الإشاعة والحقيقة

|

تقع كثير من المؤسسات الحكومية تحت ضغط المطالبات الدائمة بالتعرف على الحقائق التي تهم الجمهور، ويبقى عدد غير قليل ممن لا يملكون المعلومة تحت وطأة الاحتمالات والتخمين لهذا السبب. ثم إن الأمر يتحول إلى الإشاعة التي تحصد في طريقها العلاقة بين المواطن وهذه المؤسسات، ويبدأ سوء الظن يسيطر على علاقة كان يمكن أن تكون إيجابية.
مع تطور وسائل التواصل وسرعة انتشار الإشاعات، تزداد أهمية التفاعل والرد السريع على استفسارات المواطن. بل إن الواقع يتطلب المبادرة في تقديم الحقائق لأنها إن قدمت متأخرة، أصبحت قيمتها أقل وأسهم التأخير في الإساءة لهذه العلاقة. بعض المعلومات تكون موجودة لدى القطاع، ولكن الرغبة في تحديد مواعيد معينة لنشرها يؤدي إلى الاعتقاد العام أنها نشأت بسبب ضغط الإشاعة، وأنها ليست إلا محاولة لحفظ ماء الوجه.
يمكن أن نربط الحالة بكثير مما نشاهده اليوم من نتائج للإشاعة، خصوصا أن المرحلة هي مرحلة تغيير سريع وجذري في بعض الأحوال. حساب المواطن على سبيل المثال أصبح الشغل الشاغل لكثيرين، وبدأت عمليات التخمين والإشاعة في مواقع التواصل حتى أن بعض المغردين أصبح يعتبر نفسه مرجعية في الشأن ويفتي لكل من يسأل عن المبالغ التي ستقدم وكيفية صرفها.
قام موقع حساب المواطن بعد هذا الانتشار بمحاولة تبرير موقفه وحدد مسؤولوه تاريخا معينا لتقديم المعلومات التي يطلبها الجمهور. الأكيد أن مسؤولي الحساب يعلمون أهمية هذا الحساب مع إقرار ضريبة القيمة المضافة والتوجه لرفع قيمة بعض السلع والخدمات. كما أن الدولة تعالج الأمر بطريقة تفاعلية تجعل المواطن يطمئن لوضعه المالي بعد تطبيق كل هذه الحزم، فلم لم يكن الحساب متفاعلا قبل أن تسحب مواقع التواصل المبادرة منه في الشأن؟
يمكن أن يبرر الموقف بكثير من الآراء، لكن الواقع يقول إنه ومع استمرار الإعلانات عن الضريبة وقيام كثير من المنشآت بتقديم المعلومة تلو الأخرى عن الوضع القادم، فإن العنصر الأهم في التعامل مع هذه الضريبة لا بد أن يكون أكثر استجابة مع الواقع وتفاعلا مع من يتطلعون للمعلومة الشافية.
أعلن الصندوق أن المبالغ التي يتداولها الجميع هي تخمينية وأن الإعلان سيكون بتاريخ معين، وهذا بحد ذاته قد يضيف مزيدا من الإشاعات ويؤثر في العلاقة الجديدة بين المواطن والحساب المهم.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها