الروبوتات ستسود قطاع الرعاية الصحية

|
قطاع الرعاية الصحية بات اليوم أقرب من أي قطاع آخر لاستيعاب إخلال جذري يغير نموذج أعماله. فارتفاع التكاليف وتوسع المجال أمام اعتماد مزيد من التقنية، إضافة إلى كميات المعلومات الهائلة المتوافرة، كل تلك العوامل مجتمعة تستدعي وقوع الإخلال كما حدث مع صناعتي سيارات الأجرة والفندقة، ولكن المختلف في القطاع الصحي أن هذا الإخلال مرحب به، فقد بدأت الروبوتات بالعمل جنبا إلى جنب مع الأطباء لتيسير عملية اتخاذ القرار. فتطور الذكاء الاصطناعي وخوارزميات تعلم الآلة والبيانات الضخمة الناتجة عن الحالات السريرية المعقدة وكذلك المتوافرة في السجلات الصحية، كل هذه التقنيات باتت تعمل جنبا إلى جنب لتحسين برامج تدريب الأطباء، بحيث يتكامل الذكاء البشري مع الذكاء الاصطناعي في عملية الرعاية الصحية. التقنية التي بدأت بإحداث الفرق هي تعلم الآلة. فالذكاء الاصطناعي وصل لمرحلة متقدمة يتمكن فيها من الربط بين المعلومات والصور لاستنباط التحليلات والمقارنة بالحالات المشابهة. أما خوارزميات تعلم الآلة، فإنها تبني نفسها حول المعلومات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، إلا أنها تربطها أيضا بالنتائج، وبالتالي تتمكن لاحقا من تعديل برنامجها الأساسي الذي يعمل على اتخاذ القرارات. بمعنى آخر، أن خوارزميات تعلم الآلة تحول الروبوتات إلى أطباء تحت التمرين، يمكن لهم التعلم من أخطائهم وتفاديها مستقبلا، إلا أن هذا الطبيب الروبوتي لديه سعة أكبر من الطبيب البشري في استعراض ومشاركة المعلومات. فعملية الربط بين روبوتات الأطباء تزيد من حجم ما يتعرضون له من معلومات ، وسرعة انتقال القرارات والنتائج والتعديلات على البرامج الأساسية ستسهم في وقوع اختراق سريع للمستوى المطلوب أو حتى المتوقع من أداء هذه الروبوتات. فهي مجرد قوة الحوسبة على تكوين عقل جمعي بشكل لم يسبق للبشر أن مروا بتجربة مماثلة له. هذه الخوارزميات تعتمد في الأساس على التعلم حتى تتم عملية التعلم، فالآليات بحاجة إلى بيانات كما هي بحاجة إلى التنبؤ بالقرارات الصحيحة. وكلما زاد حجم البيانات، زادت آفاق تعلم الآلة. ولذلك كانت البيانات الضخمة. فروبوتات الأطباء ستعمل على إنتاج كميات هائلة من البيانات اللحظية لكل مريض لترصد كل فعل ورد فعل يقوم به الجسم البشري نتيجة المرض وكذلك العلاج المقدم للحالة. على سبيل المثال، يمكن للآلة تسجيل درجة حرارة مختلف مناطق الجسم لكل ثانية على مدى زيارة المريض، وملاحظة العلاقة بينها وبين التحاليل المختبرية وعلامات حيوية أخرى، بحيث يتمكن الروبوت الطبيب من ربط كل هذه المتغيرات لاستنتاج علاقة دالة على مسببات المرض واحتماليات الاستجابة لعلاج ما. الروبوت الطبيب لن يلغي دور الطبيب البشري، إنما يفتح له آفاقا أرحب وأوسع من البيانات والتحليلات. كما أنه سيعمل كحل لمشكلة السعة التي تواجه المستشفيات والأطباء بشكل مستمر، وهو ما سيمكن مقدمي الرعاية الصحية بمختلف جهاتهم من تخفيض التكاليف التشغيلية. وبالتالي سيصبح الروبوت جزءا لا يتجزأ، وليس كل برنامج الرعاية الصحية، كما هو الحال مع كل تقنية واختراع داخل هذا القطاع.
إنشرها