الابتكار التكنولوجي لتوليد وظائف أكثر «2 من 2»

|

تمثل الاستثمار في التعليم وتحسين التحركية والاتصال الشبكي عوامل أساسية لمواكبة التطورات العالمية المتسارعة، ولكن كثيرا من البلدان النامية لا تمتلك مدارس كافية، ولا بنية تحتية ملائمة، كما أن تدريب مدرسيها غالبا ما يكون ضعيفا. وأوضحت تجربة في أفغانستان، أن إقامة مدارس جيدة في القرى تحقق زيادة كبيرة في معدلات التحاق التلاميذ ومستوى أدائهم الأكاديمي، خاصة بالنسبة للفتيات. وينبغي أن يكون تركيز الاستثمار في التعليم على جودة التعليم في المقام الأول، واتساقه مع المهارات المطلوبة في سوق العمل، وكذلك على التدريب أثناء العمل.
وقد أكد ريكاردو هاوسمان، الخبير الاقتصادي الأستاذ في هارفارد والمتحدث الرئيس الثاني في المؤتمر، أن النمو الممكن يعتمد على نشر الدراية الفنية والتكنولوجيا، مركزا على ضرورة تحسين الاتصال الشبكي، واعتماد سياسات أكثر انفتاحا بشأن الهجرة، وإقامة مناطق اقتصادية خاصة لجذب الاستثمار الأجنبي. فشبكات النقل المتقدمة تكنولوجيا يمكن أن تعزز منافع التوسع الحضري، وتُوجِد فرصا جديدة، وتزيد فرص العمل. وسياسات الهجرة الموجهة، ليست فقط لتيسير مشاركة العمالة الأجنبية في أسواق العمل المحلية، وإنما أيضا لتوفير الحوافز الصحيحة للعاملين في الخارج كي يستثمروا في بلدهم الأم، ويمكن أن تعزز التنوع والنمو من خلال نشر التكنولوجيا والابتكار. وكما قال هاوسمان: "إن نقل العقول أسهل من نقل المعلومات المهمة إلى العقول".
ورغم ما يبدو من أن لدينا الحلول الصحيحة لتجنب أضرار التكنولوجيا، فإن ترجمة هذه الحلول إلى إجراءات عملية يكشف كثيرا عن الواقع الراهن. فحين يتعلق الأمر بالتنفيذ، غالبا ما يشير صناع السياسات إلى المفاضلات بين اعتبارات الكفاءة والعدالة. ومن هذه المفاضلات تركيز الموارد في جزء معين من بلد ما يمكن أن يدعم الابتكار ويوجد فرص عمل، ما يؤدي في الوقت نفسه إلى توسيع فجوة الدخل بين المناطق الفقيرة والغنية. ومن شأن هذا أن يؤدي إلى قلاقل اجتماعية واضطرابات سياسية. وإضافة إلى ذلك، فإن بعض السياسات التي يمكنها توليد نمو أعلى على المدى الطويل قد لا تحقق منافع كبيرة على المدى القصير، ما يقلل الحافز السياسي للانخراط فيها.
وهنا تكمن التحديات الأساسية، إذ إن النمو الاحتوائي القابل للاستمرار على المدى الطويل لا يمكن أن يتحقق إلا بموازنة ضرورات الأجل القصير مع أهداف المدى الأبعد. وليست مناقشة ما سيكون عليه العالم في غضون 20 عاما مجرد تجربة نظرية، وإنما هي أمر عملي علينا أن نواجهه اليوم كي نستعد للغد القادم.
يمكن للتغير التكنولوجي أن يُحدِث ثورة أيضا في تقديم الخدمات العامة، عن طريق تعزيز الشفافية ورفع الكفاءة. فعلى سبيل المثال، اعتمدت تنزانيا عام 2013 نظاما جديدا لدفع الضرائب باستخدام الهواتف المحمولة، الأمر الذي حد من مخاطر نقل الأموال إلى المصارف، وخفض تكلفة مزاولة الأعمال من خلال توفير الوقت الذي كان يستغرقه الوقوف في طوابير المصارف. وبدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID، أطلقت مدينة باتانجاس الفلبينية نظاما مماثلا في مارس 2014 لمساعدة العمال على دفع الضرائب من خلال الأجهزة المحمولة.

إنشرها