FINANCIAL TIMES

«علي بابا» تقود «الكركدن الرمادي» لفتح مغارات الإنترنت

أبرمت شركة علي بابا للتكنولوجيا النظيرة لشركة تنسنت، شركة التجارة الإلكترونية، ما يصل إلى ثماني صفقات عابرة للحدود بقيمة تصل إلى 2.4 مليار دولار هذا العام، وفقا لوكالة ديلوجيك.
بعد إنفاق مبلغ يقل قليلا عن 7 مليارات دولار على عمليات الاستحواذ الخارجية العام الماضي، ركزت بالدرجة الأولى على بناء محفظتها الاستثمارية في الداخل - سلسلة متاجر على الأرض - إضافة إلى التعمق أكثر في وحدة النقل والإمداد.
أما شركة تنسنت فإن القرار الذي اتخذته الشركة في وقت سابق من هذا الشهر والمتمثل في شراء حصة في شركة سبوتيفاي لخدمات البث السويدية، فكان يمثل أحدث خطوة في سلسلة من الخطوات المتخذة من قبل الشركة، التي يوجد مقرها في شينزن، والتي جمعت حصصا لها في أكثر من 15 شركة أجنبية، بتكلفة بلغت 4.3 مليار دولار.
الأكثر من ذلك، اشترت تنسنت أسهما في اثنتين من أبرز شركات التكنولوجيا الأمريكية. فقد اشترت 10 في المائة من شركة سناب الشركة الأم لتطبيق المراسلات سناب تشات، و5 في المائة من شركة تصنيع السيارات الكهربائية تسلا، إضافة إلى عدد من الصفقات الأصغر حجما، التي لم تتمكن وكالة ديلوجيك من إحصائها. كما أنفقت أيضا 20.5 مليار دولار داخليا.
يأتي ذلك في الوقت الذي تفرض فيه بكين قيودا على عمليات الاستحواذ التي تتم في الخارج، من قبل بعض أكبر الشركات الصينية - ولا سيما الشركات التي من قبيل إتش إن إيه، وداليان واندا، وأنبانج، وفوسون، وغيرها من الشركات التي يطلق عليها اسم "الكركدن الرمادي"، وهي شركات يعتقد أنها إشكالية، إلا أنه يجري تجاهلها إلى حد كبير، ما لم تتحرك بشكل سريع فوق الحد، وعلى نحو يثير حفيظة الحكومة.
هانز تونج، الشريك في شركة جي جي في كابيتال لرأس المال المغامر، ولديها بعض الاستثمارات المشتركة مع شركة تنسنت، يميز ما بين عمليات الاستحواذ التي نفذتها شركات التكنولوجيا وبين شركات الكركدن الرمادي.
ويقول في معرض حديثه عن الجهود التي تبذلها الشركة على أنها "طريق ثالثة" مستوحاة من الصين في تنفيذ عمليات الاستحواذ والاندماج: "شركة تنسنت مستعدة للتفكير في أي شيء من شأنه أن يساعدها على تصدير ما تعرفه في الصين إلى بلدان أخرى".
يشير كل من المستثمرين والمحللين إلى أسباب عدة تفسر السبب في منح شركات التكنولوجيا العملاقة قدرا أكبر من الحرية من غيرها من الشركات، في وقت تكثف فيه بكين ضوابط رأس المال، وتضيق الخناق على شركات الكركدن الرمادي التي تميل إلى الاستحواذ: حيث إن مشترياتها تتماشى مع أهداف الدولة في ريادة التكنولوجيا بدلا من شراء الأصول الأخرى مثل الفنادق، التي اشترتها شركات من قبيل أنبانج، فهي تمتلك الميزانيات العمومية لدعمها، بدلا من الاعتماد على الرفع المالي الضخم، وتعمل هذه التحركات على تحقيق التآزر بمستويات كبيرة.
يقول أحد المصرفيين: "الصفقات التي يقومون بإبرامها يغلب عليها أن تكون استراتيجية للغاية، وحجم الصفقات في العادة هو في حدود مئات الملايين من الدولارات أو بضعة مليارات، في حين أن الصفقات المبرمة من قبل شركات أنبانج وإتش إن إيه والبقية هي في حدود عشرات المليارات من الدولارات، وليست استراتيجية على الإطلاق".
أن تكون استراتيجية يعني أيضا أنها تراكمية، كما يسارع إلى الإشارة كل من المشترين والشركات التي يتم الاستثمار فيها.
على سبيل المثال، يمكن تشجيع سائقي دراجات أوفو، شركة تقاسم الدراجات المدعومة من قبل شركة علي بابا، على استخدام نظام علي باي للدفع الإلكتروني عبر الإنترنت، الذي تديره الشركة التابعة لها "أنت للتمويل".
كما أن القصة متشابهة في مجال توصيل الطعام: شركة ميتوان-ديانبينج، الأكبر في مجال توصيل الطعام، وإصدار التذاكر وغيرها من الخدمات التي تم تقييمها بما يعادل 30 مليار دولار في أحدث عملية لجمع الأموال لديها، تمنح شركة تنسنت إمكانية الوصول إلى أعداد هائلة من التجار والعملاء في مطاعم ومتاجر حقيقية.
يقول شاوهوي تشين، نائب الرئيس الأعلى لتطوير الشركات في ميتوان، والذي عمل مسبقا في فريق الاستحواذ والاندماج الداخلي في شركة تنسنت: "هذه القدرة ليست ميزة داخلية لشركة تنسنت، لكنها ستكون مفيدة لمساعدتها في تنمية نظامها البيئي".
"يمكننا الدفع لشركة تنسنت والتجار الصغار عبر العمل مع منصات شركة تنسنت. وتستطيع تنسنت إعطاءنا الحركة المرورية "أعداد المستخدِمين" على مواقعها، وتقديم البنية التحتية، ورسم الخرائط والخدمات السحابية. لذلك يكون هذا العمل متكاملا".
من بين تلك الأمور، غالبا ما تكون الحركة المرورية هي مصدر الجذب الأكبر لشركات الاستثمار. تمتلك شركة تنسنت نحو مليار من المستخدمين النشطين شهريا عبر تطبيق مراسلتها: ويتشات، وتتباهى شركة علي بابا بوصولها إلى نحو 550 مليون مستخدم نشط شهريا، عبر مواقع البيع بالتجزئة الصينية "تي مول وتاوباو".
فائدة ذلك أقل بالنسبة لعمليات الاستحواذ التي تتم في الخارج: من غير المرجح أن يكون لوحدة الموسيقى في شركة تنسنت أي اهتمام بمنح شركة سبوتيفاي، إمكانية الوصول إلى مستخدمي شركة تنسنت.
بدلا من ذلك، يقول المحللون إن الصفقة تتعلق بشكل أكبر بمضاعفة الحجم من أجل كسب القدرة على المساومة - في حالة موسيقى شركتي تنسنت وسبوتيفاي، مع شركات الإنتاج الفني - وتأمين مكانة في قلب الحدث لمراقبة طريقة العمل لدى الشركات الدولية.
من خلال خدمة سناب، فإن شركة تنسنت تسلط الضوء على الفرص التعاونية في تقديم الأخبار ونشر الألعاب الإلكترونية. وهذا يستفيد من أكبر نقاط القوة للشركة ومحركها من النقدية، كما تبين من عملية شراء تمت العام الماضي بقيمة 8.6 مليار دولار لأغلبية أسهم شركة سوبر سل الفنلندية الصانعة للعبة "كلاش أوف كلانز".
شركة تسلا، مثال لدعم شركة صناعة المركبات الكهربائية المحلية تيو، وهي تمنح شركة تنسنت فرصة لمراقبة الوضع والتعلم من الصناعة التي ليست لديها معرفة مباشرة تذكر بها. قالت الشركة إنها يمكن أن تساعد في تصنيع سيارة متصلة بالإنترنت، أو تفهم كيفية تشغيل خدماتها في واحدة من هذه المركبات.
وهذا أمر مهم لأن كل من شركتي تنسنت وعلي بابا تتطلعان لتوسيع نطاق عملهما في الخارج، حيث تعمل خبرتهما في منطقة محمية وفريدة للغاية على جعلهما من الشركات البريئة نسبيا في الخارج.
أناند سواميناثان، شريك أعلى في الهيئة الاستشارية ماكينزي، يقول إن هذا يفسر السبب في أن شركة مثل تطبيق مشاركة الركوب ديدي قادرة على الاستثمار في شركات منافسة مثل أوبر وليفت.
ويضيف: "إنهم يريدون التعلم"، مضيفا بأنه طريق باتجاهين. "شركة ليفت موجودة في الولايات المتحدة فحسب، والآن يتطلعون إلى وجود شركة مماثلة لها في الصين"، مردفاً أن "عدداً قليلاً جدا من هؤلاء المشترين استثمروا في شركة أوبر للحصول على تقييم أعلى في شركة أخرى. إنهم يستثمرون بحيث يتعلمون من الطريقة التي تتبعها شركة أوبر، وذلك لكي يمكنهم التعلم والقيام بالأعمال بشكل أفضل".
اتخذت علي بابا مسارا مختلفا بعض الشيء. فهي تميل لتفضيل حصص الأغلبية، التي كثيرا ما تتم زيادتها في وقت لاحق، وقد ركزت جهودها أيضا على منطقة قريبة من موطنها، وهي جنوب شرق آسيا.
وهذا يفسر السبب في عملية الشراء التي مرت بمرحلتين لأسهم نسبتها 83 في المائة في شركة لازادا للتجارة الإلكترونية، ومقرها في سنغافورة، والحصص التي اتخذتها الشركة - غالبا جنبا إلى جنب مع أنت للتمويل - في تطبيقات مدفوعات مثل بايتم في الهند.
يتعلق كثير من ذلك بتصدير نموذج شركة علي بابا إلى الأسواق الجديدة، بدعم الأموال وجاك ما، مؤسس الشركة الدؤوب ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي الذي أمضى هذا العام نحو ألف ساعة طيران، لنشر رؤيته المتعلقة بالتجارة من دون حدود "التجارة الإلكترونية"، ومجتمع غير نقدي حيث تحل مدفوعات الهاتف مكان الأوراق النقدية والعملات النقدية.
لا يزال من الممكن أن تتغير هذه الرياح السائدة والتي تساعد "الطريقة الثالثة" في عمليات الاستحواذ والاندماج - فقد كان كثير من شركات الكركدن الرمادي مقربة من بكين قبل أن تفقد حظوتها، ويواصل المنظمون الأمريكيون تضييق الخناق بشكل نشط على الصفقات الصينية، التي يرون أنها تؤثر في الأمن القومي.
في الوقت الراهن، يقف الحظ إلى جانبها. يقول مصرفي: "شركات التكنولوجيا العملاقة المذكورة هي في الواقع من الرموز الوطنية في الوقت الحاضر. هنالك شعور بالاعتزاز الوطني من قبل كبار المسؤولين بشأن الابتكار في الصين، وبشأن عمل تلك الشركات".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES