برنامج المملكة للحفاظ على حقوق الأجيال القادمة

|

كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ تحت قبة مجلس الشورى يوم الأربعاء الخامس والعشرين من ربيع الأول لعام 1439هـ الموافق 13 ديسمبر 2017 اختصرت ملامح توجهات المملكة في الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي، واتسمت بالوضوح والإيجاز بما يجعل المستمع إليها يقرأ بوضوح توجه المملكة خلال الفترة المقبلة، فقد رسمت ملامح سياسة المملكة التي تسعى إلى الاستقرار في المنطقة والحرص على محاربة الإرهاب بما يحقق الأمن في المنطقة ويعزز من فرص الازدهار والرفاهية، كما اختصر توجه المملكة الاقتصادي المتمثل في العمل على تحقيق "رؤية المملكة 2030"، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل وزيادة الناتج المحلي لتتبوأ المملكة مركزا متقدما ضمن أقوى عشرين اقتصادا في العالم بما ينعكس على مستوى الرفاهية في المجتمع وزيادة فرص إيجاد الوظائف المتميزة للمواطنين، إضافة إلى توطين التقنية والاستفادة من موقع المملكة الاستراتيجي وتطوير الخدمات لاستقبال ضيوف الرحمن في الحج والعمرة، إضافة إلى التأكيد بما لا يدع مجالا للشك أن منهج المملكة هو الاعتدال بعيدا عن طرفي التطرف وهما التشدد والانحلال وهي التي تتبوأ حاليا مركز الريادة في الدعوة إلى المنهج الوسطي للإسلام دون إفراط أو تفريط. أحد أهم الإشارات التي تضمنها خطاب خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ هو العناية بمستقبل الأجيال في المملكة، حيث "أكد حرص واهتمام الحكومة باستمرارية التنمية ودعمها ومواصلة إزالة العوائق وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي وتبني استراتيجية التنوع الاقتصادي والسعي إلى تطوير بنية اقتصادية أكثر قدرة على المنافسة، حيث إن استدامة التنمية تلبي احتياجات الجيل الحالي مع الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة". لعل أحد أهم ما يؤرق في كل تنمية اقتصادية مسألة الاستدامة، إذ إن استدامة التنمية تعد تحديا كبيرا باعتبار أن المتغيرات الاقتصادية سريعة ففي الوقت الذي يعد النفط فيه مثلا مادة مهمة يعتمد عليها العالم حاليا فإن العالم اليوم يستعد إلى مرحلة ما بعد النفط التي تسعى فيه الدول المتقدمة إلى إيجاد بدائل للطاقة مستدامة من خلال الاعتماد على أشكال متنوعة كمصدر للطاقة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وقد تطرأ مصادر أخرى يمكن للإنسان أن يجد فيها خيارا مناسبا أقل تكلفة من النفط ما قد يغير كثيرا في الأوضاع الاقتصادية للمنطقة، فهذا مثال للمتغيرات الاقتصادية التي تعد تحديا للتنمية المستدامة ومن هنا تأتي أهمية اتخاذ التدابير المناسبة للعمل على استدامة التنمية بما يحقق للأجيال القادمة فرصا أكبر للاستقرار والرفاهية ولعل أحد أهم أسباب الاستدامة في التنمية تنويع مصادر الدخل. من الأمور المهمة المتعلقة بمستقبل الأجيال، إضافة إلى تنويع مصادر الدخل أهمية العناية بأسباب تمكين الأجيال القادمة من العناية بالخدمات خصوصا التعليم، فالتعليم يعد أحد أهم مصادر قوة المجتمعات والتعليم في هذه المرحلة لا يقتصر على جانب التعليم في شقه المعرفي، بل بناء منظومة تعليمية تركز على جانب المهارات، كما أنها تبني مجتمع المعرفة الذي يمكن الطلبة من أن تكون لديهم مهارات للتعلم داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، كما أنها تبني مهارات لدى المجتمع للتكيف مع المتغيرات والقدرة على تعلم الجديد في هذا العالم، كما أنها تجعل مسألة التعليم برنامجا مستمرا للأفراد باعتبار أن العالم يتغير سريعا فأدوات اليوم قد لا تكون مناسبة للغد وبدلا من أن يحارب موظفو اليوم الجديد بسبب عدم استيعابه ومعرفته يتحول الفرد إلى أن يتعلمه بما لديه من مهارات وبما يهيأ له من فرص للتعلم والتدريب في المجتمع ليتكيف سريعا مع المتغيرات بما يدعم استدامة التنمية. الجامعات والمعاهد الفنية والتقنية والتعليم والتدريب عموما ما بعد التعليم العام يجب أن يكون أكثر فاعلية في مسألة التطوير ليس فقط على مستوى تطوير المقررات والمناهج، بل من خلال إيجاد برامج تتناسب مع الاحتياجات المستقبلية في العالم، إضافة إلى بناء بيئة تعليمية تشجع طلبة الجامعات على المشاركة بفاعلية في مستقبل التنمية من خلال المشاركة والتفاعل مع المؤسسات خارج أسوار المؤسسات التعليمية. فالخلاصة إن كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ رسمت باختصار ملامح مستقبل المملكة، كما أكد أن المملكة تسعى إلى تنمية حقيقية تعتمد على تنويع مصادر الدخل وتسعى إلى تحقيق تنمية تلبي حاجة المواطنين اليوم مع الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة، ولذلك من المهم العناية بقطاعات يمكن لها أن تعزز من فرص بناء جيل قادر على الاستمرار في تنفيذ خطط المملكة في التنمية المستدامة من خلال التعليم عبر بناء المهارات التي تمكن الطالب من التعلم من مختلف المصادر والتكيف مع المتغيرات، كما أن على المؤسسات التعليمية بعد التعليم العام العمل على إنشاء البرامج التي تتناسب مع احتياجات المستقبل.

إنشرها