FINANCIAL TIMES

جعل الحياة أفضل يضمن ربحية «فيسبوك»

ذاك بالضبط ما فعلته شركة فيسبوك هذا الأسبوع، في رد سريع على أحد كبار المسؤولين التنفيذيين السابقين، فكانت آثار التصريح أكثر بكثير مما كان متوقعا. كان الأمر أشبه بقراءة أن شركة كوكا كولا تنبهت فجأة لحقيقة مفادها أن كمية السكر في مشروباتها، ربما تتسبب في حدوث أزمة صحية عامة.
المسؤول التنفيذي السابق موضع التساؤل، تشاماث باليهابيتيا، لم يكن يُعرف قط بأنه يهوِّن الأمور.
ومع ذلك أضاف علامة استفهام لانتقادات أخيرة حول تباين مصالح شركة فيسبوك التجارية بشكل بعيد جدا عن مصالح مستخدميها.
قال باليهابيتيا: "حلقات التغذية الراجعة قصيرة الأجل التي تحركها المنشطات التي قمنا بإنشائها تعمل على تدمير آلية عمل المجتمع. ليس هنالك خطاب مدني، ولا تعاون: بل هناك دس في المعلومات وفقدان للثقة".
وفوق كل ما تقدم، قال إنه يشعر "بذنب هائل" إزاء دوره في كل هذا وإنه هو وزملاؤه السابقون: "كانوا يعرفون إلى حد ما أن شيئا سيئا سوف يحدث".
تعكس هذه التعليقات صدى الرئيس الأول لشركة فيسبوك شون باركر، الذي قال إن الخدمات المقدمة من شركات مثل فيسبوك تستغل "الثغرة الكامنة في النفس البشرية" من خلال تقديم "جرعة منشطات ضئيلة مرة واحدة في كل حين".
الأكثر إثارة للدهشة إزاء استجابة شركة فيسبوك - بخلاف الحقيقة التي مفادها أنها شعرت بالحاجة إلى الاستجابة أصلا ة - كان تأييدها الضمني لحجة باليهابيتيا.
قالت الشركة إنه غادر قبل ست سنوات، وكانت "فيسبوك" شركة مختلفة في ذلك الحين، متطلعة لبناء تجربة إلكترونية جديدة، وتحقيق نمو على الصعيد الدولي.
تصوير الشركة في عام 2011 على أنها شركة ناشئة لا تزال تحاول شق طريقها اعتراف عجيب. في ذلك الوقت، كانت شركة فيسبوك في الأصل تقترب من أن يكون لديها مليار مستخدم.
والتركيز القوي على النمو لم تخف حدته منذ ذلك الوقت. بإصرارها على "أننا نعمل بجد من أجل التحسين". وقالت شركة فيسبوك أيضا: "أنجزنا الكثير من المهام والبحوث مع خبراء وأساتذة جامعات من خارج الشركة، من أجل أن نتفهم الآثار التي تحدثها خدماتنا على الرفاهية العامة".
في الماضي كان يُعتبر من البديهي في الشركة أن تكون جميع أنواع المشاركة جيدة، حتى وإن كان ذلك يبدو ساذجا خارج فقاعة شركة فيسبوك. إحدى الرسائل التي برزت هذا الأسبوع من ملاحظات باليهابيتيا هي أن شركة فيسبوك بطيئة في التفكير بشكل متعمق، في تأثيرها الحقيقي على العالم وتفسير هذا التأثير أمام نطاق أوسع من جمهور المستخدمين والسياسيين وغيرهم من الأشخاص.
إن كان لدى الشركة بالفعل البحوث المتعلقة بهذا الموضوع، فهي لم تتقاسمها مع أحد. وهي أيضا لم تفعل شيئا يذكر للتشجيع على إجراء تحقيقات أكثر عمقا: أعرب الأكاديميون عن شعورهم بالإحباط إزاء عدم تمكنهم من الوصول إلى بيانات شركة فيسبوك لأغراض البحث.
وثمة رسالة أخرى مفادها أن نموذج الأعمال الحالي لدى شركة فيسبوك بحاجة إلى أن يتطور، فهو يعتمد على الإعلانات التي يحركها الانخراط. وليست هنالك طريقة أفضل للانخراط من مواصلة تقديم جرعات المنشطات.
الحاجة الملحة هي التخلي عن الأخبار المزيفة، فتيار المعلومات الكاذبة الذي انتشر عبر موقع فيسبوك قبيل الانتخابات الأمريكية التي جرت العام الماضي، عمل على دفع الشكوك التي تفيد بأن الشركة تتغاضى عن أمر يعتبر المحرك القوي للانخراط.
إلا أن التخلص من الأخبار المزيفة لن يؤدي إلى حل المشكلة الأساسية. فالفجوة بين الخطابات المثالية وبين الواقع - أي بين الرؤية التي تقوم على مجتمع متصل، وبين واقع الشباب المنعزل بشكل متزايد والمدمن على النشوة التالية من الهاتف الذكي - زاد بشكل واسع فوق الحد.
يجب على شركة فيسبوك تعديل الطريقة التي تكسب بها المال على نحو يحقق الانسجام بشكل أوثق، بين مصالحها الشخصية ومصالح مستخدميها.
حتى الآن، كانت استجابة شركة فيسبوك تتمثل في التركيز على جانب التكلفة في المعادلة. وهذا يعني التعهد بإضافة المزيد من وسطاء المحتوى لكبح جماح تيار الكذب، وتطوير الذكاء الاصطناعي من أجل مراقبة الشبكة.
تلك الخطوات لن تجدي نفعا إن كان هنالك خلل أساسي. هنالك حاجة إلى المزيد من العمل في جانب الإيرادات. على شركة فيسبوك الربط ما بين طريقة كسب المال بشكل مباشر أكثر بما تصفه بأنه "رفاهية" المستخدمين.
شركة أوبر، رغم أنها حاليا أكثر الشركات الناشئة المكروهة من الناس، إلا أنها أنارت الدرب، من خلال استخدام الهواتف الذكية لإصلاح وسائل النقل الشخصية.
وفي الوقت الذي تتدخل فيه شركة فيسبوك بشكل أعمق في حياة المستخدمين - ومن خلال سماعات الواقع الافتراضي وغيرها من منصات الحوسبة الجديدة - يتعين عليها العثور على مصادر جديدة للإيرادات، مرتبطة بجعل حياة مستخدميها أفضل، بشكل واضح لا لبس فيه.
مشاركة صور القطط والأطفال ستكون دائما مصدر سعادة لا ضير فيه، إلا أنه حين لا تفعل "فيسبوك" شيئا أكثر من "زغللة" عيون مستخدميها، فإن ذلك من شأنه أن يكون فشلا ذريعا لشركة أرادت استثارة ثورة اجتماعية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES