ثقافة وفنون

ميل جيبسون يعود إلى الكوميديا في «داديز هوم 2»

في خضم زمن التكنولوجيا وثورة عالم التواصل الاجتماعي، لم يعد طفل اليوم كالأمس، وأصبحت تربية الأطفال تمثل تحديا كبيرا لأي أسرة، ومسألة صعبة خصوصا من ناحية فهم الطفل في مراحل تكوينه المختلفة، خاصة في فترة المراهقة، حيث يحتاج الأهل إلى أن يكونوا ملمين دائما بكيفية التعامل معهم بذكاء في المواقف المختلفة، وقد تصدت هوليوود بإمكانياتها الفنية الزاخرة لهذه القضية، حيث عمدت إلى تسليط الضوء عليها ومحاولة معالجتها، إنطلاقاً من أن تربية الأطفال تشكل تحديا كبيراً أمام الأهل، ولعل أبرز الأفلام التي تطرقت إلى هذه القضية هي فيلم ميل جيبسون الجديدDaddy's Home 2 _ منزل أبي 2 الذي يجسد فيه دور أب في إطار ساخر، ويجسد الفكرة القائلة إن تربية الأبناء ودفعهم نحو الطريق الصحيح بدون أن يكرهوا آباءهم تمثل تحديا كبيرا‎.

السعادة الأسرية

تدور أحداث الفيلم حول الأسرة التي تجتمع في المناسبات ومن المفترض أن تعمها السعادة، لكن تنتهي الأمور في كثير من الأحيان بكارثة، فبعد أن علم داستي مايرون - يلعب دوره الممثل مارك والبيرج - أن طليقته سارة، - تلعب دورها الممثلة ليندا كارديليني - تزوجت من رجل يدعى براد ويتاكر - يلعب دوره الممثل ويل فيريل - ولمس أن الزوج الجديد يعامل طفليه ديلان وميجان بشكل جيد، ويحقق أحلامهما في أيام قليلة، قرر العودة والتدخل في حياة طليقته من أجل إفساد زواجها وتدمير حياتها، ومحاولة التودد إلى الأطفال من جديد.
ويستمر التنافس بين الوالدين والصراع على كسب اهتمام الأولاد إلى أن اتفقا في النهاية على ضرورة العيش بسلام من أجل مصلحة الأطفال، خاصة أن داستي أيضا تزوج من فتاة تدعى كارين مايرون - تلعب دورها الممثلة اليساندرا أمبروزيو - لذلك قرر الجميع العيش مع بعضهم البعض، وولد صبي صغير أول لبراد وسارة أطلقوا عليه اسم جريف.
يستقر الوضع على هذا الحال لدقائق معدودة قبل أن تعود الاشتباكات والمناكفات بعد أن قرر والد داستي ووالد براد قضاء إجازة مع أولادهم والأحفاد، وتعود اللحظات الكوميدية بعد هذا القرار لتتضاعف أثناء استقبال الوالدين في المطار.

ظهور جيبسون

في هذه الأثناء يطل الممثل ميل جيبسون الحائز جائزة أوسكار، بأناقته المميزة والمعتادة ونظراته التي تجمع بين الكوميديا والخفة في الأداء ليضفي على الفيلم رونقا جماهيريا محببا، ويقوم بلعب دور كورت مايرون والد داستي، في حين تظهر شخصية أخرى تدعى جونا ويتاكر، وهو والد براد يلعب دوره الممثل جون ليثجو، يلتقيان في المطار مع داستي وبراد وتبدأ الفكاهة بالتكاثر ليصبح فيلما عائليا كوميديا بامتياز.
وعلى الرغم أن الجزء الأول من الفيلم الذي صدر عام 2015 لم يشهد مشاركة جيبسون، إلا أن وجوده في الجزء الثاني يعد أمراً مثيرا للدهشة، نظرا لصفة الفيلم الكوميدية الخالية من أي طموح فني كبير، إلا أن جيبسون أكد أن العمل كان خبرة رائعة بالنسبة إليه، رغم أنه قدم بطريقة ساخرة ومغايرة للأدوار التي اعتاد هذا النجم تقديمها في الفن السابع. وأكد في أحاديثه الإعلامية أنه يحب الأنماط المختلفة من الكوميديا التي يتضمنها الفيلم، التي وصلت في بعض الأحيان إلى حد السخف، مبينا أن العمل كان بمنزلة فرصة له لتقديم دور مختلف، في حين قال داستي مازحا عن الدور "من الصعب على جيبسون البالغ من العمر 61 عاما تأدية دور والدي لأنه يصغرني بعامين".
وجاءت آخر مشاركة سينمائية لميل جيبسون كتجربة إخراجية في فيلم "هاكسو ريدج" الصادر في نوفمبر 2016 الذي يحكي أحداثا حقيقية حدثت في الحرب العالمية الثانية بمزيج سينمائي من الدراما والحركة والمعارك. ويعتبر "هاكسو ريدج" خامس تجربة إخراجية لجيبسون بعد "رجل بلا وجه" (1993) و"قلب شجاع" (1995) و"عشاء المسيح" (2004) و"أبوكاليبتو" (2006)، إضافة إلى مجموعة من الأفلام المميزة مثل "ماذا تعرف عن المرأة" و"السائق" وغيرها.
مع الإشارة الى أن الفنان العالمي يحضر لفيلم عن صلاح الدين الأيوبي سيكون من بطولته وإخراجه وإنتاجه.

للنقاد رأيهم

يشار إلى أن داستي "46 عاما" احتل المركز الأول في قائمة الممثلين الأعلى دخلا على مستوى العالم التي تصدرها مجلة فوربس ‏سنويا‎.‎‏ وأظهرت القائمة حصوله على نحو 68 مليون دولار في الفترة بين ‏يونيو 2016 ويونيو 2017، بفضل أجره عن فيلم "داديز هوم 2" وفيلم "ترانسفورمرز.. ذا لاست نايت"،‎‏ وتقدر ‏مجلة فوربس دخل الممثلين من الأفلام والأعمال التلفزيونية والدعائية قبل خصم الضرائب ومصروفات مديري الأعمال‎.‎
وعلى الرغم من إيجاد الفيلم استحسانا لدى المشاهدين إلا أن النقاد ألقوا ببعض الملاحظات على شون أندرس الذي كتب وأخرج الفيلم إلى جانب المؤلف جون موريس، حيث اعتبر البعض أن النكات التي جاءت في الفيلم ساذجة وغير معمقة، بل كانت واضحة إلى حد الملل، وفي موقع "روتن توميتو" لتقييم الأفلام حاز الفيلم تقييم 3.8 من 10، وهو رقم قليل نسبيا، إلا أن هذه التقييمات لم تؤثر في الأرباح والإيرادات حيث حقق الفيلم، وهو من إنتاج استوديوهات باراماونت السينمائية، إيرادات بلغت أكثر من 91 مليون دولار أمريكى، بعد عرضه فى أكثر من 3.575 دار عرض سينمائية حول العالم، وفقًا لما ذكره موقع "بوكس أوفيس موجو" الأمريكى، في حين حقق الجزء الأول إيرادات في دور العرض الأمريكية تجاوزت ميزانية الفيلم ثلاثة أضعاف محققا 150 مليون دولار.

الرسالة .. التواصل بين الأهل والأبناء

في النهاية يحاول القائمون على الفيلم الإجابة عن السؤال الأبرز عن المشكلات الأهم والأكثر تعقيدا فيما يتعلق بتربية الأبناء، والتواصل معهم، دون الوصول إلى الإجابة المباشرة عن ذلك، حيث حملت أحداثه الإجابة بشكل تلميح دون تصريح، وهي أن يكمل الأبناء مدرستهم وجامعتهم، وألا يضلوا الطريق وأن يستمروا في حب أهلهم والبر بالوالدين، وفي المقابل على الأهل الإنصات لأبنائهم، والتقرب منهم ودعمهم وكسب ثقتهم، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل وجود ميل جيبسون هو الذي أضاف قيمة إلى الفيلم أم أن إيرادات الجزء الأول دفعت نحو إصدار جزء ثان بغض النظر عن أهمية الفكرة المقدمة؟!
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون