آثار تغير المناخ إلى استثمارات ضخمة لدعم البنية التحتية، وتقوية المناطق الساحلية، وتعزيز الإمدادات من المياه والحماية من الفيضانات. وسيكون على المجتمع الدولي القيام بدور رئيس في تعزيز وتنسيق الدعم — المالي وغير المالي — المقدم إلى البلدان منخفضة الدخل المتضررة. وقد أسهمت الاقتصادات الغنية بنصيب الأسد في تغير المناخ الحالي والمتوقع. وبالتالي فإن مساعدة البلدان الفقيرة على التكيف يمثل حتمية إنسانية وسياسة اقتصادية عالمية سليمة.
إنشرها