المشراق

الأمثال العامية.. جمل مفيدة محكمة البناء

المثل جملة مفيدة بليغة موجزة محكمة البناء متوارثة بالمشافهة من جيل إلى جيل. شائعة الاستعمال عند مختلف الطبقات. وهناك أمثال طريفة تعلق في ذهن الإنسان منذ أن يسمعها للمرة الأولى، وقد اعتنى الشيخ عبد الكريم الجهيمان بالأمثال والأساطير الشعبية فألف فيها، وكذلك الشيخ محمد العبودي اعتنى بجمع الأمثال فألف كتابا رائعا تحت عنوان "الأمثال العامية في نجد"، ومن بين الأمثال التي أوردها "يدربي دميجته"، ويقول في توضيح المثل:
يدربي يلقي، ويدحرج. قال ابن الأعرابي: دربى فلان فلانا، إذا ألقاه، ثم أنشد:
اعلوّطا عمرا ليشبياه
في كل سوء ويدربياه

قال: يشبياه ويدربياه أي: يلقيانه.
ودميجته رأسه الكبيرة. ولم أجدها منصوصا عليها في المعاجم، والظاهر أن كلمة دميجة من اندمج في الفصحى بمعنى دخل بعضه في بعض، ومنه الاندماج بين الشيئين. فكأن الشخص المضروب له المثل لا يزيد فعلا عن أن يدحرج رأسه ولا يستطيع أن يكون واقفا في عمله أو تفكيره. يريدون أنه لا يستفيد من رأسه شيئا، وإنما ينقلها وكأنه يدحرجها من غير وعي أو إدراك.
وربما كان له علاقة بقول الشاعر الذي أنشد بيته الجاحظ:
ولست بدميجة في الفراش
وجّابة يحتمي أن يجيبا
ولا ذي قلازم عند الحياض
إذا ما الشريب أراب الشرابا

وقال الجاحظ: الدميجة: الثقيل عن الحركة، والقلازم: كثرة الصياح.
ويذكرني هذا المثل بكلمة دبوجة التي تقال للغبي. وجاء في معاجم اللغة، وأنقل عن "تاج العروس" للزبيدي أن: المُدَبَّجُ الرجل القَبِيح الوجه والرأس والخلقة. في التهذيب: المُدَبَّجُ: ضرب من الهام وطائر من طير الماء قَبيح الهيئة، يقال له أَغْبَرُ مُدَبَّجٌ منتفخ الريش قَبيح الهامة يكون في الماء مع النحام. من المجاز ما في الدار دبيج كسكين، أي ما بها أحد، لا يستعمل إلا في النفي، وفي الأساس: أي إنسان.
ولم أر ذكرا لكلمة دَبُّوْجَة، التي ترد في اللهجة المحلية في بعض مناطق نجد وغيرها بمعنى الغبي الأبله، ومن الواضح أن أصلها فصيح كما في النص السابق. وقد وردت بهذا المعنى في شعر النبط، وممن ذكرها الشاعر الداهية محمد العبد الله العوني (ت 1342هـ)، إذ يقول:
أتديبج وانا ماني بدبوجه
واسفه العلم كني ما اتمعنى به
والمثايل بصدري تقل منسوجه
وافتح الراي لى منه غلق بابه
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق