هل نوظف البحث العلمي لمعالجة المشكلات؟

|

تنقل وسائل الإعلام الرسمية، وغير الرسمية، خاصة وسائط التواصل الاجتماعي أخبارا، ومشاهد ذات علاقة بالوسط التعليمي يمكن وصفها، وبلا تردد بأنها لا أخلاقية، وليست تربوية، وتنم عن مشكلات سلوكية في ظاهرها، لكنها تعبر عن مكنونات على شكل مشاعر، أو ميول عدوانية، أو تعبير عن ضغوط تعبر عن نفسها بهذه السلوكيات، وهو ما يمكن اعتباره إسقاطات عن أشياء لا يمكن التعبير عنها بصورة مباشرة.
ومما ينشر عبر وسائل الإعلام معلم يضرب طالبا، بصورة شرسة، تكشف أن خللا في إعداد هذا المعلم، أو خللا في شخصيته، أو ربما يمر بموقف صعب لم يتمكن بسببه من التحكم في مشاعره، كحالة استفزاز أقدم عليها الطالب، وجاء ردود فعل المعلم بهذه الصورة العنيفة التي تكشف عن مسافة بعيدة بين طرفي العملية التربوية، ما أفقده مشاعره الإنسانية، وحسه التربوي، وأظهره بصورة بشعة في الأوساط الاجتماعية.
ومن الأخبار عن الوسط التربوي، طالب يعتدي على معلمه ضربا، أو إحراقا لسيارته، أو حتى قتلا. اعتداءات الطالب على المعلم تكشف عن الفشل في إقامة علاقة سوية، ومتينة بين الطالب وأستاذه، إما لعجز المعلم عن تحبيب الطالب في عملية التعلم، أو حالة مستعصية من التمرد على عملية التعلم من قبل الطالب، حتى وصل الأمر بالمعلم إلى حالة يأس من الطالب، وأصبح يتعامل معه بإهمال وقسوة. هذا الوضع تترتب عليه حالة جفاء ومشاعر تؤدي بالطرفين إلى عدم تقبل كل طرف للآخر.
ومما ينقل من أخبار، الهروب من المدرسة، وآخرها الفيديو الذي يظهر طالبة، وهي تهرب من مدرستها في مكة المكرمة عن طريق القفز من سور المدرسة، رغم ارتفاعه، وفي انتظارها امرأة لا يعلم إن كانت من أقاربها أو ليست من الأقارب، وفي كلتا الحالتين ليس الأمر بالهين، فإن كانت المرأة من الأقارب، وتشجعها على هذا السلوك، فهذا تصرف ينم عن الجهل، وقلة الوعي، ويثير التساؤل: لماذا لم يتم الاستئذان من المدرسة بصورة نظامية، بدلا من تعريض الطالبة للخطر، والتصرف البعيد عن التحضر؟
أما إن كانت من تنتظرها خارج المدرسة ليست من الأقارب، فهذا يستدعي الاستقصاء عن الأمر، وكشف ملابساته، وإيقاع العقوبة القاسية، حتى لا يكون أبناؤنا، وبناتنا ألعوبة يتم استغلالهم من ضعاف النفوس في ممارسات لا أخلاقية لا سمح الله.
البيئة التعليمية تلعب دورا بارزا في إحداث الطمأنينة، أو العكس لدى أطراف العملية التعليمية، فالعبء الدراسي المرتفع، والأعمال الإدارية التي يطالب بها المعلمون لها دورها في زيادة الضغوط النفسية، وعدم القدرة على التحمل، ما يكون سببا لسلوكيات عنف، كضرب، أو تقريع لا يستحقه الطالب وترفضه المبادئ التربوية، كما أن السلوك العنيف قد يمتد نحو زملائه، وهذا ليس مبررا إلا أنه محاولة لفهم الأسباب وراء مثل هذه التصرفات.
البيئة التربوية، الغنية بالأنشطة المتنوعة، المشوقة، تسهم في تفريغ الشحنات العاطفية، والطاقات المكتنزة التي توجد لدى الطلاب، وتربطهم بمدرستهم، وتحببهم في طلب العلم، وتكشف استعداداتهم، الأمر الذي يقلل من السلوكيات النشاز التي نسمع عنها، ومع أنها لا تشكل ظواهر إلا أنه لا بد من دراستها، دراسة علمية تكشف الأسباب وراءها، سواء عند المعلمين، أو الطلاب، وقد تكون دراسة الحالات التي تصدر منها هذه السلوكيات هي الأسلوب العلمي الأمثل، إذ إن كل حالة تخبئ خلفها الأسباب الخاصة بها، وذلك يستدعي المعالجتين القانونية والنفسية، حسب النتائج التي تكشفها الدراسة، ولعل الوزارة بما يتوافر لديها من خبراء، ومتخصصين تعطي هذه الحالات الأهمية التي تستحقها لإزالة البثور التي تشوه العملية التعليمية.
المشكلة في هذه الممارسات الصادرة من الطلاب، أو المعلم أنها تعمم على الجميع، حتى إن تصرف معلم واحد ينسحب على الجميع، كما نرى من التعليقات، ويتجاهل البعض أن في الميدان التعليمي معلمين أوفياء لمهنتهم، مخلصين، يبذلون من الجهد الشيء الكثير، لكن كما يقول المثل "الخير يخص والشر يعم".

إنشرها