المشراق

عنوان السعد والمجد فيما استظرف من أخبار الحجاز ونجد

برز الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى (ت 1343هـ) كأهم مؤرخ نجدي في زمانه، إلا أن تاريخه الشهير "عقد الدرر" توقف عند بداية القرن الـ 14 الهجري.
وهذا ما حدا ببعض المهتمين بالتاريخ إلى كتابة تاريخ مكمل لتاريخ ابن عيسى، ومن بينهم الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن ناصر، الذي يقول عنه الشيخ حمد الجاسر وعن تاريخه: "الشيخ عبد الرحمن بن محمد ناصر بن علي بن محمد بن ناصر بن حماد بن شبانة بن محمد، ممن عني بالتاريخ، وألف كتابا سماه "عنوان السعد والمجد فيما استظرف من أخبار الحجاز ونجد"، جعله ذيلا لتاريخ ابن عيسى "عقد الدرر" الذي انتهى فيه إلى سنة 1302.
غير أن الشيخ عبد الرحمن بدأ من أول القرن واستمر في تدوين الحوادث إلى وقتنا الحاضر، وقد سبقت الإشارة إلى أن فيلبي كان يظن أن هذا التاريخ يعتبر مسودة للجزء المفقود من تاريخ ابن عيسى، وقد أوضح مؤلفه خطأ هذا الرأي وأنه كان يعتمد على ما أملاه الشيخ عبدالله بن عبد العزيز العنقري من أول القرن إلى سنة 1315 ــ زمن وفاة محمد بن رشيد وما بعد ذلك، كان المؤرخ المذكور يدونه من حفظه ثم يعرضه على الشيخ لتصحيحه.
واطلعت على قسم من هذا التاريخ ينتهي إلى سنة 1355، وفيه جل الحوادث الهامة التي وقعت في هذه الفترة، وتراجم مشاهير علماء نجد وأعيانها عند ذكر وفياتهم، وعني خاصة بما يتعلق ببلدته المجمعة. والشيخ عبد الرحمن من أهل هذه البلدة وقد ولد والده في بلدة أشيقر وتوفي الوالد سنة 1338 في المجمعة، والشيخ عبد الرحمن يناهز الآن السبعين من عمره، وقد اعتمد في تاريخه على معلوماته الخاصة، مضافا إليها أشياء مما ذكرها الريحاني في "تاريخ نجد"، ومما نشر في جريدة "أم القرى" من البلاغات والبيانات الرسمية".
ويضيف حمود المزيني معلومات أخرى عن ابن ناصر وتاريخه فيقول: "ولد الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالله الناصر في مدينة المجمعة عام 1309هـ تقريبا، أخذ العلم عن علماء بلده، ومن أبرزهم الشيخ أحمد بن عيسى الذي تولى قضاء المجمعة من عام 1315هـ وحتى عام 1325هـ. كما أخذ عن الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري. وقد كان العنقري عالما بالتاريخ وسيره، وبالأخص في الزمن الذي عاصره.. فلما رأى في تلميذه اهتماما بعلم التاريخ أشار عليه بكتابته وتدوينه. وقد أملى عليه الشيخ العنقري كثيرا من المعلومات، وكان المؤلف يقرأ عليه ما يكتبه ويتناقشان في المعلومات المدونة، وخاصة في الجزء الأول من كتابه "عنوان السعد والمجد فيما استظرف من أخبار الحجاز ونجد"، ولكثرة تلك المناقشات والمباحثات فقد قال بعض من طلاب الشيخ الذين يحضرونها، لماذا لا تدون هذه المعلومات فتكون مؤلفها..؟ فأجابهم الشيخ العنقري: لا.. لأن جهد نقلها وتدوينها وجمعها والبحث عنها هو للشيخ عبدالرحمن بن ناصر. هذا ولما كان والد المؤلف، محمد بن ناصر يمتلك مكتبة قيمة وقفها على طلبة العلم من ذريته، فإنه بعد وفاته أسند الشيخ العنقري هذا الوقف إلى ابنه عبدالرحمن "المؤلف" بوثيقة ختم عليها الشيخ بتاريخ 1343هـ. وكان المؤلف صاحب خط جميل، فقد نسخ العديد من الكتب بخط يده، ومن أشهرها "تاريخ الفاخري" و"عقد الدرر" للمؤرخ إبراهيم بن عيسى و"مختصر الشيخ العنقري" على كتاب "الفواكه العديدة في المسائل المفيدة" لابن منقور وغيرها من الكتب، إلى جانب الكثير من كتابة الوثائق والوصايا لأهل المجمعة التي تعتمد من القضاة.. هذا ويعتبر أهم ما خلفه الشيخ عبدالرحمن كتابه التاريخي. وقد أشار إليه المستشرق عبدالله فيلبي وتوجد نسخة منه في شركة أرامكو، ويتكون كتاب المؤلف من ثلاثة أجزاء: الجزء الأول منه وهو المهم ينتهي في عام 1350هـ، وقد عملت الدارة على تحقيقه تمهيدا لطباعته. حيث يتولى تحقيقه والإشراف عليه الدكتور محمد بن عبدالرحمن العريني. انتقل الشيخ عبدالرحمن الناصر من المجمعة عام 1386هـ إلى مدينة الرياض وبقي فيها إلى وفاته في ذي الحجة عام 1390هـ ــ رحمه الله".
والنسخة التي اطلعت عليها من تاريخ ابن ناصر وهي المنتشرة ولعلها الوحيدة هي مسودة لم تبيّض، ومليئة بالهوامش، وكثيرا ما يشطب المؤلف على سطور ويضيف في الهامش سطورا أخرى، كما أنها لا تتفرد عن التواريخ الأخرى بمزيد معلومات إلا ما ندر. وقد صيغت بأسلوب تقليدي يدل على تشدد كاتبه، كما تعتمد على المنهج السردي للحوادث والأخبار دون تحليل أو مقارنة بين الروايات. وسيكون تحقيق هذه المخطوطة متعبا، والفائدة المرجوة من التاريخ بعد تحقيقه لا تتناغم وحجم التعب الذي سيبذله المحقق. وقد نشر الشيخ عبدالله البسام كتاب "عنوان السعد والمجد" بشكل غير محقق في الجزء السادس من موسوعته الخزانة النجدية، وقال عنه: "ومعناه وفائدته أقل من شهرته"، وربما كان المؤلف ابن ناصر يريد أن يعيد النظر في كتابه فلم يتح له.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق